فهرس الكتاب
التحاكم للشريعة بحجة أننا لا نستطيع إعلان ذلك خوفًا من إثارة الأعداء ضدنا فنحن لا نريد إثارة حفيظتهم كما يقال.
كفانا تنازلات وتراجعات ومساومات ومتجارة بكل عظيم من عظائم هذا الدين بحجج واهية ضعيفة لا يرقى معظمها إلى أن تسمى بالحجج، وهكذا يضيع الدين بسبب تفريط هؤلاء ولكن جيش التوحيد لكل عابث بالمرصاد فدين الله ليس شركة أو مؤسسة يمكن لأي أحد أن يغير أو يبدل فيها، دين الله له رجاله الذين يدافعون عنه ويذودون عن حماه ويبنون الحق للناس الذين قد تنطلي عليهم بعد ألاعيب المتلاعبين، النبي عليه السلام يرفض المساومة على أي أمر من أمور الدين، يريد عليه السلام أن يسلم الراية للأجيال القادمة نظيفة بعيدة عن أية شبهة قد تُثار من هنا أو هناك، وفي السنة الحادية عشر من البعثة عرض النبي عليه السلام نفسه على القبائل القادمة إلى مكة كما يفعل في كل عام إذ لقي جماعة من الخزرج من المدينة المنورة والتي كان اسمها يثر أراد الله بهم الخير فسألهم:"من أنتم؟"قالوا: نفر من الخزرج، قال: فجلس معهم فدعاهم إلى الله تعإلى وعرض عليهم الإسلام فلانت أفئدتهم بعد سماعهم آيات القرآن فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا:"تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبعنكم إليه"فأجابوه إلى الإسلام وعادوا إلى قومهم يعرضون عليهم الأمر ووعدوه بالعودة في العام المقبل، لقد فتح الله تعإلى لهذا التوحيد المبارك طريقًا جديدة بعد كل تلك السنوات، دعوة عظيمة كان يقوم بها عليه السلام على مدار تلك السنوات مع مكانته العظيمة عند الله إلا أن الدعوة تحتاج إلى رجال وها هو الفرج يأتي بعد طول عناء وصبر وبذل نفر قليلون تلين قلوبهم بعد سنوات مرت من قسوة للقلوب، جاء الأمل وكأنك تتذكر معي كلام النبي عليه السلام لزيد بن حارثة رضي الله عنه بعد عودتهم من الطائف، إن الله جاعل لما ترى خرجا ومخرجا، ها هو المخرج يأتي ها هي المناصرة تأتي، إن الله لا يخلف وعده، الصبر الصبر يا جنود جيش التوحيد فالفرج قادم بإذن الله مهما تكاثرت الظلمات يرجع هؤلاء النفر إلى المدينة وينشرون الإسلام فيها خلال ذالك العام لكي يبدأ العام الذي يليه فيقدم على المدينة اثنا عشر رجلًا من الأنصار فيتم اللقاء بينهم وبين النبي عليه السلام في منطقة قرب مكة تسمى العقبة والتي سميت ببيعة العقبة الأولى فكانت البيعة على الإسلام،
لقد كانت بيعة عظيمة تقوم على التوحيد فقد روى عبادة بن الصامت خبر هذه المبايعة فقال: كنا اثني عشر رجلًا فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم"فكانت المبايعة على توحيد الله تعإلى أولًا فالتوحيد هو عنوان التجنيد ولا يقبل أي تجنيد بدونه، ها هي راية التوحيد تنطلق من مكة إلى المدينة لكي تُغرس في نفوس أهلها، ها هم أنصار التوحيد يحملون الراية، كم نحتاج من الأنصار في هذه الأيام كم يحتاج التوحيد في هذا الزمان إلى جنود كي ينصرونه، عدد قليل من أنصار النبي عليه السلام يستعدون لنصرة هذا الدين والملاحظ أن هذه البيعة كانت على التوحيد والإسلام ولم تكن على القتال وكأن أول نصر ومناصرة للتوحيد هو أن يؤمن المرء به، ثم يأتي العام الذي جاء بعد تلك البيعة الأولى والذي تولى مسؤولية الدعوة فيه في المدينة مصعب بن عمير رضي الله عنه والذي أرسله الرسول عليه السلام إلى أهل المدينة مع أهل البيعة الأولى، يعود مصعب في العام"