فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 604

التالي ومعه من الأنصار ما يقرب من ثلاثة وسبعين رجلًا وامرأتين لكي يبايعوا النبي عليه السلام بيعة العقبة الثانية وكأن رغبتي في الاختصار وعدم الإطالة لشعوري أني أطيل في بعض المواضيع أكثر من اللازم ولكني أجد نفسي تقول لي أتريد الاختصار وعدم الوقوف عند سفير الإسلام مصعب بن عمير رضي الله عنه؟ كيف أفعل ذلك؟ كيف يقبل القلم أن لا يكتب عنك يا سيدي مصعب؟ يا من حملت لواء التوحيد من مكة إلى المدينة يا من كنت مرفهًا وتعيش بين يديك كل ملذات الدنيا فدخل الإيمان حياتك فانقلبت كلها، تحولت من لبس الحرير إلى لبس الصوف ومن الغنى إلى الفقر ومن الجشع إلى الجوع ومن الري إلى العطش ومن النوم في الفراش الدافئ إلى النوم على الرمال في الصحراء، أنت من تنازلت عن الدنيا من اجل الآخرة تنازلت عن أهلك من أجل التوحيد والإيمان، اليوم أراك تذهب في سفارة نبوية إلى المدينة تدعو الناس إلى التوحيد فتعود إلى مكة ومعك عشرات الموحدين الذين يريدون مبايعة النبي عليه السلام على الإسلام، أنت من أدخل الإسلام في كل بيت من بيوت المدينة، أنت من أسس قواعد دولة الإسلام التي ستقام في المدينة، يا لك من جندي قائد تحمل الأمانة بكل أمانة وتؤدي المطلوب منك وزيادة، يا لك من نموذج لكل جندي من جنود جيش التوحيد، إنهم الجنود الذين تربوا على أيدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، تبدأ البيعة الثانية بقول القوم للنبي عليه السلام: خذ منا لنفسك ولربك ما أحببت، فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال"أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال:"نعم والذي بعثك بالحق نبيًا لنمنعنك مما نمنع من أُزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة (أي السلاح كله) ورثناها كابرًا عن كابر"واعترض القول والبراء يتكلم أو الهيثم بن التيهان فقال:"يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالًا وإنا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا"فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:"بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم" [1] بيعة واضحة المعالم لا غموض فيها ولا لُبس في بند من بنودها، إنها البيعة التاريخية التي شكلت القوة الضاربة التي ستدافع عن راية التوحيد وستعمل على نشرها وإيصالها إلى كل العالم، هذا اجتماع مهم جدًا في تاريخ جيشنا ودعوتنا، الخلايا العسكرية لجيش التوحيد تبدأ بالتشكل والتكوين إلى جانب الخلايا الدعوية التي تحمل العقيدة وتنشرها في ربوع الأرض، جيش التوحيد يزداد قوة لقد حدثت المناصرة وتمت المبايعة وكانت الشروط قاطعة والبنود واضحة بيعة على القتال والموت وإذا أردت يا رسول الله لنميلن على أهل منى بأسيافنا، هكذا قال الصحابة بكل ذلك الاستعداد للبذل وللعطاء وفورًا نحن مستعدون لتنفيذ بنود البيعة، جنود رائعون وجيش مبارك لا يتأخر عن نصرة هذا الدين، جندية حقيقية لا تعرف الجندي، هل أنت مستعد الآن وسلاحك جاهز؟، هل لديك نفس استعداد الصحابة؟ كيف هي جاهزيتك للعمل وللتنفيذ؟ هل ستتعذر بأعذار لا أصل لها في شرعنا؟ هل ستتخلف لأنك مشغول بالدراسة أم مرتبط بوظيفة عالية المرتب أم أنك ترتب أوراقك للزواج"

(1) رواه أحمد في مسنده، وضعفه الشيخ الألباني في تحقيقه لكتاب فقه السيرة للغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت