فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 604

جيشنا بل هي ركيزة مهمة ركائزه لأن كل جندي في جيش التوحيد هو داعية إلى الله قبل كل شيء، يا كل جندي يا كل قائد يا كل موحد انطلقوا في دعوتكم لا تتركوا بابًا إلا طرقتموه ولا تتركوا وسيلة مباحة إلا استخدمتموها في دعوتكم، اذهبوا إلى كل مكان يمكنكم الوصول إليه، لا تعرفوا غير لغة الثبات فأنتم أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يعرف غير تلك اللغة، إن لم ندعو نحن إلى ديننا فمن سيدعو؟ إن لم نكن نحن الوقود الذي يحترق لكي تسير قافلة الدعوة فمن يكون؟ تقول لي: إنك لم تفلح بعد التجربة لقد صدك الناس ورفضوا دعوتك، اعرف ذلك ألم تقرأ قبل قليل إن نبيك - عليه السلام - لاقى ما لاقاه في دعوته؟ ألا يكفيك أن تقتدي بمحمد - صلى الله عليه وسلم -؟ هل قال - عليه السلام - كما قلت أم تعذر بأعذارك أم ترك الدعوة بعد فشله أو عدم نجاحه في دعوة قبيلة أو فرد؟ ستقول لي الكرامة وأنا أكره الفشل ولا أحب أن يرد أحد لي أي طلب، أقول لك: نبيك ردت له عشرات بل مئات الطلبات ورُفضت منه مثلها من الدعوات وكانت الردود قاسية ومؤلمة سالت فيها الدماء فهل أنت خير من نبيك؟ أم أنك لديك كرامة أكثر منه والعياذ بالله؟ كان - عليه السلام - أكرم الناس وأحسن الناس وأشجع الناس ومع ذلك استمر في أداء الواجب بل أنه مع كل مرحلة خطيرة يزداد صلابة وقوة وثباتًا وإقدامًا، فكيف تفعل أنت؟ هل ستتوقف عن الدعوة أمام أول حاجز أو عقبة؟ هل سترفع الراية البيضاء بعد أن تسمع كلمة لا تعجبك من أحد المدعوين؟ فكيف بك إن ضربوك أو أسالوا الدماء من جسدك؟ كيف بك وإن طردوك وطاردوك وأخرجوك من بلدك وأخذوا أرضك ومالك وبيتك، كيف بك وإن تطاولت عليك النساء وضربك السفهاء والمجانين والأولاد؟ ماذا ستقول لو أنك الآن تجلس تحت شجرة تسيل منك الدماء بعدما طردك قومك الذين كنت تدعوهم إلى الله تعإلى؟ هل ستقول مالي ولهم لماذا أضع نفسي في مثل هذه المواقف سأترك الدعوة وأهتم بنفسي وبأولادي وبأرضي وبأعمالي التي بقيت لي بعدما سلبوا مني كل شيء تقريبًا، أم ستدعو عليهم وعلى ذراريهم؟ أم ستقول كما قال نبيك عليه الصلاة والسلام؟ قلها إذًا يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، يا أيها الدعاة: هذه الكلمة لا بد وأن تضاف إلى كلمة أخرى قيلت في بداية الدعوة مع نزول"اقرأ"قالها ذلك العجوز ورقة بن نوفل للنبي - عليه السلام:"لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي"كلمتان مهمتان لكل داعية ولكل جندي ولكل من انتمى إلى هذا الدين وحتى تكون على بينة من أمرك فاعلم أنك إذا كنت على منهج النبي - عليه السلام - أنه سيكون لك أعداء واعلم أن أعداءك لن يتركوك ما دمت تدعو للحق فإذا تحققت وتأكدت من ذلك أقصد هنا أن أعداءك لن يتركوك تدعو إلى دينك كما تشاء فكن متسلحًا بسلاح الصبر واليقين وبأن كل ما سيصيبك في دعوتك إذا كان ابتغاء مرضاة الله فأنت الرابح حتى لو لم يستجب لك أحد في دعوتك التي تستمر لسنوات طويلة أعداؤك يتربصون بك وبدعوتك ويبذلون جهودهم من أجل إيقافك ومن منعك من الدعوة إلى دين الله تعإلى فهل ستتمنع وستتوقف أم ستستمر وتزداد قوة وصلابة؟ أنت من يختار فاحذر من خيار يكون طريقًا إلى النار معركة التوحيد مع الشرك تزداد قوتها وتنتشر أخبارها وقائد الجيش الموحد يضرب أروع الأمثلة في الثبات والصبر مع أن المعركة تزداد صعوبة وخطورة حتى أن هذه الفترة كانت من أصعب فترات الدعوة على النبي عليه الصلاة والسلام لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت