فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 604

يا جنود التوحيد اعملوا واصدعوا وأنذروا وبلغوا وحرضوا وجندوا وتعلموا وعلموا وكونوا في الحق كما كان نبيكم عليه الصلاة والسلام، ولا تخشوا في الله لومة لائم، ولا تخافوا من حقد حاقد، أو غدر غادر فأنتم جنود في جيش قام منذ تأسيسه وإلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة على الحق ومن أجل الحق، ألم يصدع نوح - عليه السلام - بالحق في وجه الظلم والشرك فلاقى ما لاقى من العناد والتكذيب؟ ألم يصدع إبراهيم - عليه السلام - بالحق في وجه الظلم الذي كان يملأ الأرض؟ ألم يصدع كل الأنبياء والرسل بالحق في كل المواقع الدعوية؟ ثم جاء خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فصدع كما إخوانه من الأنبياء بالحق وتحمل ما تحمل من أجل هذه الدعوة؟ فمن سيصدع بالحق بعد الأنبياء؟ ومن سيبين للناس طرق الحق ويحذرهم من أودية الشرك والضلال؟ من سيصدع كما صدعوا؟ من سيذل كما بذلوا؟ من سيحمل راية الأنبياء من بعدهم؟ من سيصدع كما صدعوا؟ من سيبذل كما بذلوا؟ من سيحمل أعباء الدعوة كما حملوا؟ ها هو الظلم ينتشر وها هم جنوده ينتشرون في أرجاء المعمورة ففي الأجواء تطير طائراتهم وفي المياه ترسو سفنهم وبوارجهم، وعلى اليابسة تتواجد دباباتهم ومعداتهم العسكرية وفي البيوت تجد إذاعاتهم وإعلامهم وأفكارهم المسمومة وفي الأسواق تجد منتجاتهم وأموالهم حتى أنك تكاد تجدهم في كل الأماكن التي يجب أن يخرجوا منها وأن لا يكونوا فيها فأين جنود الحق من كل ذلك؟ أين من سيصدع بالحق ويقول لهؤلاء اخرجوا من ديارنا من سيجيش الأمة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها لتقوم بالواجب وتطرد الغزاة؟ هذا الظلم المنتشر وتلك الظلمات المتراكمة وهذه الاعتداءات المتكررة ألا يحتاج كل ذلك لمن يقول كلمة الحق ولمن يصدع به في وجه كل الظالمين؟ ها هم الظالمون يتربصون بنا ويريدون إيذاءنا بكل قوتهم أفلا نتحرك وندافع عن حقنا؟ إذا كان أهل الباطل يصدعون بباطلهم أفلا يصدع أهل الحق به؟ أليس من الأولى أن نصدع بحقنا قبل غيرنا؟ ثم إن الملاحظ للأمر الذي جاء في آية الصدع بالدعوة فإنه سيجد أن وراء الأمر بالصدع جاء أمر آخر بالأعراض عن المشركين: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} الحجر:94 فما العلاقة إذًا بين الأمر بالصدع وبين الأمر بالإعراض؟ وكأن الصدع القوي والعلني والذي لا يخشى لومة لائم سيواجه بقوة من قبل المشركين وكأنه تمهيد واستعداد لكي يدفع النبي - عليه السلام - ثمن الصدع بالحق وكأن الحق يحتاج دائمًا لدفع الثمن وكأن طريق الحق ليست سهلة ولذلك يجب على كل من يسلكها أن يستعد وأن يتجهز فلا يمكن بحال من الأحوال أن يسكت أهل الباطل عن الحق وأهله وبالتالي فإنهم سيواجهونه بكل قوة لأن وجود الحق يهدد وجود باطلهم ولذلك سيحاولون اقتلاع الحق من جذوره فهل سيستعد أهل الحق للمواجهة وهل سيستطيع أهل الحق دفع الثمن؟ النبي - عليه السلام - يستعد للمواجهة من خلال معرفته أن الأمر بالإعراض عن المشركين سيكون بسب ايذائهم له ولدعوته، النبي - عليه السلام - لا يعرض عن أحد بل يدعوا الجميع وهو مبعوث رحمة للعالمين فكيف يُعرض عن المشركين وهو مبعوث من أجل دعوتهم إن لم يكونوا هم السبب في ذلك؟ أي أنهم من أعرض عن دعوته وآذوه واعترضوا على دينه وبالتالي هم من أعرض واعتدى وهم من تكبر وطغى وهم من أجرم وآذى، ويا ليتهم اعرضوا وتركوا الدعوة تسير في طريقها لو توقف الأمر عند إعراضهم وعدم اتباعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت