فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 604

فقال:"يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا وأن الله ناصر دينه ومظهر نبيه" [1] انظر أخي إلى همة رسول الله بعد كل ما حدث معه في الطائف، هل سمعت بهمة كهمته؟ هل رأيت صبرًا كصبره؟ هل تخيلت يومًا أن أحدًا كان يمر بنفس ظروف النبي عليه السلام ثم يجيب بتلك الإجابة القوية التي تدلى على صدق انتماء وإخلاص في أداء الرسالة وتبليغ الأمانة، في ظل ذلك الظلام المتراكم يتحدث النبي عليه السلام بالأمل وبالثقة بنصر الله تعإلى، ظلمات بعضها فوق بعض وجراحات غائرة في جسده ودماءه لم تجف بعد وهو الآن يمر في أصعب مرحلة وأخطر فترة من فترات الدعوة ومع كل تلك المعاناة لا نسمع منه عليه السلام إلا التفاؤل والثقة بالله تعإلى والتصبير لمن حوله من الصحابة رضي الله عنهم إن الله ناصر نبيه، يقين لا يتزعزع وثقة لا تتبدل وثبات لا يساوم عليه، الله سينصرنا إن تمسكنا بديننا وحافظنا على توحيدنا، كيف هي ثقتنا بالله،؟ هل الظروف التي نعيشها أشد خطورة من الظروف التي كان يمر بها النبي عليه السلام؟ لماذا نحمل يقينًا ضعيفًا إلا من رحم الله تعإلى منا؟ الدنيا كلها تتنكر لنبينا فلا يبالي ولا تتأثر دعوته فكيف بنا ونحن التباع محمد - صلى الله عليه وسلم - وجنوده؟ يا جنود التوحيد كونوا على ثقة بنصر الله تعإلى لهذا الدين مهما تكالب علينا الأعداء، فالله هو المستعان، تزداد الشدائد على النبي عليه السلام، وتتضاعف المصاعب والعقبات في طريق التوحيد ولكن الثقة بالله كما ذكرت قبل قليل لا تتزعزع ولا تتأثر ولا تتغير بل تزداد الثقة بازدياد التحديات لأن الفرج يأتي بعد الأزمات والمنحة تأتي بعد المحنة والجائزة تأتي بعد التحدي والثبات والغلبة وإن مع العسر يسرًا وإن الفرج مع الصبر وإن من أعظم العبادة انتظار الفرج وأن الله تعإلى يغير من حال إلى حال وأن الظلم لا يدوم والعدل يجب أن يقوم حتى لو تلبدت الغيوم سيهزم بإذن الله كل غاشم ظلوم، أنت جندي في جيش يدافع عن توحيد الله تعإلى فأي قوة أرضية يمكنها أن تهزمك؟ أنت جندي في جيش يدافع عن توحيد الله تعإلى فأي قوة أرضية يمكنها أن تهزمك؟ أنت تدافع عن دين الله فكن على ثقة بأن الله يتولاك فهو سبحانه وتعإلى الذي خلقك فسواك فهذا النبي عليه السلام يعود إلى مكة بعد ما لاقاه من الشدائد، الطائف تطارده ومكة تحاربه وقبل وقت قصير يموت عمه وتموت زوجته وكأن الدنيا تتنكر له الآن وكأنه غريب في هذا الزمان، ولكن إذا تخلت عنه الأرض فلن يتخلى عنه رب الأكوان، يعود عليه السلام إلى مكة تسيل منه الدماء بعدما يقرب من عشر سنوات من الدعوة والإنذار والتبليغ والتجنيد وبعد كل تلك السنوات وتلك العذابات تسيل منه الدماء لإيذائه من قبل الأعداء، أثمان كبيرة وكثيرة وخطيرة وسنوات طويلة ونتائج على الأرض قليلة وتعقيدات في المشهد ليست باليسيرة وأحداث متسارعة يصعب حصرها أو لملمة أوراقها وحقائق على الأرض تكاد تكون ثابتة من قوتها وواقع ملبد بالشرك وبالخرافات والشعوذات وعقول متحجرة متمسكة بتراث الآباء حتى لو كانت النتيجة الذهاب إلى النار والعياذ بالله، لقد كان الواقع الذي كان يعيشه النبي عليه السلام مليء بالتناقضات وبالتشعبات التي قد يكون من المستحيل في بعض الأحيان معالجتها ومع ذلك فإنك لا تسمع من النبي عليه السلام إلا كلمات النصر

(1) ذكره ابن سعد في طبقاته 1/ 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت