فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 604

وتحفظونها في الكعبة ثم أي سحر هذا الذي تشترك فيه الديدان؟ ثم إنكم قبلتم بأن تكون هذه المعجزة هي الفاصلة في هذه المعركة فإن وجدت كما أخبر النبي - عليه السلام - تركتموه وشأنه ودينه وإن كان غير ذلك والعياذ بالله أخذتموه ففعلتم به ما شئتم، أنتم من قبل بذلك فلماذا الاستكبار على الحقيقة؟ لماذا ترفضون الالتزام بشروطكم التي قبلتم بها؟ لماذا الغدر ولماذا المكر ولماذا الخداع؟ تقولون عن أنفسكم أنكم أهل الشهامة والشجاعة والرجولة فأي شهامة وأي شجاعة وأي رجولة هذه التي تتحلون بها؟ لقد زاد بغيكم وعم ظلمكم فنقضتم العهد الذي أخذتموه على أنفسكم، ما لكم لا يتحد منكم أحد؟ لماذا سكتت ألسنتكم؟ لقد بدأ حلف الشيطان بتخلل وظهر عليه بعض التراجع حتى صرح بعض قادة قريش بأننا نريد نقض هذه الصحيفة وإنهاء ذلك الحصار، بدأت الأصوات ترتفع نأكل ونشرب ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلكى يكادون يموتون من الجوع، وبالفعل اجتمع هؤلاء على نقض الصحيفة وتمزيقها ووقع ذلك منهم فذهبوا إلى الصحيفة فمزقوها ثم ذهبوا إلى المحاصرين فأعادوهم إلى مساكنهم وهكذا يرتفع الحصار الظالم بعد ثلاث سنوات تقريبًا من المعاناة والجوع والعطش، يا لها من عقيدة عظيمة تصنع أبطالًا ورجالًا أشداء، نبي الأمة الذي لو أراد لفتحت له أبواب الدنيا ولصار من أغنى أغنياء الأرض يعلمنا كيف يكون الصبر وكيف يكون التحمل وكيف تكون الإرادة الإيمانية الصلبة فهو المعلم الأول لهذه الأمة لذلك كان يضحي قبل غيره فيتعلم الناس منه التضحية، كان يجوع قبل غيره لكي يتعلم الناس الصبر على الجوع، لم يكن يجلس في قصره يصدر الأوامر للخدم يمينًا وشمالًا، بل اختار أن يكون عبدًا رسولًا ولم يرد الملك والرئاسة وجمع الأموال، هكذا يكون القائد المخلص الذي يتقدم الصفوف دائمًا ويشارك جنوده معاناتهم بل يسبقهم للتضحية والفداء والجهاد وتحمل الأعباء، يأكل ورق الشجر من شدة الجوع ويرفض كل العروض الدنيوية التي عرضت عليه، أي عقيدة كان يحمل في قلبه وأي إيمان كان يسكن نفوس صحابته رضي الله عنهم، شوكة الشرك بكل قوتها وما تمتلك من قدرات تقف عاجزة أمام التوحيد الصادق، المعركة الأخطر منذ بداية دعوة التوحيد تُحسم بفضل الله لصالح الموحدين، الله عز وجل يثبت جنده وينصرهم في معركة الجوع، حاولت الشياطين مساومة الموحدين على قوتهم وعلى حياتهم فلم ينجحوا بفضل الله تعلى بل أن الله رد كيدهم إلى نحورهم وازداد تمسك أهل التوحيد بتوحيدهم، راية التوحيد بقيت شامخة بالرغم من كيد الكائدين وحقد الحاقدين ولله الحمد والمنّة، سياسة التجويع ليست جديدة، سياسة الحصار التي نشهدها اليوم على الموحدين في كل مكان ليست بالسياسة الجديدة أنما هي سياسة الطغاة المُطَبقّة على الموحدين منذ بداية الدعوة وانطلاق راية التوحيد، قريش تضرب حصارًا وبوش اليوم يضرب ألف حصار على الموحدين، قريش كانت تمنع أي أحد من كسر الحصار وبوش يطارد أي أحد يدعم التوحيد أو الجهاد في سبيل الله، قريش كانت تسن القوانين لمعاقبة الموحدين فيما يُعرف اليوم بالحرب على الإرهاب، قريش كانت تهدف من حصارها إلى تخفيف منابع التوحيد المنطلقة من أرض مكة وبوش اليوم يصدر قوانين لتجفيف منابع ما يسمى بالإرهاب، قريش كان لديها أو لدى بعض قادتها بعض الرحمة فكسروا الحصار أما بوش اليوم فهو عديم الأخلاق لأنه دمّر بلاد المسلمين وحاصر الموحدين بلا رحمة ولا شفقة، كيف قُتل من أبناء المسلمين أكثر من مليون طفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت