فهرس الكتاب
للحق لكان أهون مما قاموا به لقد أعلنوا الحرب على الدعوة منذ إعلانها، هم الطغاة كيف يتركون النبي - عليه السلام - وشأنه؟ كيف سيسكت هؤلاء وهم يشاهدون أصنامهم تكشف أسرارها ويتضح بطلانها؟ كما قلت سابقًا فإن أهل الباطل لن يسكتوا على انتشار دعوة الحق؟ هذه الهجمة الشرسة من قبل أهل الباطل تحتاج منا إلى ثبات وإلى إعراض عن الأذى الذي نلاقيه منهم لأن القافلة الإيمانية يجب أن تستمر في سيرها ويجب أن تشق طريقها وأن لا يعيقها عائق مهما كثرت العوائق، قافلة الإيمان ستستمر في التقدم مع وجود العقبات والمطبات والمعوقات ومهما كاد لها الكائدون وتآمر عليها المتآمرون ووضع المعرقلون أمامها العراقيل، لا يمكن لدعوة حق ولا لداعية حق أن يترك من قبل الظالمين، هذه هي المعادلة إذا كنت على الحق فتوقع العداء والإجرام من الذين يكرهون الحق وانتصاره، أيها الداعية الموحد ستتعرض للأذى لن يتركك أعداؤك، هم يتربصون بك وبدعوتك ليل نهار لذلك يجب عليك أن تستمر وأن تواصل واحذر من المعوقات التي سيضعونها في طريقك أن توقفك عن التقدم بل قاوم وتحدى واصبر وأعرض عن الأذى فإنك بوقوفك عند أي عقبة ستتأخر عن أداء مهمتك وإكمال رسالتك وإيصال رسالتك فلو أنك تريد الذهاب إلى المسجد وأراد الشيطان تأخيرك أو منعك من الصلاة فإنه سيبذل بداية كل جهده من أجل منعك بأن يضع أمامك الحواجز من خلال تخويفك أو إشعارك بوجود خطر ينتظرك في الطريق أو إخافتك بأي وسيلة فإذا قاومته وتحركت إلى المسجد فإنه سينتقل للمرحلة الثانية وهي تأخيرك عن الصلاة لذلك سيزين لك الصلاة في البيت وأن صلاة الجماعة ليست فرضًا وأنك لو تأخرت قليلًا لعلك تأكل أو تشرب ثم تدرك الجماعة فإن الإمام في المسجد يطيل الصلاة وهكذا حتى يتأخر الإنسان عن تكبيرة الإحرام أو الركعة الأولى، تخيل لو أنك في طريقك للمسجد وقف الشيطان أمامك فأعرضت عنه ومضيت فإنك ستصل المسجد بسرعة أما إذا وقفت لتناقشه وتجادله وتسأله عن سبب وقوفه وماذا يريد منك ولماذا تريد منعي من الصلاة فإنك بعدم إعراضك عنه إما أن لا تذهب إلى المسجد وإما أن تتأخر عن الركعة الأولى وفي كلا الأمرين أنت الخسران لذلك فإن الإعراض عن أذى شياطين الإنس والجن والاستمرار في التقدم يوصلك إلى أهدافك في الوقت المناسب لذلك أنصحك يا أخي بأن تترك المعارك الجانبية التي تعوقك عن أداء الواجب المطلوب منك، إن أمامك معركة فاصلة ومهمة وخطيرة مصيرية فحافظ على خطك وعلى طريقك وأعرض عن الذين يريدون إيقافك، معركتك الفاصلة مع الشرك والمشركين وأن المعارك الجانبية الصغيرة هي معوقات ستخرجك عن الأصل الذي بدأت الحرب من أجله، فكم من داعية بدأ معركة التوحيد ثم انحرف بعد ذلك إما بسبب الإغراءات أو التخويف أو الترهيب أو التراجع عن معركة الأصول إلى معارك الفروع والفضائل الإيمانية كثير من الدعاة أعلنوا معركتهم مع الشرك ومع الطغاة فما أن لوح الطغاة بالسجون أو بالقتل حتى تحول هؤلاء الدعاة عن معركتهم الأصلية فيما صار يُعرف اليوم بفقه التراجعات وبالمصالحة مع الطغاة وغير ذلك من الأسماء التي تستر خلفها المتراجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أخي الداعية ستجد آلاف الشياطين الإنسية والجنية التي تريد حرفك وتعمل من أجل انحرافك عن أهدافك فلا تكترث بهم وامض في طريق الحق وأعرض عن كل الصغائر التي ستعطلك عن القيام بالعظائم المهمة،