فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 604

الشرك المزروعة في أرض الجزيرة، المعركة تزداد قوة والدعوة تمر في مراحل خطيرة لأن العدو بدأ بفقد صوابه هذا إن بقي لديه صواب يفقده، تبدأ السنة العاشرة من البعثة وتبدأ معها المعارك الجديدة، سنوات تمضي على الدعوة وكل سنة تأتي تزداد معها شراسة المعارك بين التوحيد والشرك، النبي - عليه السلام - يستمر في الدعوة والتجنيد والتبليغ لا مجال للراحة أو الانتظار والصحابة يقومون بأدوارهم المطلوبة منهم سواء من كان منهم موجودًا في مكة أو مهاجرًا في أرض الله يدعو لدين الله تعإلى، معارك طاحنة وقاسية ومع ذلك فإن التوحيد يتقدم ويزداد رسوخه في نفوس أتباعه، والعدو يخسر في كل المعارك ولكنه مع كل خسارة يزداد حقدًا وشراسة ويبحث عن أساليب جديدة لطمس راية التوحيد أو التشويش عليها، ثم تأتي السنة العاشرة من البعثة لكي تستأثر كما يقال بنصيب الأسد وذلك نظرًا لكثرة معاركها وخطورتها، هو عام الأحزان النبوية تخيل أن النبي - عليه السلام - يسمي عامًا من الأعوام بعام الحزن، إنه قدر الله تعإلى تموت زوجته خديجة رضي الله عنها والتي كانت بمثابة الأم الحنون لهذه الدعوة ولهذا الجيش المبارك بل كانت قائدة ساعدت وساهمت في بناء جيش التوحيد، ثم تموت فجأة وبعدها بأيام يموت عمه أبو طالب الذي وقف بجانبه ودافع عنه ورفض تسليمه لقريش فقد ذكر ابن سعد في طبقاته"كان بين وفاة خديجة وأبي طالب شهر وخمسة أيام"، صحيح أنه تكمن في أن قريشًا استغلت وفاة أبي طالبي لكي تنال من النبي - عليه السلام - لأنه في حياته كان يمنعهم أما اليوم فقد مات أبو طالب ولذلك أظهرت قريش كل أحقادها أبو طالب يموت على غير التوحيد، يا للمفارقة وكأن أقرب الناس للنبي - عليه السلام - اختار في آخر عمره غير طريق التوحيد فهل ستنفعه قرابته من النبي - عليه السلام -؟ يدخل - عليه السلام - على عمه أبي طالب وهو ينازع، يا عماه: قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله تعإلى فيأتيه الطغاة من قادة قريش فيذكرونه دين آبائه وأجداده فيموت على دين آبائه وأجداد فيحزن النبي - عليه السلام - على ذلك حزنًا شديدًا ولكنه أمر الله تعإلى، النبي - عليه السلام - سيستغفر لعمه الذي مات على غير التوحيد فتنزل آيات القرآن تبين الأمر {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} التوبة:113، إنها المفاصلة حتى مع أقرب الناس للنبي - عليه السلام -، لقد مات أبو طالب على الشرك فكان هذا الأمر ثقيلًا على النبي - عليه السلام - ولكنه أمر الله تعإلى، وقد يتساءل العض هنا ألم يكن النبي - عليه السلام - معصومًا لقوله تعإلى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} المائدة: من الآية 67، فلماذا ذكرت أن أبا طالب كان يحمي النبي - عليه السلام -؟ أذكر الإجابة من كتاب فقه السيرة النبوية للشيخ البوطي"لقد قضت حكمة الله تعإلى أن يفقد الرسول عمه أبا طالب وزوجته خديجة بنت خويلد ويفقد من حوله من كان في الظاهر حاميًا له ومؤنسًا حتى تتجلى حقيقتان هامتان"

أولاهما: إن الحماية والعناية والنصر إنما يأتي كل ذلك من الله عز وجل ولقد تعهد الله أن يعصم رسوله من المشركين والأعداء فسواء كان ثمة من يحميه من الناس أو لم يكن فهو معصوم من الناس وستبل غ دعوته منتهاها من النصر والتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت