فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 604

والتمكين وظهور هذا الدين، إن الله ناصر دينه ومظهر دعوته ومؤيد لنبيه، هي كلمات لا تقال إلا في نهاية المعارك التي سيكون النصر حليفنا في نهايتها لكون العدو بدأ يتقهقر ويتراجع، هي كلمات الانتصار الأكيد وبالمقابل الدماء تسيل من جسده والأرض من مكة إلى الطائف إلى غيرهما تحاربه ومع ذلك فإن الكلمات واحدة، إن الله ناصر دينه، في كل المواقف الكارثية التي أحاطب بالدعوة لا تسمع إلا كلمات رائعة وإشارات ذهبية كلها تؤكد أن الدعوة منصورة ولن تكون مقموعة أو مقهورة ببساطة لأنها دعوة حق مرفوعة، حتى أن خذل الدعوة كل المتخاذلين وتراجع عنها كل المتراجعين وخانها كل الخائنين فلسوف تنتصر بإذن رب العالمين، إن الله ناصر دينه، قد يتساءل البعض عن هذا النصر أين كان والنبي عليه السلام يطارد ويضرب وتسيل دماؤه؟ بداية إن الموحد على ثقة مطلقة بأن الله ناصره ولو بعد حين لأن هذه عقيدة راسخة عند كل موحد حتى وإن طالت فترة الاستضعاف وتأخر النصر كثيرًا فليست العبرة بالسرعة وإنما العبرة بالثبات وبالنهاية وهذا ما فعله عليه السلام فلقد خذلته مكة ثم خذله أهل الطائف وتنكرت له الدنيا ومع ذلك بقي عليه السلام متمسكًا بطريق الدعوة وكان يبشر كذلك من حوله بأن الدين سيظهر وأن التوحيد سينتصر وأن الراكب سيسير من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنهم ولكنكم تستعجلون، هو التسرع الذي وُجد لدى بعض الدعاة يجعلهم يسعون إلى الحصار المبكر وكأن المعركة ستحسم في لحظات أو أيام ولذلك تجد اليأس يتسلل إلى قلوبهم بسرعة وهذا يتنافى مع التوحيد الصحيح والكامل ألم يسمع هؤلاء قول الله تعإلى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} (يوسف:110) أعيد وأكرر طريق الدعوة ليس سهلة والتجنيد في جيش التوحيد ليس بالأمر المهين فالأثمان المدفوعة كبيرة ومرتفعة وكثيرة فلا يتسرع أحد في قطف الثمار فتكون غير ناضجة وغير صالحة للاستهلاك، أنت عليك أن تعمل وأن تدعوا وأن تجند وأن تحرض وأن تتحرك في كل الاتجاهات الدعوية والجهادية وأترك النتائج على الله تعإلى وسلم الأمر لصاحب الأمر لا تعتقد أنك أنت من يحقق النصر بل يجب أن نعتقد أنك تنتظر النصر من رب العزة وما عليك غير العمل بكل قوة ومسؤولية والله تعإلى هو من يختار ساعة النصر لذلك لا تقلق نفسك ولا تيأس بسبب طول المعركة، قلتها لك سابقًا إذا كان حبيب الله محمد - صلى الله عليه وسلم - يمكث كل تلك السنوات تحت التعذيب فكم سنمكث نحن؟ وتذكر أخي دائمًا ما قلته لك قبل ورقات قليلة بأن الله تعإلى أمره بين الكاف والنون وأنه يقول للشيء كن فيكون وأن دوام الحال من المحال وأن دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة والله تعإلى الموفق وهو الناصر وما علينا إلا الصبر وسيأتي من عند الله النصر، إن النصر مع الصبر، النبي المطارد والمطلوب لعدة جهات شيطانية وشركية هو الآن يمر في مرحلة حرجة لأن الكل يتنكر له تقريبًا والدعوة تبدو وكأنها محاصرة وفجأة تفتح له أبواب السماء لكي يذهب في مرحلة سريعة ينتقل عليه السلام من مكة إلى بيت المقدس ثم يُعرج به إلى السماء ثم يصل إلى حد انقطعت عنده علوم الخلائق من ملائكة وإنس وجن كل ذلك في ليلة واحدة، إنها معجزة الإسراء والمعراج والتي جاءت بعد كل تلك العذابات التي تعذبها النبي عليه السلام خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت