فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 604

والتعب فأكلنا ورق الشجر حينها وعلى رأسنا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم نستسلم واليوم نحن مستعدون لأن نجوع ونعطش ونُطارد ونُحاصر من أجل ديننا، لن نخذل رايتنا بإذن الله تعإلى، لن تأخذوا منا أي اعتراف بكم ولا بباطلكم فأساليبكم مكشوفة ومكركم مكرر عبر العصور والأجيال، وفي كل المواقع كان النصر حليفنا بفضل الله فأبشروا يا أعداء الله بالخزي والعار والانكسار والاندحار فأنتم إلى زوال وحصاركم مكسور ومحطم على عتبات الموحدين، لن تنتصر كل رايات الشرك المصنوعة على راية التوحيد الممنوعة ستبقى رايتنا مرفوعة وستظل رايتكم مقموعة رايتنا منصورة وراياتكم هي رايات الهلاك والضلال فأنى لكم النصر يا أعداء الله؟ لقد ملكتم القوة والسلاح والأموال ومع كل ذلك هزمكم جنودنا بثباتهم على التوحيد، هي عقيدة لدينا هو القرآن يبشرنا هي حقيقة راسخة في قلوبنا بأن النصر حليفنا حتى وإن طال الزمن وكثر الأعداء وكانت قوتهم أضعاف أضعاف قوتنا هذه قاعدتنا التي ننطلق منها {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} الروم: من الآية 47، لقد انتصر النبي - عليه السلام - ومن معه في معركة الجوع والحصار وانكسر الظلم بانكسار الحصار ولكن الحقد زاد عندهم أضعاف ما كان سابقًا لأن شوكتهم ضعفت وشوكة الموحدين زادت قوة وصلابة وثباتًا بفضل الله تعإلى فأزداد حقد المشركين على الموحدين، لقد فشلت سياسة المفاوضات وفشلت بعدها سياسة التنازلات وأنصاف الحلول وفشلت بعد كل ذلك سياسة الحصار إنه لا خيار أما الطغاة سوى التنكيل وزيادة التعذيب بعد كل تلك المحاولات الفاشلة التي استمرت لسنوات، والموحدون ينتقلون من نصر إلى نصر ومن ثبات إلى ثبات حتى وصل الأمر إلى درجة شديدة الخطورة فالطغاة يمارسون التعذيب بكل قوة والصحابة أضعف منهم من حيث القدرات المادية والعسكرية لذلك أذن له النبي - عليه السلام - بالهجرة إلى أرض الحبشة فقال لهم"لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه"، معركة الهجرة تبدأ، ترك الديار والأموال والزوجات والأولاد يبدأ الآن هجرة إلى الحبشة من أجل حماية راية التوحيد وإبعاد جنودها عن أيدي الظالمين، يخرج الصحابة رضي الله عنهم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارًا إلى الله بدينهم فكانت أول هجرة في الإسلام، لقد اشتد البلاء على الصحابة وزاد التنكيل الواقع بهم فالعدو مجرم والخطر شديد لذلك كانت الهجرة لحماية الراية وحماية جنودها، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى المعاناة التي لاقاها الصحابة رضي الله عنهم يتركون بيوتهم وأوطانهم ويفرون بدينهم لكي يستطيعوا ولكي يتمكنوا من عبادة ربهم أي بذل هذا الذي بذله الصحابة رضي الله عنهم من أجل دينهم وعقيدتهم لا تكاد تنتهي معركة إلى الحبشة على رأسهم عثمان بن عفان ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم فهل سيسكت أهل الشرك على نجاة الموحدين بتوحيدهم؟ كانوا يريدون قتلهم لكي يقتلوا التوحيد الذي يحملونه فكيف يتمكن الصحابة من الفرار؟ وكيف ينجو هؤلاء هذا يشكل خطرًا على جيش الشرك ونخاف أن ينتشر خبرهم وأن تقوى شوكتهم لذلك يجب اللحاق بهم لعلنا ندركهم في الطريق فنقتلهم أو لعل النجاشي ملك الحبشة يسلمنا إياهم فترسل قريش وفدًا إلى النجاشي بالهدايا والذهب لعله يسلمهم الصحابة. وبعد محاولات عديدة فشلت قريش في إقناع النجاشي بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت