فهرس الكتاب
للتكرار، ولكني أحببت التذكير هنا نظرًا لخطورة المسألة وأهميتها بالنسبة لجيش التوحيد اليوم في معاركه القائمة في ظل الحرب الشرسة على عقيدة الولاء والبراء والله المستعان.
أعلن المشركون ردّهم الأول على إعلان دعوة التوحيد بكل تلك الكلمات الجارحة التي تحمل ألوانًا من الحقد الأسود الذي يحمله هؤلاء على التوحيد والموحدين، عدو الله يعلنها صراحة"تبًا لك"الشرك يرفع رايته، الشرك يعلن معركته الشرك يهاجم جيش التوحيد ويطالب بتصفية قائده، أول كلمة أُعلنت تطالب بإهلاك النبي - عليه السلام -، مع أن النبي - عليه السلام - دعاهم لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة ولكن فراعنة قريش رفضوا دعوته وحاربوا عقيدته ويا ليتهم اكتفوا برفض الدعوة وتركوها وشأنها بل أعلنوا الهجوم وتوعدوا بالقتل وبالهلاك لقائد دعوتنا ورسول أمتنا، هو العداء منذ البداية وهي الحرب واقعة لا محالة، تنّبه الطغاة للدعوة وقد صار لها من الجنود والأتباع العشرات، ما الذي يحدث؟ كيف انتشرت هذه الدعوة ووصلت لكل هؤلاء؟ أين كنا؟ أين عيوننا؟ أين استخباراتنا؟ أين قواتنا المسلحة؟ أين جنودنا الذين جندناهم للدفاع عن الشرك ولمحاربة جنود التوحيد؟ أيحدث كل ذلك ونحن في غفلة من أمرنا؟ رسالة ورسول ودعوة وتوحيد وراية وجنود ونحن لا نعلم كيف يحدث ذلك؟ يجب علينا أن نفصل وزير الداخلية ورئيس الاستخبارات وقادة الأجهزة الأمنية الأخرى لقد خذلونا، كيف استطاع محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبدأ بتشكيل جيشه بين ظهرانيكم؟ لماذا لم يتم اعتقاله والمجموعة الإرهابية التابعة له؟ ها هي المشانق تنتظر من يعلق عليها؟ ها هي الزنازين تشتاق لمن سيزورها؟ وإذا نجح محمد - صلى الله عليه وسلم - في أن يعلن دعوته فهذا لا يعني أنها ستستمر لأننا لها بالمرصاد، الطغاة يتوعدون، المشركون يتجهزون، جيش الشرك يجمع قوته ويرتب صفوفه ويعد عدته إذا كان ردهم الأولي بالدعوة لإهلاك النبي - عليه السلام - والقضاء على دعوته على لسان الطاغية أبي لهب الذي أعلن ذلك بقوله"تبًا لك"فكيف ستكون ردودهم المقبلة والمستقبلية؟ إذا كانت ردّة فعلهم الأولى بهذه القوة فكيف ستكون معاركهم القادمة، إذا كانوا على العلن يقولون ويتوعدون بتلك الكلمات فكيف ستكون أقوالهم السرية فيما بينهم؟ معلومة لدى الجميع تقريبًا أنهم أعرضوا وتكبروا وتنكروا لدعوته وتمسكوا بدين آبائهم وأجدادهم وعندها نبههم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ضرورة تحرير عقولهم وأفكارهم من هذه التقاليد الموروثة عن آبائهم وأجدادهم، النبي - عليه السلام - لم يستسلم أمام ردهم الأول حتى لو كان ردهم بالتهديد والوعيد فإن النبي - عليه السلام - سيمضي في تبليغه دعوته، الدعوة لا تتوقف مهما كانت العقبات ومهما تكاثرت المؤامرات، النبي - عليه السلام - يستمر في إقامة الحجة عليهم ومع ذلك يعرضون ويستمرون في عنادهم وتمسكم بدين آبائهم وأجدادهم فأوضح لهم - عليه السلام - أن هذه الأصنام لا تضر ولا تنفع بل هي ضعيفة جامدة لا تملك لنفسها شيئًا ولكن ردّهم استمر في العناد والاستسلام لتقاليد الآباء والأجداد كما قال تعإلى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإلى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} المائدة:104 هو التقليد الأعمى الذي صار يقود عقولهم ولكن النبي مع ذلك لم يسكت، عاب آلهتهم وبين لهم بطلان عبادتهم إياها وأنها لا تستحق أن تعبد وأنها مجرد خرافات ورثوها لا علاقة بالعقل السليم والفطرة الصحيحة، إلى غير ذلك من إقامته - عليه السلام - الحجج والبراهين على بطلان