فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 604

الكعبة، قرار ظالم لا يعرف رحمة ولا رأفة ولا قرابة ولا إنسانية ثم لا تسمعهم إلا وهم يتحدثون عن حقوق الإنسان وعن حقه في الحياة والأكل والشرب بكرامة فأي شعارات كاذبة هذه التي يتغنون بها صباح مساء؟ ألهذا الحد وصل بهم الإجرام؟ ألهذه الدرجة وصل الاستخفاف بعقول الناس؟ أي نوع من الحقد هذا الذي يحملونه في قلوبهم على الموحدين؟ أي أفكار شيطانية هذه التي يطبقونها على الموحدين؟ أي غل هذا الذي يحملونه في قلوبهم؟ أو لم يكفيهم ما فعلوا وما ارتكبوا وما ظلموا؟ ما ذنب الموحدين حتى يمارس عليهم كل ذلك الإجرام؟ هذا جزاء من يقول ربي الله ديني الإسلام أنا على دين محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ تنكيل وتشويه وتعذيب ومكر وخداع وحصار وجوع وعطش وإخراج من الديار، وغير ذلك من الطغيان والعقوبات الشيطانية لأن أناسًا قالوا ربنا الله آمنا به وعليه توكلنا وانخلعنا من عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، إنهم فتية آمنوا بربهم وحدوا ربهم سلكوا طريق الحق وتركوا طرق الباطل يكون هذا جزاؤهم ويمارس ضدهم كل ذلك التنكيل؟ هي السياسة الظالمة التي ينتهجها جنود إبليس وأعوانه على مر العصور والأزمان، ظلم واضح وجلي لا يحتاج إلى دليل فبأي حق تحرم أنسانًا الأكل أو الشراب؟ بأي حق تحاصر أطفالًا وتجوع نساءً وتحرم أبرياء من حقهم في الحياة الكريمة؟ أي قلوب يحمل هؤلاء الطغاة إذا كانوا يفعلون ذلك مع أقاربهم وأهل عشيرتهم فكيف إذًا بالغريب أو البعيد؟ هو إجرام مركب وظلم مزدوج لأنه مرفوض إذا مورس من عدو بعيد فكيف إذا وقع من قريب؟ ابن عمك يحاصرك، عمك يحرض عليك أهل عشيرتك يتنكرون لك، الكل يخذلك، الكل يتآمر عليك سنوات طويلة من العذاب والفقر والملاحقة ثم تأتي سنوات أشد وحصار جائر وجوع قاس أي مصيبة هذه التي تقع على الموحدين؟ نبي الأمة محاصر، زعيم الموحدين يُساوم على طعامه وشرابه قائد جيش التوحيد يتآمر عليه القريب والبعيد، الصحابة محاصرون الثلة التي تحمل راية التوحيد يُراد منها الاستسلام ويُطلب منها رفع الراية البيضاء، المسلمون من بني هاشم وبني المطلب محاصرون في شعب بني المطلب ومعهم أقاربهم الذين ناصروهم حمية من الذين بقوا على الكفر، كل الذين تربطهم بالنبي - عليه السلام - صلة يرفضون تسلميه لأعدائه هم اليوم تحت الحصار ويستثنى من هذا الحصار الظالم الطاغية عبد العزى بن عبد المطلب المعروف بأبي لهب عليه من الله ما يستحق لأنه كان أحد المتآمرين على النبي - عليه السلام - ومن معه، لقد بدأ التنفيذ الفعلي للحصار، لقد بدأ الجوع الحقيقي، لقد بدأت المعاناة الجديدة التي أضيفت إلى ألوان العذاب السابقة، يا أيها المحاصِرون ما تريدون منّا؟ لماذا تحاصروننا؟ ما الذي فعلناه؟ ما الجرم الذي ارتكبناه؟ لماذا نجوع وأنتم تأكلون؟ لماذا نعطش وأنتم تشربون؟ لماذا تحاصرن أطفالنا ونساءنا؟ لماذا تسرقون حقولنا وتضيقون علينا معيشتنا؟ نعم نحن من يحاصركم، نحن من يفرض عليكم الحصار نريد منكم أن تجوعوا وأن تعطشوا وأن تعلنوا الراية البيضاء، نحن لا نريد منكم مالًا ولكننا نريد منكم ترك عقيدتكم والتخلّي عن توحيدكم، هذا هدف الحصار وهذا ما نريده بكل صراحة وبكل وضوح، تخلوا عن دينكم ستفتح أمامكم الدنيا وسيرفع عنكم الحصار وسيتم دعمكم وستقوم الأمم المتحدة بإرسال بعثاتها لكي تساعد الفقراء والأطفال، لكم ما تشاؤون من الأموال ومن الأرصدة في البنوك ومن المتع الكثيرة التي حرمكم منها تمسككم بتوحيدكم تخلوا عن التوحيد يرفع الحصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت