فهرس الكتاب
يعرفه، تقول لهم: جهزوا أمتعتكم لكي تخرجوا معي من بين النيران القادمة فالنار عظيمة ولن ينجو منها أحد إن لم تمشوا في طريقي فماذا تقولون؟ نقول لك كلمة واحدة أنت تكذب علينا، أقسم بالله إني صادق وهذه أدلة صدقي فيما أقول، حتى لو كنت صادقًا فلن نمشي في طريقك ولن نصدقك فأنت تريد فقط أن تخرجنا من ديارنا وأن تسرق بيوتنا، وهكذا يتحول الداعية إلى متهم وتتحول محاولة إنقاذهم إلى مؤامرة والنار تكاد تشتعل والموت يقترب شيئًا فشيئًا تخيل أن تعود من محاولة إنذارهم وتحذيرهم من النار إلى متهم ومتآمر وكذاب وأنت في الحقيقة تريد لهم النجاة وتبحث لهم عن سبيل آمن يخرجون منه سالمين وقد يتم اعتقالك ويتم توجيه التهم إليك بأنك تريد عمل انقلاب في القبيلة وبأنك إرهابي تريد نشر الرعب بين الناس لكي يتركوا بيوتهم وما هي إلا لحظات حتى ترى اللطمات والضربات والعصي تنهال عليك من كل جانب ثم تتحول فجأة إلى مطارد الكل يريد إيذاءك والكل يحاول ضربك وأنت مظلوم لم ترد إلا النجاة لهم، الدعاة إلى الله تعإلى يتعامل معهم الناس غالبًا هكذا، فهم يدعون الناس لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة فيكون رد الناس بالإساءة إلا من رحم الله منهم، النبي - عليه السلام - يمشي الأيام والليالي ويتعب ويبذل نفسه ووقته وماله من أجل الوصول إلى الطائف ليس من أن يطلب النساء للزواج أو الأموال للغنى أو المكانة أو السلطان، إنما ذهب إلى دين الله تعإلى فهل اكتفى أهل الطائف بتكذيبه؟ أم زادوا على ذلك الاعتداء عليه وضربه وإسالة الدم من قدميه الشريفتين؟ هو زعيم الدعاة يدفع الثمن دائمًا قبل أي أحد هو قائد جيش التوحيد الذي يعتدى عليه قبل كل جنود جيشه، هي مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي تربي الدعاة وتخرج العلماء، لم يكن - عليه السلام - جالسًا في بيته أو قصره أو على شاشة فضائية يُفتي من خلالها والمكيفات تحيط به من كل جانب، بل كان نموذجًا في الدعوة وفي الصبر وفي العبادة وفي الجهاد وفي البذل وفي العطاء وفي كل خير، هو يعلمنا بذلك كيف يكون القائد وكيف يون العالم وكيف يتحرك الداعية، فما لدعاتنا اليوم قد آثروا الراحة والدعة والنوم في القصور وملازمة السلطان إلا من رحم الله منهم؟، ما لنا نراهم على المنابر وعلى الفضائيات تتعإلى أصواتهم وترتفع وتزداد قوتها مع مكبرات الصوت ثم لا نرى إلا القليل منهم ي ساحات الجهاد والاستشهاد أين القدوة الحسنة وأين المعلم الذي يتقدم دائمًا قبل طلابه وأين القائد الذي يقتحم الصفوف قبل جنوده؟ ثم إن الداعية لا يتوقف عن دعوته مهما كانت الظروف لأن النبي - عليه السلام - فعل ذلك عندما جاءه الغلام النصراني وهو في البستان بدأ يسأله ويتحدث معه والدماء تسيل من جسده - عليه السلام - لم تجف بعد فماذا كانت النتيجة؟ الغلام يكب على النبي - عليه السلام - يقبل رأسه ويديه ورجليه، إنه الإيمان بصدق نبوته بالرغم من صعوبة المشهد والظروف المحيطة به إلا أن الدعوة مستمرة وها هي تؤتي أكلها إنه غلام نصراني صار اليوم موحدًا أليس هذا إنجاز عظيم لقد استمر التبليغ بالرغم من كثرة الجراحات والشعار واحد والكلام واحد، إن لم بك غضب علي فلا أبالي، هي قاعدة الرضا والتسليم لقضاء الله تعإلى مهما كان صعبًا لأنه من الله فنحن نرضى به لأن الله تعإلى أرحم بنا من أنفسنا ولأن الله تعإلى إذا أحب قومًا ابتلاهم لكي يصبروا فينالوا بصبرهم الدرجات العليا من الجنة، اللهم ثبتنا على دينك، الدعوة هي أغلى ما نملك هي شرفنا وعزنا بدونها سنصبح كالقطعان التي لا تدري ما يُفعل بها أهي للذبح أم للبيع أو للقتل، الدعوة هي عنوان عظيم من عناوين