فهرس الكتاب
عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ* وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ الكافرون 1: 6، جاء الرد من السماء لأن المسألة خطيرة والطلبات التي طلبوها ليست في الفروع وإنما هي تمس أصل الأصول، رد واضح وصريح ومفصلي لا يحتمل تأويلًا أو تلونًا أو مداهنة النبي - عليه السلام - رفض عروضهم الدنيوية التي عرضوها عليه ولكن الرد هنا جاء بآيات مسجلة في القرآن إلى يوم القيامة، إنه توحيد الله إنه أصل ديننا فكيف لا يكون الرد صارمًا وقاطعًا أي مفاوضات هذه؟ وأي تنازل يطلب هؤلاء الأشرار؟ لم يجدوا غير أصل الأصول وأعظم العظائم لكي يفاوضوا عليه؟ إذا كان الموحدون يرفضون التنازل عن فروع الفروع فكيف يُزين الشيطان لأعدائنا أننا يمكننا أن نتنازل عن أصل ديننا؟ يا أيها الكافرون لا يمكن أن نلتقي معكم لا أنصاف حلول في العقيدة لا مفاوضات ولا تنازلات ولا تراجعات أنتم تطلبون المستحيل تريدون منا الردّة عن توحيدنا وهذا لا يكون لأننا سنخسر كل شيء، أيتنازل الموحد عن توحيده؟ أيبيع المسلم دينه؟ أيتخلى العبد عن مولاه الذي خلقه فسواه؟ يطلبون منا أن نعبد آلهتهم كيف نفعل ذلك ونحن نخوض كل تلك المعارك والحروب عبر آلاف السنين لكي تقتلع هذه الآلهة التي تُعبد من دون الله فكيف يُطلب منا ذلك؟ نحن نقاتل من أجل القضاء على الشرك وهم يطلبون منا فعله والقيام به؟ مهما كانت الإجابة فإن الحقيقة واحدة وهي أن التوحيد هو الأقوى وهو الأصلب وهو الأقدر على المواجهة، نحن من قامت دعوتنا وانطلقت رسالتنا لمحاربة الشرك وتكسير الأصنام يطلب منا والعياذ بالله أن نشرك بالله وممن يطلبون؟ أنهم يطلبون ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي يحمل لواء التوحيد ومكلف من رب العالمين تبليغ الدعوة لكل الناس فأنزل الله تعإلى سورة الكافرون لكي تقطع كل الجبال وتفصل في المسألة إذ لا مجال لنقاشها، سياسة الطغاة تنتقل من مرحلة إلى مرحلة والحرب مستمرة وبفضل الله تعإلى معارك الشرك خاسرة ومحاولات المشركين لكسر شوكة الموحدين فاشلة ولكن أعداء الله لا يستسلمون فالتخطيط مستمر والمكر متواصل والشياطين تتحرك وتبحث لها عن معركة جديدة تحاول من خلالها تحقيق ولو بعض المكاسب، لقد أذهلتهم صلابة الموحدين ولكنهم أعداء لهذا الدين لذلك سيستمر حقدهم الدفين وبغضهم للموحدين فما هو المكر القادم؟ وكيف ستكون المعركة المقبلة؟ بماذا يفكرون وماذا يدبرون؟ وكأن الأخبار تتحدث عن حصار وعن تجويع وعن تجفيف لمنابع الأنهار التي تسبح فيها سفن التوحيد، أو يبدو أنه قرار دولي جديد صدر من مجلس الأمن المجرم في إطار الحرب على ما يسمونه الإرهاب لأنهم أعلنوا مرارًا وتكرارًا عن نيتهم تجفيف منابع الإرهاب حتى وصل الأمر إلى درجة محاربة الزكاة خوفًا من وصول الأموال لأيدي من يسمونهم بالإرهابيين، هي الحرب حتى على أموال الموحدين لم يكتف العدو بكل ما فعله عبر آلاف السنين من مؤامرات وما مارسه من مكر وحقد بل زادوا فوق كل ذلك لكي يصل الأمر إلى الأكل والشرب، قرار جديد يصدره رؤوس الطغاة ونص ذلك القرار كتبوه في وثيقة بينهم تعاقدوا من خلالها على مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب فلا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يدعوا سببا من أسباب الرزق يصل إليهم ولا يقبلوا منهم صلحًا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلم بنوا المطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم للقتل ثم علقوا الكتاب في جوف