فهرس الكتاب
عن معنى التوحيد والتسليم المطلق لله رب العالمين، الله تعإلى يأمر بالصدع فهل سيأتي أحدهم ويقول أن العمل السري والدعوة السرية أنجح للدعوة ولذلك أرى أن يستمر في الدعوة السرية حتى تتقوى شوكتنا وحتى تتجذر دعوتنا؟ من هذا الذي سيقدم رأيه وعقله وأمره على أوامر الله تعإلى؟ أكاد أجزم أن بعض الناس لو وُضع في الظروف ذاتها التي كان يعيش فيها النبي - عليه السلام - ثم أمر بالصدع بالحق بأنه لن يتحرك وسوف يؤجل تنفيذ الأمر لسنوات بحجة ميزان القوى الغير متكافئ وفقه الواقع الغير متقارب مع العدو والمصالح التي أصبحت شماعة التراجعات؟ النبي - عليه السلام - استجاب للأمر بكل جدّية وبدون أي تأخير مع استخدامه - عليه السلام - للأساليب المؤثرة والطرق الدعوية الناجحة وذلك من خلال اختيار المكان المناسب المرتفع الذي يستطيع من خلاله إيصال صوته لأكبر عدد من السامعين ثم وجه النداءات المتكررة حتى يتحقق الحضور ثم بدأهم بسؤال استطاع من خلاله أن يضعهم أمام الحقيقة الكبيرة وهي أنه صادق وأنه نبي وذلك عندما سألهم السؤال التمهيدي الذي سبق الإنذار والذي يُفيدنا بأن نستخدم الأساليب المناسبة والمقدمات التي تمهّد المدعو لاستقبال الدعوة والتي تجعل حجة الداعية أقوى وأكثر إقناعا كم من داعية يدعو الناس ولكنه لا يؤثر عليهم بل قد تكون ردّة فعلهم سلبية بسبب عدم قدرته على اختيار الكلمات والأساليب المناسبة وكأن الداعية عبارة عن طبيب يريد معالجة العاصي والدواء هو الإيمان والطاعة والطبيب الذكي هو الذي يُقنع المريض بضرورة العلاج بعد تشخيص المرض لأن المريض إذا لم يقتنع بالحاجة إلى علاج مرضه فإنه إما أن لا يأخذ العلاج وإما أن يأخذ بعضه ثم يتركه، أنت أيها الداعية طبيب تستطيع أن تعالج العصاة بالأدوية الإيمانية ويمكن أن تقتلهم وتدفعهم إلى المعاصي أكثر إذا لم تحسن اختيار الدواء المناسب، ألم تسمع؟ كم من طبيب قتل مريضه الذي يعالجه بسبب خطأ في الوصفة الطبية أو نوعية الدواء أو تشخيص المرض؟ فاحذر أخي أن تكون من الأطباء الفاشلين أو من الدعاة المنفرين، ها هو النبي - عليه السلام - في أول إعلان لدعوة الحق يستخدم الأساليب المقنعة والقوية والدافعة والمؤثرة التي تقيم الحجة على المدعو فلا يبقى لديه أي مجال للتكذيب أو عدم الإيمان إلا تكبرًا وإعراضًا وطغيانًا من حيث بدأ - عليه السلام - الإعلان بسؤال قد يبدو وللوهلة الأولى أنه بعيد كل البعد عن موضوع الاجتماع وعن سبب النداءات التي وجهها النبي - عليه السلام -، لأن أساس الإجماع وسبب النداء هو الإعلان عن الدعوة والنبوة والأمر بإتباع الدين الجديد وهذا أهم شيء في ذلك الإجماع فهو اجتماع مخصص لإعلان الدعوة فهل سيبدأ الاجتماع بغير أهم شيء فيه؟ فالإنسان يبدأ عادة بالكلام المهم ثم ينتقل لغيره من الكلمات الأقل أهمية أو العديمة الفائدة، فهل يُعقل أن يبدأ النبي عليه الصلاة والسلام بغير الأمر المهم؟ نعم إن النبي - عليه السلام - هو معلم الدعاة وهو يعلمنا أن الأمور العظيمة تحتاج لمقدمات تُسهّل وصولها للناس، إن الدعوة تحتاج إلى رجال يستطيعون إدارة المعارك الدعوية بنجاح، إن الدعوة إلى دين الله تعإلى هي معركتنا أن الصدع بالحق في كل المواقع هو دورنا هو مسؤوليتنا فهيا يا رجال الإسلام يا جنود الحق يا جيش التوحيد هلموا لنصرة دعوتكم، قفوا على كل المنابر التي تصدع بالحق أعلنوها لكل العالم، نحن دعاة الحق وجنود التوحيد ندعوكم لعبادة الله وحده ونحذركم من الشرك، ندعوكم لتحكيم شرع الله، ندعوكم للجهاد في سبيل الله، ندعوكم لنصرة المؤمنين والموحدين في كل مكان، ندعوكم