فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 604

يقول تعإلى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} النساء: من الآية 89 انظر إلى الحقد وإلى الحسد وإلى أمراض النفوس البشرية، قريش تتكبر وتظلم وتحاصر وتساوم وتفاوض وتفعل كل ما هو باستطاعتها لتصد الناس عن دينهم، ولكن أهل التوحيد كالأسود التي لا تعرف إلا الثبات والصمود والتحدي، هم كالجبال الراسخة الشامخة التي لا تتأثر بالرياح الملوثة بالشرك حتى وإن كانت عاتية وقوية، حاصرونا لن تأخذوا منا أي اعتراف، طاردونا لن تنالوا أي انتصار، اسحبونا وضعونا في زنازين الظلام لن نساوم لن نفاوض لن نتنازل عن الإسلام، أبعدونا أخرجونا من ديارنا خذوا أموالنا واسرقوا أرضنا وثرواتنا ولكنكم لن تستطيعوا سرق إيماننا ولا يمكنكم نزع توحيدنا، إن سرقتم منا الدنيا فلنا الآخرة إن عذبتمونا في الدنيا فعذابكم في الآخرة إن حاصرتمونا في الدنيا فحصاركم في نار جهنم يوم القيامة، لكم دينكم ولنا دين، لكم باطلكم ولنا حقنا، لكم راياتكم الملوثة بالشرك والضلال ولنا رايتنا البيضاء النقية، لن نلتقي يومًا على مائدة نتفاوض عليها على ديننا تزداد صلابتنا ونشعر بحلاوة إيماننا كلما زادت شدة حصاركم، ألم يستسلموا؟ ألم يركعوا لنا؟ ألم يرفعوا الراية البيضاء؟ ثلة قليلة ضعيفة محاصرة تقاوم وتصبر وتثبت كل تلك السنوات، ماذا نفعل؟ أي الأساليب نستخدم مع هؤلاء أين أنت يا إبليس لقد ضاق بنا الحال واختلفت علينا الأموال ولم نستطع هزيمة أعدائك من الموحدين، تعال إلينا لقد عجزت عقولنا عن البحث والتجربة واستخدام الأساليب الجديدة أنت ترى ما فعلنا بهم ألا ترى الجوع يكاد يقتلهم ولا يستسلمون، ما هذا الإيمان الذي يحملونه؟ وما هذه العقيدة التي يعتقدون بها؟ إذا انتصروا في هذه المعركة فإنا ستكون الكارثة الكبرى، هذه معركتنا الفاصلة، يجب أن ننتصر ويجب أن يُهزموا لا بد من تشديد الحصار أكثر، راقبوا كل داخل وكل خارج وكل تاجر حتى لا تتسرب إليهم بعض الأطعمة أبلغوا كل وكالات الاستخبارات بأن تراقب كل التحركات المالية والتحويلات المصرفية والبنكية، تعميم على كل شياطين الأرض اعملوا ليل نهار على إضعاف نفوس الموحدين لعل بعضهم ينكسر ويستسلم ويتراجع، نريد تحقيق بعض النصر حتى لو كان شكليًا، الهزيمة يا جنود الشرك مصيبة، هذه معركة خطيرة ومهمة فابذلوا كل جهودكم، قرارات صارمة تصدر عن مجلس الطغيان الشيطاني لتشديد الحصار على الموحدين فيبدأ بتنفيذ تلك القرارات أبو لهب فقد ذكر السهيلي: أنهم كانوا إذا قدمت العير مكة يأتي أحد أصحاب رسول الله إلى السوق ليشتري شيئًا من الطعام يقتاته لأهلة فيقوم أبو لهب فيقول: يا معشر التجار غالوا على أصحاب محمد حتى لا يدركوا شيئًا معكم"فيزيدون عليهم السلعة قيمتها أضعافًا حتى يرجع إلى أطفاله وهم يتضاغون من الجوع وليس في يده شيء يعللهم به، تحرك زعيم شياطين الإنس أبو لهب الذي صار يشرف بنفسه على مجريات المعركة، الحصار محكم ولكن التوحيد ثابت وأهله متمسكون بتوحيدهم ثلاث سنوات من الحصار والموحدون على ما هم عليه من الثبات والمشركون طال بهم الانتظار ينتظرون من بعيد لعل راية بيضاء تُرفع من معسكرات الموحدين لعل صوتا يُسمع يعلن استسلامه وتراجعه ولكنهم لا يسمعون سوى التكبيرات وقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا يرون سوى رايات التوحيد المرفوعة، بدأ حلف الشيطان يتصدع وبدأ الشعور باليأس يتسلل إلى نفوس بعض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت