فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 604

لهذه المعجزة وهذا ليس بالأمر الجديد لأن التكذيب لدعوة النبي عليه السلام مستمر ومتواصل ولكن هذه المرة ازداد تكذيبهم له عليه السلام لكون المعجزة عظيمة وعقولهم الغبية لم تستوعب ما يجري وكأنهم شعروا أنهم يمكنهم الانتصار على النبي عليه السلام من خلال إعلانهم أمام الناس بشكل عام وأمام الصحابة بشكل خاص انظروا إلى ما يقوله محمد - صلى الله عليه وسلم - فهل يمكن ذلك؟ هل يمكن لرجل أن يذهب من مكة إلى بيت المقدس ثم يعرج إلى السماء السابعة ثم يعود مرة أخرى في ليلة واحدة؟ يا أبا بكر اسمع ما يقول صاحبك، يقصدون بذلك استشارة الصحابة لكي لا يصدقوا والعياذ بالله وهذا انقلاب خطير على الدعوة ونصر عظيم لجيش الشرك، ظنًا منهم أن الصحابة وعلى رأسهم أبي بكر يمكن أن يخدعوا بكلام المشركين جاء الرد المنتظر على لسان أبي بكر رضي الله عنه"إن كان قال ذلك لقد صدق إني لأصدقه على أبعد من ذلك"مرة أخرى يخسر المشركون الرهان وينتصر الحق بإذن الله تعإلى لأن سلطان العقيدة والتوحيد أقوى من أن يزعزعه أي عابث أو حاقد ولكن جيش الشرك لا يستسلم لذلك بدأ يبحث عن أي مدخل لكي طعن في صدق النبي عليه السلام حتى أن بعض المشركين تحدى النبي عليه السلام بأن يصف لهم بقايا بيت المقدس ما دام أنه قد ذهب إليه وصلى فيه، الرسول عندما زاره لم يخطر في باله أنه سيسأل مثل هذا السؤال لذل لم يركز أن يحفظ شكل بيت المقدس فكيف سيصف لهم المكان؟ ويضاف إلى ذلك أن الزيارة كانت سريعة جدًا الموقف يحتاج إلى حل وإلى إجابات، قريش تتنفس بزفير وشهيقين كبيرين لكونها تظن أنها استطاعت اختراق الجدار الصلب الذي عجزت عن اختراقه لسنوات طويلة ولكنها خابت وخسرت لأن النبي عليه السلام إن لم يكن قد حفظ شكل بيت المقدس لسرعة الزيارة فإن بيت المقدس ستأتيه إلى مكة بإذن الله تعإلى فقد روى البخاري ومسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"لما كذبتني قريش قمت إلى الحجر فجلّى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه"معجزة جديدة ونصر جديد ومعركة عظيمة يظهر فيها صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق، تنكس رأس الشرك وخسر المعركة ولم يجد المشركون غير الانسحاب من المعركة بذل وصغار وانكسار بفضل القهار الجبار، التوحيد ينتصر بإذن الله تعإلى، بيت المقدس أمام النبي عليه السلام في مكة، وكأنها زيارة أخرى يتجلى من خلالها الترابط المصيري بين مكة والقدس، النبي عليه السلام يزور القدس والقدس تزور مكة، انظر أخي إلى حماية الله لجنوده وإلى نصره لهم حتى في أصعب الظروف فكن مع الله ولا تبالي بشيء من العظائم أو الصغائر فأمر الله تعإلى بين الكاف والنون، {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (البقرة:117) وهكذا ينتصر جيش التوحيد بفضل الله في معركة الإسراء والمعراج وتستمر الدعوة وتنتقل من طور إلى طور ومن أسلوب إلى أسلوب ومن جماعة إلى جماعة الحق يترسخ أكثر والصدق يظهر للجميع والقلوب تبدأ تدرك الحقيقة والعقول تفكر بين الإقبال بسرعة وبين التردد في بعض الأحيان وهكذا تستمر معركة التوحيد مع الشرك ومع كل معركة يزداد النبي عليه السلام إقبالًا على الدعوة الفردية والجماعية فهو لم يترك بابًا إلا طرقه يدعو أهله للتوحيد وكان عليه السلام يعرض نفسه ودعوته على القبائل التي كانت تأتي لزيارة الكعبة وللتجارة، يتلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت