فهرس الكتاب
سنوات الدعوة، إذا أغلقت أبواب الأرض في وجهك يا محمد فإنها ستفتح لك أبواب السماء فلا تحزن ستذهب في أعظم رحلة في التاريخ لكي تزور زيارة خاصة تعلم من خلالها أن الله معك وأنه ناصرك وأنه لن يتركك فأنت عبده ورسوله فلا تقلق بكل ما تلاقي لأن الكرامات الربانية قادمة والفتوحات الإلهية مقبلة، الله سبحانه وتعإلى لن يتركك وحيدًا في الميدان، فأنت من يحمل الراية ومن يقود جيش التوحيد، وأنت المسؤول عن أداء الأمانة التي عجزت عن حملها الأرض والسماوات، وأنت من أختارك الله تعإلى واصطفاك من بين خلقه وأنت من تحملت المتاعب والمصاعب وكابدت الأهوال والشدائد وأنت من تنكرت لك الأرض فهل سيتركك بعد كل ذلك أكرم الأكرمين الذي يرحم العاصي والمسيء فكيف ستكون رحمته بالنبي والحبيب وحامل راية التوحيد؟ هي معجزة خالدة وعظيمة فيها من التعبير للنبي عليه السلام ما فيها لأنها تأتي بعد جملة من الابتلاءات والشدائد هذه المعجزة العظيمة فيها الكثير من الإشارات والفوائد للدعاة في كل زمان وفي كل مكان لأنها جاءت في وقت يعم فيه الظلام وتتراكم الظلمات بعضها فوق بعض وتتكاثر الجراحات جرح بعد جرح ويزداد النزيف قطرة بعد قطرة وتحاصر الدعوة مرة بعد مرة وتزداد شراسة العدو فترة بعد فترة، في ظل ذلك الواقع المؤلم يأتي النور من بعيد يأتي المدد من السماء لكي يبدد ذلك الظلم، تُفتح أبواب السماء ببركتها وبخيراتها وبعظمتها وبكل ما فيها من قداسة لكي تستقبل الضيف القادم من الأرض، كم نحتاج اليوم إلى قرع أبواب السماء؟ كم نحن بحاجة إلى تكرار ذلك النداء؟، من لنا غير الله في ظل هذا البلاء؟ من سينصرنا في حربنا مع الأعداء؟ من للعبد غير من خلقه فسواه؟ كم مرة لجأنا إلى الشرق أو إلى الغرب فلم نجد إلا الشقاء، أخي الجندي إذا اشتدت عليك الأزمات وتضاعفت عليك الابتلاءات وتوالت عليك الكريات فاتصل برب الأرض والسماوات فهو من يكشف الكربات ويزيل العقبات ويخفف الصعاب والملمات، قد يظن البعض أن أبواب السماء التي فتحت للنبي عليه السلام لن تفتح لأحد بعده فهو نبي ونحن لسنا أنبياء، هذا كلام صحيح من حيث أننا لن نوح إلى السماء كما عرج ولكن الفرج والنصر لا ينقطعان عن الموحدين المخلصين، فإذا كانت تسلية النبي عليه السلام بالمعراج فلا يشترط أن تكون تسلية كل موحد كذلك ولكن هناك تسلية لكل موحد من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن من سار على نهج النبي عليه السلام وعمل عمله وبذل بذله وصبر صبرًا يشبه صبره فإنه يستحق التسلية والتصبير بأي طريقة وبأي نوع من أنواع التسلية الكثيرة وفي الحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن يبذل كما بذل عليه السلام أو أن يعمل كما عمل ولكن التشبه بالصالحين فلاح فنحن نقتدي به عليه السلام قدر ما نستطيع ونبذل جهودًا لتحقيق ذلك ولكن من منا يمكن أن يشبه النبي عليه السلام ومن منا يستطيع تقليده في كل شيء؟ ولكنها سنة الله في خلقه أن من سلك طريق الأنبياء عليه السلام ودعا بدعوتهم فإن الله سينصره كما نصرهم والوعود الربانية في القرآن الكريم بنصر المؤمنين كثيرة ذكرت منها الكثير من الأمثلة سابقًا، لا تخف أيها الموحد فإن الله تعإلى سيجعل لك مخرجًا إذا التزمت بشرط الآية: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} (الطلاق: 2، 3) كن موحدًا توحيدًا حقيقيًا كن متقيًا لله في كل المواقع كن مؤمنا حق