فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 604

عبادتهم لتلك الأصنام، هو لا يتوقف ولا يكل ولا يمل مهما كان ردّهم عنيفًا أو قاسيًا أو فيه تهديد ووعيد فإذن الدعوة ستستمر والقافلة ستتقدم، هكذا يكون الداعية المخلص فهو لا يعرف الإحباط مهما كان رد المدعوين مؤلم أو غير مناسب فالدعوة لا تخضع للأهواء أو تقلّب المزاجات إنما هي متواصلة حتى لو لم يحقق الداعية أي نتائج مرجوّة، فنحن دعاة إلى الله أولًا وآخرًا ولا تنتظر النتائج على الأرض بقدر ما نرجو إرضاء ربنا تبارك وتعإلى، النبي - عليه السلام - يستمر في معركة الدعوة والتبليغ والطغاة يمارسون الإيذاء والتشويه بداية من شخص النبي - عليه السلام - من خلال اتهامه بالكذب وبالسحر وبالكهانة وبالشعر وبالجنون وبغيرها من الألفاظ مرورًا بالطعن في القرآن وأنه تعلمه من بشر وأنه جاء به من عند نفسه أو من الكتب السابقة إلى غير ذلك من الشبهات التي حاولوا إثارتها حول القرآن الكريم، ثم لم تكتفِ قريش بكل ما قالت من الإشاعات وأثارت من الشبهات بل اشتدت في معاداتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقد لاقى - عليه السلام - أنواعًا كثيرة من الإيذاء منها ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال:"بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في حجر إسماعيل إذا أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا فأقبل أو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله" [1] ، ومنه كذلك ما روى عبد الله بن عمر قال"بينما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة رضي الله عنها فأخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك" [2] هذه بعض صور الإيذاء التي تعرض لها النبي - عليه السلام - وغيرها كثير من الممارسات التي تظهر حقدهم وكرههم لهذه الدعوة، تخيل أن النبي - عليه السلام - يصلى فما الجرم الذي ارتكبه حتى يأتي ذلك المجرم ويحاول خنقه؟ ما هي الجريمة التي ستقتلونه بسببها؟ ماذا فعل؟ رجل يصلي لم يؤذ أحدًا ولم يقتل أحدًا ولم يسلب مال أحد ولم يأخذ حق أحد فلماذا يتم الاعتداء عليه بكل تلك القوة وبكل ذلك الإجرام، رجل يحاولون قتله بدون جريمة ارتكبها فكيف ستكون ردّة فعلهم لو تعرّض - عليه السلام - لأحدهم؟ وكأن سياسة العدوان متأصلة في جنود جيش الشرك وكأنهم يقاتلون الموحدين هكذا بدون أي حواجز أو زواجر أو أسباب ظاهرة فقط مجرد التوحيد هو المبرر لممارسة العدوان التهمة عندهم هي أن يقول أحد ربي الله، هكذا بكل صراحة لقد قالها لهم أبو بكر رضي الله عنه كما في الرواية الأولى"أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله"فهذا مبدأهم وهذا نهجهم في حربهم على الموحدين {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} الحج: من الآية 40 قتل وتشريد وإخراج من الديار ونهب للأموال واعتداء على الأعراض وغير ذلك من ألوان الطغيان والتهمة لممارسة كل ذلك على الموحدين هي قولهم: ربنا الله، فلماذا تثور ثائرة المشركين عند سماعهم لهذه الكلمة"ربنا الله"لماذا يشهرون سيوفهم ويعلنون حقدهم الدفين عند سماعهم لهذه الكلمة؟ ألهذا الحد تؤذيهم هذه الكلمة؟ ألهذه الدرجة ينزعجون منها؟ نعم إنها الحقيقة لا يريدون منا أن تقول ربنا الله، يجيزون لأنفسهم الخبيثة أن تعبد آلاف الآلهة من دون الله ويحرمون علينا أن نقول: ربنا الله، قل ما شئت من الكلمات وارفع ما تريد من الشعارات

(1) رواه البخاري

(2) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت