فهرس الكتاب
النبي عليه الصلاة والسلام يزور بيت المقدس ويصلي فيها بالأنبياء إمامًا يأتي من مكة إلى بيت المقدس ثم يعرج إلى السماء ولو سألت هنا سؤالًا من الأولى أن يزور النبي عليه السلام من مكة لبيت المقدس أو أن يذهب إلى السماء مباشرة لزيارة ربه؟، أرى الإجابة واضحة وهي زيارة ربه فهي أعظم زيارة في الوجود ومع ذلك يذهب عليه السلام إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء وكأن بيت المقدس لها شأنها في دعوة التوحيد وكأنا ترتبط بالمركز الأول للتوحيد وهو مكة المكرمة، بيت المقدس هي بنت مكة المكرمة هي ضلع المثلث الذي ترفرف من عليه راية التوحيد وأضلاع ذلك المثلث هي مكة المكرمة والمدينة المنورة وبيت المقدس، الراية تقف على تلك الأضلاع هي الزيارة التي تُقوي الربط بين تلك الأضلاع، الآن صارت بيت المقدس مغدورة بعدما احتلها الغادرون ومكة والمدينة ليستا إلا صورة بعدما احتلها الصليبيون، مثلث التوحيد يحتله أعداؤنا، رايات الشرك ترفرف في ربوعنا، بيت المقدس المجروحة، تذكري يوم كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيك إمامًا بالأنبياء عليهم السلام وكأنك مسجد كل الأنبياء وكأنك ملتقى للأولياء وكأنك مركز يجتمع فيك قادة جيش التوحيد لكي يسلموا الراية لخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، النبي عليه السلام هو الإمام والمكان هو بيت المقدس والزمان بعد سنوات من الابتلاءات والشدائد والمأمومون هم الأنبياء عليهم السلام، وكأنه اجتماع جمع كل جوانب الشرف والكرامة هو اجتماع التوحيد التاريخي والنبي هو القائد الذي يترأس الاجتماع وكأن الأنبياء جميعهم يقولون له، نحن نسلمك الراية أنت من سيحمل الأمانة وأمتك من بعدك إلى يوم القيامة أنت آخر القادة الذين كلفهم الله تعإلى بمتابعة مشوار الدعوة، أنت المسؤول عن المعركة أنت قائد الجيش أنت من سيخوض كل المعارك القادمة، نوح عليه السلام وإبراهيم وموسى وعيسى وكل الأنبياء عليهم السلام يصلون خلف النبي وكأنهم يبايعونه على قيادة جيش التوحيد في هذه الدنيا منذ انطلاق رايته في عهد نوح عليه السلام وإلى أن تقوم الساعة، أنت القائد العام أنت المسؤول الأول، كل الأنبياء يسلموك الراية وكأن أيديهم تمتد مبايعه له وكأن أصوات التكبير والتهليل والتسبيح تملأ المكان وكأن صوت التوحيد يزلزل أركان الشرك في كل الأرض وكأن هذا الاجتماع هو بداية النهاية لجيش الشرك، هو أعظم اجتماع يعقد للتوحيد في التاريخ البشري هم قادة التوحيد الذين قادوا جيش التوحيد عبر آلاف السنين الآن يجتمعون في اجتماع طارئ عنوان ذلك الاجتماع الصلاة، وكأن القادة يريدون إيصال رسالة للجنود بأن أي اجتماع يمكن يُعقد في يوم من الأيام لأي كتيبة أو مجموعة من جنود جيش التوحيد فيجب أن يكون الاجتماع على طاعة الله تعإلى، نحن لا نجتمع إلا على طاعة الله تعإلى فإذا لم نجتمع على طاعة فعلى أي شيء سيكون اجتماعنا؟ وهل سنجتمع على معصية والعياذ بالله، ها هم قادتنا يجتمعون في ذلك المكان الطاهر من أجل تعظيم الله تعإلى وعبادته وتوحيده وهذا والله شرف لكل جندي في جيشنا أن يكون كل اجتماع له مع إخوانه على طاعة الله، النبي عليه السلام خاتم الأنبياء ولكنه يستلم القيادة وكأن في ذلك إشارة إلى ن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي من سيستلم الراية بعد موت النبي عليه السلام الأنبياء عليهم السلام يسلمون النبي القيادة والنبي عليه السلام يسلم الأمة القيادة، إن الأمة اليوم هي المسؤولة عن حمل الراية وعن أداء مهمة الأنبياء عليهم السلام لأنها أخذت ميراث النبوة، ويبدو أن اختيار بيت المقدس لعقد هذا الاجتماع المهم والخطير فيه إشارة