فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 604

إلى أهمية هذا المكان الطاهر مع أن قدسية مكة والمدينة أعظم من بيت المقدس إلا أن الاجتماع والمعراج كانا في بيت المقدس لكي تشارك هذه المنطقة بكل قوة في تشكيل جيش التوحيد في المرحلة القادمة، إنها الراية تنطلق من مكة إلى بيت المقدس ثم يعود بها النبي عليه السلام إلى مكة وبعد سنوات قليلة يذهب بها إلى المدينة لكي تستقر هناك في ظل دولة الإسلام، القداسة التي أخذتها مكة ثم نالتها المدينة من الانطلاق إلى الاستقرار يجب أن تمر عبر بيت المقدس، لقد كان انطلاق الدعوة من مكة فأخذت مكة شرف الانطلاق ثم استقرت الراية الموحدة في المدينة المنورة بهجرة النبي عليه السلام إليها بعد سنوات من انطلاق الدعوة فالأولى أخذت شرف الانطلاق والثانية أخذت شرف الاستقرار وبين هذه وتلك تأتي بيت المقدس، قد يقول قائل لقد ذكر النبي عليه السلام فضائل بيت المقدس في أحاديث فهي مقدسة وهناك بعض الإشارات القرآنية التي تشير إلى أهمية هذه الأرض وهذا يكفي لبيان أهمية وطهارة هذه الأرض، أقول لهذا الأخ المناقش صحيح أن هذه الأرض مقدسة مسجدها تشد إليه الرحال كما تشد إلى الحرم وإلى المسجد النبوي ومع ذلك فإن زيارة النبي عليه السلام لها في تلك الفترة الحرجة من عمر الدعوة وتأتي الزيارة مقدمة للمعراج إلى السماء ثم تأتي إمامة النبي عليه السلام للأنبياء فيها كل ذلك يعطي بيت المقدس قداسة مضاعفة ومكانة عالية وموقعًا مركزيًا في هذه الدعوة كما ذكرت سابقًا لقد شاركت بيت المقدس بكل قوة في المثلث الذي يحمل راية التوحيد فهنيئًا لكم يا أهل بيت المقدس هذه المكانة وهذا الشرف وهذه الدرجة الرفيعة.

يا جدران بيت المقدس كيف استقبلت محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؟ كيف كان عرس الأنبياء في ليلة الإسراء؟ كيف كانت الأجواء؟ كيف كانت رائحة الهواء؟ كيف كان صفاء السماء؟ كيف كانت صفوفهم؟ كم كانت أعدادهم؟ كيف كان عناقهم؟ كيف كان وداعهم لبعضهم وكيف كان لباسهم وأشكالهم وطريقة كلامهم؟ أريد أن أعرف كل شيء عن هذا الاجتماع، حتى تفاصيل التفاصيل، قد يتساءل البعض لماذا كل ذلك الإصرار على معرفة الأخبار؟ كيف لا أسأل عن اجتماع الأبرار والأخيار وقادة التوحيد الذي يجري اليوم كمياه الأنهار لكي يصل كل بيت وكل دار، أترى في تاريخ البشرية اجتماعًا يشبه هذا الاجتماع أشهد العالم اجتماعًا يحضره أمثال هؤلاء؟ قل لي بالله عليك ألا يستحق اجتماعًا كهذا الاجتماع إن نسأل عنه وعن تفصيلاته وعن كل كبيرة وصغيرة فيه هو أهم اجتماع يتعلق بالعالم وبالبشرية بشكل عام. وأهم اجتماع يتعلق بجيش التوحيد بشكل خاص وبيت المقدس كذلك، كل الاجتماعات تعقد بأوامر أرضية إلا هذا الاجتماع فقد عُقد بأمر رب الأرض والسماء، كل الاجتماعات في العالم يحضرها زعماء أو قادة أو وزراء في معظمها تكون ضد التوحد إلا من رحم الله أما اجتماع الأنبياء فهو خير اجتماع لخير الخلق في مكان طاهر ومقدس فلا يمكن لموحد أو جندي في جيش التوحيد أن يمر مرور الكرام دون أن يتوقف عنده ويتأمله ويعرف تفاصيله وكلما جئت لكي انتقل للكتابة عن موضوع جديد أجد نفسي لا تطاوعني وكأن هذا الاجتماع يحتاج وقفة طويلة ولولا خشية الإطالة لتوقفت عنده كثيرًا وطويلا ولعل الله تعإلى ييسر لي ذلك في موضوع آخر، النبي عليه السلام يعود إلى مكة من هذه الرحلة البعيدة والسريعة فيحدث قومه بما حدث معه وبما رأى في تلك الرحلة والمشهد يتكرر مع كل معجزة من خلال التكذيب والوصف بالجنون، وقف الأشرار موقف التكذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت