فهرس الكتاب
وإلا فإن الحصار سيستمر حتى تذوقوا ألوان العذاب وأشكال الموت البطيء، لن تجدوا شيئًا تأكلوه لأننا نُحكم الحصار وسنعاقب كل من يتعاون معكم لأنه سيصبح متهمًا بالارتباط بالإرهاب أو على الأقل متهمًا بتمويل الإرهاب وهذه جريمة خطيرة يعاقب عليها القانون الدولي لذلك فإن الحصار سيكون محكمًا وقويًا لأننا لا نريد محاصرتكم شكليًا فقط بل نريد منه أن يكون حصارًا فعالًا يؤتي أُكله بردتكم عن إسلامكم، الله أكبر كم وصلت درجة الحقد في قلوبهم؟ ما هؤلاء البشر، هل هم بشر أم ماذا؟ بالفعل إنه عدو مجرم لا يتورع ولا يمتنع عن استخدام أي سلاح حتى لو كان الجوع، النبي - عليه السلام - يجوع والصحابة معه حتى أصابهم الجهد والتعب فقد ثبت في الصحيح أنهم جهدوا حتى كانوا يأكلون ورق الشجر، نبي الأمة يأكل ورق الشجر، الجوع ولا الركوع لغير الله تعإلى نجوع ونعطش ونُطارد ونترك أموالنا وأولادنا وديارنا وكل شيء في هذه الحياة الدنيا الزائلة ولا نترك ديننا ولا نفرط بشيء من عقيدتنا، هذه الجباه التي تسجد لله تعإلى لا يمكن أن تسجد لغيره، هذه القلوب التي لامستها حلاوة الإيمان لا يمكن أن تتراجع عنه، امنعوا عنا الطعام والشراب والهواء والغذاء وخذوا التراب والأرض والأجواء، اسرقوا منا الأرض واحتلوا فوقنا السماء وافعلوا ما شئتم يا أشقياء، ولكننا لن نتنازل ولن نتراجع عن طاعتنا لرب الأرض والسماء، بعدما جاءنا النور تريدون إعادتنا إلى الظلام بعدما عرفنا الهدى تريدون منا الردة إلى الضلال، بعدما سمعنا عن الجنة وما فيها من نعيم تريدون سحبنا إلى النار، لماذا تصرون كل ذلك الإصرار أن نعود إلى الكفر بعد الإيمان؟ ألهذه الدرجة تكرهون التوحيد والموحدين؟ أم أن الحسد قد أعمى قلوبكم وأبصاركم كما قال تعإلى {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} البقرة:109 إنه الحسد إنه الحقد إنه الغل الذي تفيض به قلوبهم، هم يعلنون الحقد ويعلمون صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو بالنسبة إليهم كان قبل بعثته الصادق الأمين ولكن الحسد والحقد والكره الذي يسكن نفوسهم حوله إلى مجنون وكاذب وشاعر فلاحقوه وعذبوه وحاصروه، يعرفون الحق فيتركون طريقه ويعرفون الباطل فيسلكون طريقه ولا يكتفون بذلك بل يريدون منا أن نتبع باطلهم ونترك حقنا والسبب في ذلك هو أنهم يكرهون الحق ويبغضون أهله مع علمهم أنه حق لأن الشيطان زين لهم أنهم الأحق بحمل الراية فلماذا يحملها غيرهم؟ إنها مسألة كبر وحسد كيف يكون الرسول من قبيلة بني هاشم ولا يكون من قبيلتنا؟ لماذا لم تنزل الرسالة على أحد كبرائنا وزعمائنا المعروفين كما قال تعإلى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} الزخرف:31 تخيل أخي في الله أن حب الجاه والشرف عندهم هي الأسباب التي تجعلهم يرفضون التوحيد وتخيل أن أنسانًا يمنعه الكبر أو الحسد من سلوك طريق الحق ويرى غيره ممن حوله يسارعون ويسابقون إلى مغفرة من ربهم كيف سيكون حال هذا الرجل؟ أرى أنه سيتحول إلى شيطان لصد الناس عن الإيمان لأنه يرى كل يوم من يسلك طريق النجاة وهو يعلمها ويعرفها ولكنه يسلك طريق الهلاك لذلك سيعمل بكل جهده لسحب الناس معه حتى لا يشعر أن أحدًا سبقه أو مشى في طريق هي خير من طريقه ومسلكه،