فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 604

قادة التحالف الشيطاني وبدأت رايات الشرك تتنكس أما ثبات الموحدين وتمسكهم بدينهم حيث تلاوم بعض بني قصي فأجمعوا على نقض ما تعاهدوا عليه وهكذا بدأ النصر لصالح الموحدين وحتى يكتمل مشهد النصر أرسل الله تعإلى على الوثيقة التي كتبوها لحصار الموحدين دودة"الأرضة"فأكلت معظم ما فيها من ميثاق وعهد ولم يسلم من ذلك إلا الكلمات التي فيها ذكر الله عز وجل وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك عمه أبا طالب فقال له أبو طالب:"أربك أخبرك بذلك؟ فقال: نعم، فمضى في عصابة من قومه إلى قريش فطلب منهم أن يأتوه بالصحيفة موهمًا إياكم أنه نازل عند شروطهم فجاؤوا بها وهي مطوية فقال أبو طالب: إن ابن أخير قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله تعإلى قد سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فأتت على كل ما كان فيها من جور وقطيعة رحم فإن كان الحديث كما يقوي فأفيقوا وارجعوا عن سوء رأيكم فو الله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا وإن كان الذي يقول باطلًا دفعنا إليكم صاحبنا ففعلتم به ما تشاؤون فقالوا: قد رضينا بالذي تقول ففتحوا الصحيفة فوجدوا الأمر كما أخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذا سحر ابن أخيك،"وزادهم ذلك بغيًا وطغيانًا وتكبرًا وحسدًا للنبي - عليه السلام - لأنه انتصر عليهم مرة أخرى، الدود يقاتل مع الموحدين، الدودة الضعيفة تحارب لنصرة هذا الدين، جنود لله تعإلى تدافع عن التوحيد وأهله، لا تخافوا يا جنود التوحيد فإن لله تعإلى جنودًا قد لا تظهر أمامكم وقد تكون في نظركم ضعيفة ولكنها مسخرة لخدمتكم وللدفاع عنكم، دودة ضعيفة تُسخر لتمريغ أنوف الطغاة بالتراب لكي تظهر هزيمتهم أما العالم، جندي ضعيف من جنود الله يُذل قادة الشرك ويظهرهم وكأن مستواهم فقط أن يهزمهم، العدوان على الموحدين له من يصده ومن يرده ها أنتم تملكون المال والسلاح والرجال والسلطان والقوة لقد سلط الله تعإلى على قوانينكم من أتلفها لأنها ظالمة، أنتم ظلمة وقتلة ومجرمون تكبرتم وتجبرتم وآذيتم الموحدين بكل ألوان الإيذاء ها هي الحشرات تنتصر على ظلمكم بأمر الله تعلى، إذا كانت الحشرات ترفض ظلمكم وتؤذي الموحدين فماذا بقي لكم؟ تنشرون جنودكم الأغبياء، دودة صغيرة تهزمكم وتؤيد محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، لقد ظهرت الحقيقة إنها معجزة جديدة وبينة واضحة تبين عظمة الله تعإلى فلماذا لا تعلنوا إيمانكم بالله؟ أتريدون معجزات أعظم من هذه التي ترونها أمام أعينكم، دودة توحد الله تعإلى وتدعوكم إلى توحيده تأكل ما كتبتم إلا اسم الله تعإلى، تقول لكم: أنتم على الباطل ومحمد - صلى الله عليه وسلم - على الحق، دودة ضعيفة تدعوا إلى التوحيد ورؤساء قريش يدعون إلى الشرك ويدافعون عن الأصنام ويحاصرون الموحدين مفارقة عجيبة ولكنها حجة دافعة جديدة تقفون أمامها تدعوكم وتدعو عقولكم إلى التفكير في عظمة الله تعإلى، ألم تكفك كل تلك المعجزات؟ تحصرون عقولكم في تلك الحجارة التي لا تضر ولا تنفع، إنها الأوامر الربانية، الحصار سيرفع عن الموحدين من خلال جندي من أضعف جنود الله فكيف لو تدخلت الملائكة العظيمة؟ الرؤوس مطأطأة والنفوس مستكبرة والحسد يزداد والكره للتوحيد يتعاظم، كيف استطاع ذلك المحاصر أن يهزمنا بهذه الطريقة وعلى مرأى ومسمع من الناس؟ نعم إن عقولكم معكوسة ونفوسكم منكوسة فبدلًا من أن يؤمنوا يزدادوا كفرًا وعنادًا تقام عليهم الحجج مرة تلو مرة ومع ذلك يزداد كفرهم، أي بشر هؤلاء؟ يقف الطغاة موقف الاستكبار المعتاد، أنه ساحر، كيف يكون ذلك يا أغبياء؟ ينتظر ثلاث سنوات تحت الجوع والحصار ثم يسحر الورقة التي تحرسونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت