فهرس الكتاب
يسلمهم الصحابة لما رأى صدق دينهم فأعطاهم الأمان، قريش تخسر معركة أخرى والتوحيد يزرع له راية جديدة في أرض بعيدة، بدأت رايات التوحيد تنتشر وتجد لها أرضًا خصبة ترتفع ترفرف فيها، الشرك يتراجع وجنوده يشعرون بالضعف بالرغم من كثرة إمكاناتهم وقدراتهم إلا أنهم باتوا أضعف من أي وقت مضى أمام ثبات الموحدين، النجاشي يبكي عندما يسمع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ عليه آيات من سورة مريم، التوحيد هو الأقوى الحق هو الأقوى، المشركون جاءوا بكنوزهم وبهداياهم ووزعوها على أعوان النجاشي لكي يساعد ذلك في تسليم الصحابة إليهم، الصحابة يحملون آيات الله والمشركون يحملون أسلحة الشيطان التي يستخدمها في إغواء الناس وصدهم عن دينهم، يحملون الذهب والفضة والهدايا، والنبي - عليه السلام - يبشر الصحابة بأن النجاشي لن يظلم عنده أحد وفعلًا آيات الله هي المنتصرة وراية الحق هي الأقوى، النجاشي يبكي عندما يسمع آيات الله لأنه رجل يحب العدل والمشركون يحاولون إقناعه بالشهوات وبالكذب وبالتضليل فكانت محاولاتهم فاشلة، جيش التوحيد ينتصر مرة أخرى النجاشي يعطيهم الأمان، يا جنود جيش التوحيد اعبدوا ربكم في أرض الحبشة وادعوا إلى دينكم فإنه دين حق ولن يعترضكم أحد ولن يصلكم أذى المشركين، المشركون يعودون إلى مكة يجرون أذيال الهزيمة، والموحدون يمارسون عباداتهم وينشرون عقيدتهم، حتى إن بضعة وثلاثين رجلًا من نصارى الحبشة جاؤوا مع جعفر بن أبي طالب لدى عودته إلى مكة فلما جلسوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واطلعوا على صفاته وسمعوا منه القرآن آمنوا كلهم، أنظر أخي إلى همة الصحابة في الدعوة إلى التوحيد مع أنهم يقيمون في أرض بعيدة ومطلوبون لقريش إلا أنهم يمارسون الدعوة إلى الله بكل قوة ويكسبون العشرات بل المئات لكي يصبحوا جنودًا في جيش التوحيد، كانت الحبشة مكانًا للفرار بالدين فصارت تُخرج الموحدين، هكذا يكون الدعاة تجدهم جنودًا مخلصين في كل المواقع يعملون ليل نهار لتجنيد الناس في دعوة التوحيد وجيشها المبارك تلك الأخبار عن إيمان هؤلاء النفر تصل لآذان الطغاة، كيف يحدث ذلك؟ كيف يتمكن هؤلاء من دعوة الناس؟ كيف يصدقون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بهذه السرعة؟ حتى وقف أبو جهل وقال للمؤمنين الجدد"ما رأينا ركبًا أحمق منكم، أرسلكم قومكم تعلمون خبر هذا الرجل فلم نطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال، فقالوا: سلام عليكم لا نجاهلكم لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه لم نأل أنفسنا خيرا"الطغاة لا يتوقفون عن محاربتهم للدعوة، أبو جهل يصد عن دين الله ويسفه عقول الموحدين ويحاول التشويش على الدعوة فأنزل الله تعإلى في حقهم قوله تعإلى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ*وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ*أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ*وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} القصص 52: 55، دعوة الحق تتقدم بالرغم من عدوان الغاشمين، الموحدون تزداد قوتهم بفضل الله تعإلى فيزداد بذلك حقد أعدائهم عليهم، الدعوة تنتشر راياتها المباركة التي يحملها جنود التوحيد من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والطغاة تزداد شراستهم ويتضاعف مكرهم لكونهم شعروا بالخطر القادم وبأن دعوة التوحيد يمكن أن تكتسح الجزيرة العربية كاملة فتزيل كل ألغام