فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 604

وهذا النوع من الإعراض ليس إعراض عن الدعوة أو عن المدعوين لأن أصل تجنيدنا وانطلاق جيشنا من أجل دعوة الناس أجمعين ولكن المقصود بالإعراض هنا هو الإعراض عن الأذى والعقبات التي تعيق تقدم قافلة الدعوة، أوامر ربانية {فاصدع} {وأعرض} أمر بتفجير قنبلة التوحيد والصدع بها بكل قوة ثم أمر آخر يليه بالإعراض عن المشركين، إن جندية التوحيد، أوامر تتلوها أوامر من إنذار إلى صدع إلى إعراض إلى غير ذلك من الأوامر الربانية التي تحمل كل معاني التكليف والمسؤولية والجندية والانضباط والقوة فلا مجال في الأمور العظام إلا للأوامر الصارمة فهي لا تقبل المداهنة أو التأخير أو المقدمات الطويلة التي تؤخر القيام بالمهمات، إنها عسكرية التوحيد التي لا مكان فيها إلا للجندية وتنفيذ الأوامر بكل دقة وسرعة وإتقان لأن الأمر تُعرف أهميته من خلال معرفة من أمر به والأمر نفسه والمأمور بالتنفيذ فإذا كان الآمر هو الله سبحانه وتعإلى والأمر يتعلق بأعظم شيء في ديننا وهو التوحيد والمأمور بالتنفيذ هو خير الخلق وسيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - فأي أمر عظيم هذا وأي شرف كبير هذا؟ إن جيش التوحيد اليوم هو من يحمل اللواء وهو من يتحمل المسؤولية وهو من يجب عليه أن يصدع بالحق وأن يدفع الأثمان الكبيرة في مقابل ذلك الصدع أن الحرب الدائرة اليوم هي حرب عظيمة خطيرة تحتاج منا لكل طاقة ولكل قدرة ولكل جندي يمكن أن يصدع بالحق في أي مكان أنا أعلم أن الأخطار الأمنية كبيرة وأن العدو يتربص بنا وبدعوتنا وبجيشنا ولكننا لا نجد أمامنا خيارًا سوى المواجهة والتحدي والصدع والإنذار وتجاوز العقبات والانتصار على التحديات لكي نصل إلى الأهداف والغايات ثم لننظر للآية الكريمة التي جاءت بعد الأوامر بالصدع بالحق والإعراض عن المشركين {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الحجر 96:95، لا تقلق ولا تحزن ولا تخف ولا تكثر الهموم فإنك معصوم وأن الله كافيك وحاميك وناصرك ومؤيدك، نعم أيها الدعاة إن الله سيحفظكم لكي تحفظ الدعوة بكم فأنتم جنودها وأنتم من يقاتل عنها لذلك فإن الله كافيكم ومؤيدكم وناصركم ما دمتم ملتزمين بالعقيدة السليمة والمنهج الصحيح، إن المستهزئين كثر وإن العابثين أكثر، هؤلاء الذي يعبثون بكل مقدس ويحاولون التطاول على أقدس المقدسات، إنهم يحاولون العبث بالتوحيد فأي مصيبة هذه؟ وأي نوع من العبث هذا الذي يفعلونه؟ لقد استهزئ هؤلاء بأعظم العظائم عندما جعلوا مع الله آلهة أخرى؟ هذا الذنب العظيم وهذه الكارثة التي قاموا بها ليس مثلها كارثة وليس مثلها ذنب، إنهم يجعلون مع الله آلهة أخرى، قاتل الله أعداء التوحيد كيف يفعلون ذلك؟ نعم أخواني الدعاة: إن الله تعإلى يدافع عن جنود التوحيد الذين يحملون هذا اللواء العظيم وكلما كثر أهل الاستهزاء فإن الله تعإلى سيكفيك أذاهم وشرهم، ألستم تحملون راية التوحيد؟ ألستم تدافعون عن هذه الراية؟ ألستم جنودًا في جيش يقاتل دفاعًا عن دين الله تعإلى؟ ألستم من الصادعين بالحق في وجه الطغاة؟ ألستم على الحق وعدوكم على الباطل؟ إذا كنتم كذلك فأبشروا وبشروا من ورائكم بالنصر والتمكين بإذن الله تعإلى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} الروم: من الآية 47، هو النصر الأكيد للموحدين لأن أكرم الأكرمين وعدهم بذلك، هذا التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت