فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 604

يقتنص الفرص لإيذاء الآخرين، فإذا تسلل إليه أحد اللصوص فضربه وجرحه فسالت الدماء من جسده ثم سرق ماله واعتدى على عرضه، وظن اللص أن كل شيء على ما يرام فهو يسيطر على الوضع والأمن مستتب ولا حاجة للقلق، فالنائم المجروح المسروق المعتدى عليه لا يدري ما الذي يجري، هو بمثابة الميت واللص من كثرة شعوره بالأمان قرر أن يسكن في البيت المنهوب وأن يصبح هذا البيت له ولأولاده اللصوص من بعده، لقد شعر بالأمان تامًا لقد أقنع نفسه بأن النائم المجروح ميت وأنه لن يصحوا أبدًا ولن يتحرك فهو في سبات عميق وجسده ينزف دمًا وجراحاته غائرة، هو بمثابة الميت لكنه يتنفس، اللص مطمئن ومرتاح تخيل أخي كيف سيكون حال اللص إذا شعر أن النائم سيتحرك أو يمكن أن يصحوا؟ أتوقع أنه سيهرب أو سيقاوم أو سيستسلم أو سيحاول أن يقوم بحيلة تنجيه، هذا بمجرد شعوره أن صاحب البيت يمكن أن يصحوا فكيف به إذا استيقظ ووقف على قدميه أظن أن اللص سيفر كالفأر المذعور لأنه تحقق من وقوع العقوبة، وهذه عادة اللصوص لأنهم جبناء ولأنهم معتدون وغاصبون لذلك يفرون أمام أي حركة أو خطر، ألا ترى أن اللص يكون قد اقترب من هدفه الذي يريد سرقته ثم يسمع أي صوت فيترك المال ويهرب، هكذا هم اللصوص تجدهم أجبن ما يكون، وأكبر مثال على ذلك ما يحدث في بيت المقدس بعد اندلاع وانطلاق انتفاضة الأقصى هرب مئات الآلاف من الصهاينة في هجرة معاكسة بسبب الخوف من العمليات الإستشهادية التي أرعبتهم، فرّوا من بيت المقدس وعادوا إلى ديارهم في أوروبا لأنهم لصوص حاولوا سرقة أراضي غيرهم وحقوق غيرهم لذلك تجدهم يفرون بمئات الآلاف ولله الحمد والمنة.

بمجرد أن تحرك الجسد المجروح في فلسطين بعض الحركة الخفيفة من خلال بعض العمليات بدأ الفرار بهذه الأعداد الكبيرة، فكيف بالجسد لو تحرك حركة قوية أو قام فوقف على قدميه؟ وهكذا حدث مع اللصوص الذين حاولوا سرقة أفغانستان من أبناءه، رايات الشيطان التي كان يحمل لواءها ما كان يُعرف بالإتحاد السوفيتي حيث تحرك الجسد الأفغاني الجريح بعض الحركات الخفيفة والمتوسطة ففر أقوى اللصوص وأعظم الجيوش في ذلك الوقت، وهذا مصير اللصوص في كل مكان وفي كل زمان، بمجرد أن يسمعوا أي صوت أو أي حركة يفروا ويهربوا إنه الجبن المتأصل في نفوس هؤلاء فهم لا يتقنون ولا يجيدون إلا لغة الهزيمة والفرار، فلا يغتر أحد بهم عندما يراهم في عقر دارنا يقتلون وينهبون ويسفكون الدماء بغير حق وبدون مبرر، لا يغتر أحد بكثرة جحافلهم وانتشار جنودهم وامتلاكهم لأنواع الأسلحة المتطورة فهم مع كل ذلك جبناء لقد حاولوا سرقة بعض الأمتعة من الصومال في بداية التسعينات فما أن تململ جسد الصومال قليلًا فقتل وجرح منهم العشرات فروا وتركوا كل شيء، إنهم الصليبيون الذين يقودون الحملة الوحشية على جسد الأمة اليوم، هذا الجسد لا يمكنهم قتله أو القضاء عليه بإذن الله تعإلى، الأمة لا تموت والتوحيد لا يموت وراية التوحيد ستجد لها من الجنود من يحملها بإذن الله تعإلى، يظن اللصوص أنهم كلما طعنوا الأمة طعنات أكبر وأعظم أنهم يسيطرون بذلك عليها وأنهم ينتصرون عليها، وهم في الحقيقة يقولون لها قومي تحركي تحملي قفي على قدميك دافعي عن نفسك وعن شرفك وعن دينك وعن كرامتك، إنها الحقيقة التي لا يدركها أعداء الأمة بأن كثرة الطعنات تساعد على سرعة الوقوف والصحوة وأنها هي الدواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت