فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 604

الذي سيعيد الأمة إلى عافيتها وصحتها وقيامها، ألا يحتاج المريض إلى بعض الجراحات لكي يشفى؟ قد يتم شق بطنه أو صدره أو أي عضو فيه من أجل علاجه، إنها العمليات الجراحية التي يحتاجها الجسد لكي تعود إليه العافية والصحة ولكن العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها للمرضى تكون من أطباء يسعون لعلاج الجسد، أم الجراحات التي يحدثها أعداء الله فهي جراحات حاقدة ماكرة تجمع في طياتها ألوانا من الشر والخبث والسم، هي جراحات هدفها القتل وليس الشفاء، هدفها الموت وليس الحياة، هدفها الشر وليس الخير، ولكن الله تعإلى جعل هذه الجراحات وبالًا على أعداء الأمة كما قال تعإلى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال:30، يطعنون الأمة مكرًا وحقدًا فيرتد مكرهم إلى نحورهم لأن الطعنات تساعد في قيام الأمة وتعيدها إلى طريقها الصحيح وعقيدتها السليمة الصافية، صحيح أن الأنّات والآهات التي نسمعها نتيجة تلك الطعنات تدمي قلوبنا وتبكي عيوننا، ولكنها ما دامت ستوقظ الأمة فليطعنوا وليسددوا وليكونوا على علم أنهم سيدفعون مقابل كل طعنه ومقابل كل ألم ووجع ودم سال من جسد هذه الأمة، إن الطعنات الأخيرة التي وجهت للأمة لهي طعنات غادرة ومحكمة وقوية آلمت وأوجعت هذه الأمة، فقد طعنت الأمة في أفغانستان حيث كانت إمارة ودولة الإسلام تحكم بشرع الله تعإلى فتآمر عليها العدو فطعنوها وأعلنوا أنهم قتلوها وأعلنوا أنها تحتضر وأعلنوا أنهم أبادوا كل جنودها وأنهم قتلوا كل كريات الدم البيضاء الصافية النقية التي تدافع عن ذلك العضو من جسد الأمة وأعلنوا وأعلنوا وأعلنوا، ثم بعد كل تلك الإعلانات تبين كذبهم وبدأ العضو المجروح يشفى ويعود إلى عافيته، بدأت الرايات المجاهدة ترتفع وبدأت تسيطر بفضل الله تعإلى على المدن والولايات وصار الصليبيون وأعوانهم محاصرون يدافعون عن أنفسهم، لقد ثبت أمام العالم بأن الطعنات التي طعنت بها أفغانستان قد عادت ردّة فعلها على أعدائنا بفضل الله تعإلى، ثم طعنت الأمة في العراق طعنة أخرى فكانت قاسية ومؤلمة وأعلن العدو ما أعلنه في أفغانستان ثم نكست رايات الصليب بإذن الله تعإلى على أيدي المجاهدين، أعلن الصليبيون أنهم انتصروا وأنهم سيطروا على الأمور فإذا بسيوف التوحيد تضربهم ضربات موجعة فتحول النصر المزعوم إلى هزيمة واضحة للعيان، وقبلها طعنت الأمة في فلسطين وفي الشيشان وفي غيرها من بلاد الإسلام ولكن هذه الطعنات أحيت في الأمة روح الجهاد وبدأ جسد الأمة يتململ ويتحرك بحركات خفيفة، بدأت مظاهر الصحوة الجهادية وبدأت رايات التوحيد تجد من يحرسها ومن يحملها ومن يدافع عنها من جنود جيش التوحيد، وأصبح اللصوص يشعرون بالخوف لأن الجسد المجروح يتحرك ولو ببطيء فهذه الحركات الخفيفة ترعبهم فكيف إذا قامت الأمة؟ فكيف إذا تحركت حركات قوية؟ فكيف إذا ثار بركان التوحيد فيها؟ فكيف إذا انطلقت حمم الإيمان تحرق أعداء الله تعإلى؟ كيف إذا انتفضت الأمة تقاتل أعداءها؟.

تكون الأرض هادئة ساكنة وفجأة يبدأ الدخان بالانبعاث ثم يتفجر المكان وتبدأ الحمم بالانطلاق في كل اتجاه فيتغير السكون ويتبدل الهدوء ويتحول المشهد من جبل أخضر وسهل جميل إلى نار وقذائف تحرق الأخضر واليابس، فلا يظنن أعداء الأمة بأن الدخان الذي يشاهدونه هنا وهناك هو فقط مجرد دخان طارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت