فهرس الكتاب
تعإلى، إن رد أحد دعوتك اليوم فإنه أو غيره سيستمع لك في المستقبل، إن عذبوك اليوم فإن بعضهم قد يكون جنديًا في جيشك في يوم من الأيام، فها هم أهل الطائف يخرجون خيرة جنود محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأن الحرص على المدعوين والاستمرار في دعوتهم يؤتي أكله ويعطي النتائج الطيبة، كم من عدو لهذه الدعوة صار بعد توحيده لله تعإلى أحد جنودها المخلصين؟ الأمثلة كثيرة من هذه الأمثلة أهل الطائف حيث تحولت الطائف من أرض شرك وأصنام إلى قلعة للتوحيد يتجند أبناؤها في جيش التوحيد ويحملون راية التوحيد لتبليغها للعالمين، أهم عبرة لا بد وأن نعتبر بها اليوم نحن في دعوتنا في حادثة الطائف هي أن نتمسك بالدعوة مهما كانت الظروف ولنزرع في قلوبنا عقيدة راسخة كالجبال لا تهتز أما العقبات والشدائد لتكن قدرتنا على التحمل كبيرة لأن الأعباء والمسؤوليات عظيمة ثم لنتسلح بسلاح الرحمة في دعوتنا للناس ولنتجاوز عن أخطائهم لعل ذلك يشرح صدورهم للإيمان، إن في ذهاب النبي - عليه السلام - إلى الطائف الكثير من العبر والعظات التي تنفعنا اليوم في دعوتنا خاصة مع ما تعانيه الأمة اليوم من ضعف وقلة حيلة واستسلام في كثير من الأحيان لأعدائها بالرغم أن نبينا يعلمنا أن لا مجال للاستسلام ولا مكان للتراجع فإذا بنا اليوم نسمع أصواتًا انهزامية لا تعرف إلا لغة التخذيل ولا تجيد إلا فقه الاستسلام الذي يلبس في كثير من الأحيان لباس الشرع، أمام أي عقبة أو أي ابتلاء ترى الكثير منهم يتساقطون ويتراجعون ويتذرعون بذرائع ضعيفة وسخيفة يضحكون من خلالها على عقول الناس، تقول لي كان النبي - عليه السلام - نبيًا يوحى إليه من ربه ونحن اليوم لسنا أنبياء حتى نفعل ما فعل وحتى نصبر كما صبر، ها أنت تحاجج نفسك وتقيم الحجة عليها، ألم يدفع النبي - عليه السلام - الثمن؟ ألم يصاب؟ ألم تسيل الدماء من جسده الطاهر؟ مع أنه نبي ويوحى عليه ومعصوم مع كل ذلك يعاني كل تلك المعاناة حتى لا يأتي أمثالك من المتراجعين أيها المتعذر بالقعود والتراجع لأنك لست نبيًا ويقول لنا نحن لسنا أنبياء والأنبياء كان لا يصلهم أذى ونحن يصلنا الأذى وهذا مبرر للقعود لذلك قلت لك قبل قليل أنك تقيم الحجة على نفسك فإذا كان المعصوم والمؤيد والموحى إليه يدفع كل تلك الأثمان فما بالك بمن هو دونه بعشرات بل بمئات بل بآلاف الدرجات؟ إذا كان حبيب الله - عليه السلام - يدفع كل ذلك الثمن فكيف بنا نحن ونحن أصحاب الذنوب والخطايا؟ أنه لا مبرر لأحد ولا حجة لديه في ترك الدعوة إلى الله تعإلى، كم من داعية تراجع أمام هول الأحداث وعظم الكوارث والابتلاءات؟ كم من عالم باع دينه أما التهديدات أو الإغراءات؟ كم من صاحب همة تراجعت همته وضعفت عزيمته عند أول عقبة؟ كم من مجاهد ترك الجهاد وآثر الحياة الدنيا بسب اعتقال أو تحقيق أو مطاردة؟ كم وكم وكم، أين أنت من هؤلاء؟ مع من تحب أن تكون؟ هل تحب الاقتداء بالنبي عليه السلام أم تختار طريق التراجع وأصحاب الأعذار والذرائع الواهية؟ في أي طريق تحب أن تمشي؟ مع أي الفريقين تحب أن تُحسب؟ هل ستجد طريقًا وخيرًا من طريق محمد؟ هل لديك قدوة أفضل من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ ارجع إلى الحق ولا تتمادى في الباطل فإن من يسلك طريق الحق متأخرًا خير من الذي لا يسلكها أبدًا، يعود النبي عليه السلام من الطائف إلى مكة مطرودًا ومطاردًا ومصابًا ومعه زيد بن حارثه رضي الله عنه وقبل أن يدخل مكة عليه السلام يسأله زيد سؤال المشفق على رسوله وحبيبه وقائده يا رسول الله: كيف تدخل عليهم وهم أخرجوك؟