فهرس الكتاب
الموحدون؟ ما الذي ارتكبه الصحابة؟ لم يفعل الموحدون ما يدفعهم لكل ذلك الحقد؟ إنها التهمة ذاتها، رجال يقولون ربنا الله، حاولوا قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال ربي الله وهم يعذبون الصحابة لأنهم قالوا ربنا الله، سياسة الطغاة واحدة وأساليب المجرمين تتشابه فهم يتوارثون الإجرام جيلًا بعد جيل، ولعل بعض الأخوة يتساءل بما أن جنود التوحيد يدافعون عن دين الله تعإلى فلماذا لم يعصمهم الله عز وجل وهم جنوده وفيهم رسوله - عليه السلام -؟ صحيح أن النبي - عليه السلام - معصوم وأن الله تعإلى حاميه ولكن بعض الأذى الذي كان يصله هو عبارة عن دروس عملية لكل الدعاة على مرّ الأزمان، إن من سيسير منهم في طريق الدعوة يجب أن يدفع الثمن فإذا كان أشرف الناس - عليه السلام - وأكرمهم يدفع كل تلك الأثمان من أجل دعوته فمن باب أولى أن يدفع من هو أقل منه مكانة عند الله تعإلى وفي هذا تصبير للدعاة على مرّ العصور والأزمان وفيه تسلية لهم على الأذى الذي يلاقونه من أعداء التوحيد وحتى لا يتذرع أحد من الموحدين بأن النبي - عليه السلام - لم يكن أحد بإمكانه الوصول إليه ونحن لسنا كذلك فالطغاة يمكنهم الوصول إلينا والتنكيل بنا مع أن النبي - عليه السلام - كان معصومًا بمعنى أن الله سيحميه حتى يبلغ دعوته وهذا لا يعني أن لا يصله بعض الأذى من المشركين والله أعلم.
ثم أنه لا عصمة لغير الأنبياء عليهم السلام وهذا ينطبق على الصحابة حتى لا يأتي أحد ويدّعي أن الصحابة كانوا معصومين وبالتالي لا يمكننا القيام بما كانوا يقومون به وهذه حجة لترك الدعوة والقعود عن نصرة الحق ثم أن الإيمان يحتاج إلى تمحيص في نفوس أتباعه وهذا لا يكون إلا بالابتلاءات والشدائد التي تواجه المؤمن من خلال دعوته هل سيصبر أم سيتراجع والعياذ بالله ويستسلم كما قال تعإلى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} محمد:31 إنها الابتلاءات التي تقع على المؤمنين في كل زمان وكل مكان ولذلك فإن من الطبيعي أن يتعرض المؤمن للابتلاء فليست طريق الجنة بالطريق السهلة التي يستطيع الجميع الثبات فيها فهي طريق محفوفة بالمكاره حتى يتميز الغث من السمين والصالح من الطالح والمؤمن الحقيقي من المؤمن المدّعي الذي سرعان ما يتراجع، لقد دفع الصحابة رضي الله عنهم الثمن بكل جدارة، لقد سلّطت عليهم سيوف الشرك المسمومة فصبروا وثبتوا وقدّموا أروع الأمثلة في الانتماء الحقيقي لهذا الدين، فهل استسلم أعداء الدين هل توقفوا عن ممارستهم الإجرامية؟ هل ملّت نفوسهم من تعذيب الأبرياء والموحدين بدون ذنب وبدون جريمة، هكذا لمجرد التوحيد والإيمان بالله تعإلى يتعرض المرء للتعذيب وللتنكيل ومع أن هذا عين الظلم فهل توقف الظالمون عن أفعالهم؟ هل تركوا الموحدين وشأنهم، فقط المطلوب منهم إن لم يؤمنوا أن يتركوا الموحدين وتوحيدهم ولكن الحقد الأسود والشر المتأصل في نفوسهم يدفعهم لملاحقة الموحدين حتى بدون أي تهمة ولكن التوحيد عندهم تهمة بل هو أعظم تهمة في قوانينهم والصحيح أن يسموا الحرب التي يشنونها على الإسلام تحت اسم الحرب على الإرهاب باسم جديد هو الحرب على التوحيد، هي سنة الله تعإلى في عباده الموحدين بأن يدفعوا ثمن توحيدهم لكي يتميز الموحد الحقيقي من المنافق المنتفع المتستر بلباس التوحيد من أجل تحقيق مصالحه الذاتية، وهذه السنة مستمرة ولا تستثني أحدًا من الناس حتى الأنبياء عليهم السلام وهذا ما نتحدث عنه من خلال ما لاقاه عليه