فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 604

الأخطر على الدعاة من حيث استهدافهم من قبل الطغاة، ها هم طغاة قريش يعلنون الحرب على الدعوة من أول لحظة من لحظات إعلانها، ما أن أنهى النبي عليه الصلاة والسلام إعلان الإنذار بقوله"إني نذير لكم،"حتى وقف أحد الطغاة معلنًا الحرب على الدعوة، ويا لخطورة هذا الطاغية أنه أحد أعمام النبي - عليه السلام -، إنه أبو لهب الذي تصدر وتقدم لكي يحمل راية الشرك في وجه راية التوحيد والخطورة لم تكن كامنة في أن يعلن المشركون الحرب فهذا متوقع بل هو مؤكد الحدوث ولكن الخطوة تكمن في أن يكون أول إعلان الحرب من قبل الطغاة على لسان أحد أقرب الناس للنبي - عليه السلام -، بهذه الشراسة وبهذا الإجرام وبكل تلك الوقاحة يعلنها الطاغية"تبًا لك سائر اليوم"لم يجد الطاغية أشد من تلك الكلمة حتى يعلن من خلالها حربه على التوحيد، وقبل أن أتحدث عن هذه الكلمة سأتحدث عن مسألة القرابة التي كانت تجمع بين النبي - عليه السلام - وبين ذلك الطاغية، هو عم النبي - عليه السلام - وهذا يعني أن أول طعنة في أول إعلان للتوحيد كانت من أحد أقارب النبي - عليه السلام - والذي يفترض فيه أن يحمي ابن أخيه من أي خطر لكونه عمه وسيحميه ويدافع عنه حمية ومع ذلك يحدث العكس تمامًا فلا يكفي أن لا يؤمن ولم ينصره حمية لأنه ابن أخيه بل أعلن من نفسه رئيسًا لجيش من خلال ردّه الحاقد على النبي - عليه السلام - ودعوته، النبي - عليه السلام - يصدع بالحق فيكون الرد الأول من المشركين من عمه أي مصيبة هذه؟ إذا كان عمه يكذبه ويحاربه ويقف في وجه دعوته فكيف إذًا بالغريب أو البعيد عنه من حيث القرابة؟ العدو هو القريب فكيف سيكون حال الغريب؟ أول طعنة توجّهت لدعوة التوحيد كانت من أقرب الناس للنبي - عليه السلام - فكيف ستكون الطعنات القادمة؟ تخيل أن النبي - عليه السلام - يدعو الناس للتوحيد وخلفه يمشي عمه يقول للمدعوين: إنه كاذب فهو ابن أخي وأنا أعلم الناس بحاله، كيف سيكون وقع هذه الكلمات على نفوس المدعوين؟ قاتلك الله يا أبا لهب أتصف النبي الصادق بالكذب؟ أتحارب الدعوة دون كلل أو تعب؟ لقد أعلن الشرك حربه على التوحيد وجاء الإعلان من أحد أقارب النبي - عليه السلام - كي تنغرس عقيدة الولاء والبراء في نفوس أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - هذه المعركة التي حدثت بين التوحيد بإعلان النبي - عليه السلام - دعوته وبين الشرك برد الطاغية"تبًا لك"إذا أردنا أن نضع لها عنوانًا فسيكون عنوانها"الولاء والبراء"نعم إنها العقيدة التي قام عليها ديننا والتي بدأت على أساس معاركنا فلم تبدأ معاركنا بالعلاقات القبلية أو القومية أو الوطنية أو الحزبية أو العائلية وإنما بدأت على أساس التوحيد بغض النظر عن العلاقات التي تربط الموحدين مع أعداء التوحيد مع أعداء التوحيد فلا علاقة باقية ولا قرابة مستمرة إذا وقف قريبي في وجه دعوتي الولاء والبراء هذه العقيدة التي أريد لها اليوم أن تختفي في معركتنا مع عدونا والتي يحاول البعض طمسها بجهل أو بسوء نية كانت معركة التوحيد العلنية الأولى مع قريش على أساسها فكيف نتركها أو يتركها بعضنا لكي يخوض معاركه الفاشلة تحت عناوين اخترعوها لتذويب وطمس هذه العقيدة من خلال ما يُعرف اليوم بالحوار بين الحضارات إجتماع الديانات والتعايش السلمي مع أعداء الله وهم يذبحوننا إلى غير ذلك من الألفاظ التي صارت تتردد من هنا وهناك حتى أصبح لها من المنتسبين للإسلام من يدعو لها ويسعى لتطبيقها ولا حول ولا قوة إلا بالله عقيدتنا واضحة والمنازلة أما المداهنة والترقيع فليست من ديننا في مثل هذه الأصول العظيمة ولقد تحدثت عن الولاء والبراء أثناء الحديث عن معالم راية التوحيد فلا داعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت