فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 604

وردّد ما تحب من العبارات المهم أن لا تحمل مع الموحدين الرايات وأن لا تقرأ مع المؤمنين الآيات، وأن لا تؤمن برب الأرض والسماوات ولكن هيهات هيهات، الله ربنا وهو مولانا وهو خالقنا وهو ناصرنا وهو يأمرنا وينهانا ولا رب لنا سواه، افعلوا ما شئتم، ومارسوا الإجرام ما استطعتم، وأعلنوا كل حقد لديكم فإننا مؤمنون بالله موحدون له هو الذي يتولى أمرنا ولن يرهبنا تهديدكم ولن يخيفنا تنديدكم عنواننا ربنا الله فكيف تحاربوننا على حقنا في عبادة ربنا ولا تنكروا على من يعبد الأصنام، صار من يعبد الله وحده متهم ومن يعبد الأصنام بريء، قوانين لا تتفق مع عقل ولا مع فطرة ولا مع منطق سليم ولكن لا غرابة من فعلهم ولا من قوانينهم لأن هذا الأسلوب ليس جديدًا عليهم فهم يقلبون الحقائق دائمًا ويخلطون الأوراق لكي يظهروا بمظهر المنصف وتظهر نحن بمنظر المجرم أو الإرهابي أو المستحق للعقوبة، ألم يحتلوا أرضنا ويعتدوا على عرضنا ثم بعد ذلك صاروا هم أصحاب الحق ونحن من يستحق القتل لكوننا ندافع عن أنفسنا فقط، حسبنا الله ونعم الوكيل من شدّة الظلم الذي يحاول المشركون إيقاعه على الموحدين في كل زمان وفي كل مكان، النبي عليه الصلاة والسلام يؤذي بكل أنواع الأذى ولا يتسع المقام لذكرها كلها ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتب السيرة ليرى مدى الأذى الذي تعرض له النبي عليه الصلاة والسلام أثناء حمله للراية وقيادته لجيش التوحيد فهو لم يكن النبي الذي يصدر الأوامر والقائد الذي لا يشارك إلا في وضع الخطط بل كان - عليه السلام - في الصفوف الأولى وكان يتحمل الأذى نفسه ويمارس الدعوة ويذهب ويأتي ويدعو ويبلغ ويجند فقد كان - عليه السلام - معلمًا لصحابته كل معاني الصبر والتضحية من أجل دين كانت دروسه عملية من خلال ممارسته ودعوته وإلا كيف تخرج الصحابة الأول رضي الله عنهم أي جيل فريد هذا الذي ستخرج من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ أنهم من سيحمل الراية بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام لذلك تحملوا الأذى وقدموا وتركوا أموالهم وديارهم وأهلهم من أجل نصرة دين الله تعإلى ذاقوا صورًا وألوانًا من العذاب على أيدي الطغاة يصعب حصرها وذكرها من كثرتها فلقد استشهد منهم من استشهد وأصيب من أصيب وعمي من عمي وهاجر من هاجر وصلب من صلب وعذب من عذب من بلال إلى عمار إلى خبيب إلى خباب إلى كل جوهرة من تلك الجواهر التي كانت تُنير للموحدين الطريق بدمائها وبصبرها وبعطائها واكتفي هنا بذكر ما رواه الإمام البخاري عن خباب بن الأرت رضي الله عنه أنه قال:"أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت يا رسول الله: ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمر الوجه فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله"معاناة وآلام وأثمان كبيرة دفعها الصحابة في حملهم للراية ونتيجة تجنيدهم في جيش التوحيد تحت قيادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، الطغاة يعلنون الحرب بلا هوادة يريدون استئصال شجرة التوحيد المباركة يريدون تسميم الماء والهواء والتراب والأجواء يحاولون اقتلاع التوحيد من نفوس الثلة الموحدة الأولى، لا يريدون لهذه النبتة أن تكبر ولا لهذه الشجرة المباركة أن تنمو، لم يتركوا حيلة أو وسيلة أو بابًا من أبواب الشر إلا طرقوه ودخلوه من خلاله لضرب الموحدين، ما الذي أصاب جنود الشرك حتى ثاروا كل تلك الثورة؟ لماذا تحركوا بكل تلك الشراسة؟ ما الذي أصاب عقولهم؟ ماذا فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت