فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 604

لتحكيم شرع الله، ندعوكم للجهاد في سبيل الله، ندعوكم لنصرة المؤمنين والموحدين في كل مكان، ندعوكم لكل خير وننهاكم عن كل شر، ندعوكم للأعمال التي تدخلكم بإذن الله تعإلى جنّة ربكم ونحذركم وننذركم أن تقعوا في أي عمل يدخلكم النار، إنها الدعوة يا شباب التوحيد: إن عدونا يفجر كبد الأمة ويدمي قلبها بقنابله الشركية التي يفجرها في حربه على الإسلام فلماذا نقف موقف المتفرج وكأن ما يحدث لا يعنينا ولا يهمنا بشيء ونحن نقول أننا من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي صدع وأنذر وتحمل كل أعباء هذه الدعوة حتى وصلت إلينا فلا نشارك في دعم هذه الدعوة وفق استطاعتنا وفي مواقعنا، لا تقل لي لا أستطيع أن أفعل شيئًا ولا تقل أن الظروف المحيطة بك صعبة ولا تتذرع بأي ذريعة لأنك يمكنك أن تخدم الدعوة ولو بكلمة حق أو بدعم بسيط أو بدفاع عن الموحدين أو بتحريض أو بتجنيد أو بمساعدة مهما كان شكلها، تستطيع أن تقدم شيئًا حتى لو كان يسيرًا المهم أن تشارك ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، كفانا أعذارًا وكفانا تقصيرًا إلى متى سنبقى هكذا؟ أين العقيدة أن التوحيد أين الاستجابة لأمر الله تعإلى؟ أين الصدع بالحق أي الإنذار أين التبليغ أين وأين وأين؟ لا تقل لي أن النبي - عليه السلام - كان مأمورًا من الله تعإلى ونحن لسنا أنبياء والأوامر ليست موجهة إلينا، صحيح أننا لسنا أنبياء ولكن الواجب المطلوب منا أن نعمل عمل الأنبياء من خلال الدعوة والتبليغ ونشر التوحيد ألم يكن النبي - عليه السلام - خاتم الأنبياء؟ أسمعك تقول: نعم، هذا يعني أنه لن يأتي بعده أنبياء وبالتالي فإن الأمانة أصبحت في أعناق أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم أليس النبي - عليه السلام - قدوتك أليست أوامر الله تعإلى لنبيه هي أوامر لكل الأمة أفرادًا وجماعات ما لم يرد دليل التخصيص أي أنها خاصة بالنبي - عليه السلام - فقط؟!!، ألا تعلم أنك مكلف بالصدع كما كان النبي - عليه السلام - مكلفًا؟ قد تختلف الطرق والوسائل والمواضيع والأماكن ولكن المبدأ واحد ألا وهو أن تصدع بالحق، والصدع بالحق لا يكون في مسألة واحدة فقط فالنبي - عليه السلام - أمر بالصدع بكل الأوامر الربانية وبكل الحق الذي كان يحمله فلا مجال للتجزئة ولا مجال لإخفاء أي شيء فاحذر أخي أن تُخضع الحق لأهوائك أو رغباتك أو مصالحك الشخصية واحذر كذلك أن تخفي منه أي شيء خوفًا أو جبنًا أو تخاذلًا والعياذ بالله، صحيح أن الدعوة تكون بحكمة وبأسلوب مناسب للزمان والمكان والمدعو ومادة الدعوة إلا أن الأصول والثوابت لا عبث فيها تحت أي عنوان من العناوين الكبيرة أو الصغيرة، فاجمع أخي في دعوتك بين الصدع بالحق وبين حكمة الداعية وفراسة المؤمن وسرعة بديهة الموحد، هذا كله وغيره كثير نتعلمه من إعلان النبي - عليه السلام - للدعوة ولولا خشية الإطالة لذكر أكثر من ذلك فدعوة النبي - عليه السلام - مدرسة عظيمة تحتاج لمن يقتدي بها بعد أن يفهمها ويعيها بشكلها الصحيح ويؤديها الأداء السليم، إن الداعية الذي يريد أن ينجح في دعوته ويريد أن يؤثر على المدعوين فهو يعمل ويقدم ويستخدم كل طاقاته والأساليب الدعوية المناسبة ثم يترك النتائج على الله تعإلى، فأنت تقوم بالمطلوب منك وبالواجب المفروض عليك وتحاول قدر استطاعتك أن تتقن ثم اترك بعد ذلك النتائج على الله، كما قال تعإلى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} التوبة:105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت