فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 604

عنها تقول له"يا رسول الله هوّن عليك فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"فقال لها:"أفلا أكون عبدا شكورا"، الله أكبر إلى أي درجة كانت همّته وعزيمته فكيف بالأمة اليوم وهي نائمة وغارقة في سبات عميق كيف بالأمة وهي تنام والمدافع تدك حصونها وتقتل رجالها وتسبي وتغتصب نساءها وتيتِّم أطفالها وتنهب خيراتها و تسلب كرامتها وتنتهك حرماتها؟ كيف بالأمة وشبابها في شغل عن دينهم والعدو بات في عقر دارهم كيف هي هممهم؟ هل تتحرك عزائم الرجال فيهم عندما يروا التطاول على نبيهم وعلى قرآنهم وعلى دينهم وعلى مقدساتهم .. كيف صارت همم شباب الأمة وهم يشاهدون المجازر والمذابح والإنتهاكات ليلًا ونهارًا وعبر الفضائيات ذكر أحد العلماء قصة عن رجل جاء من الأقصى الذي يصرخ منذ عشرات السنين"واإسلاماه"ولا مجيب فقال: جاء من الأقصى رجل فجلس على الطين فقلنا له: ألا تجلس على السرير؟ فقال: كيف أجلس على السرير والأقصى أسير بأيدي إخوان القردة والخنازير. فقلنا له: أما معك من الأقصى خطاب؟ قال: معي من الأقصى سؤال يريد الجواب قلنا له وما ذاك السؤال؟ قال: الأقصى ينادي ويسأل ويقول: أين أسود القتال؟ أين أبناء النزال؟ أين أحفاد سعد وخالد وبلال؟ قلنا له: أين أنت يا رجل هؤلاء ماتوا من زمان وخلت منهم الأوطان وخلف من بعدهم خلف أحلامهم سخيفة وأعمالهم قليلة واهتماماتهم وهممهم ضعيفة فقال: ما بال الأبناء ليسوا كالآباء. قلنا له: الآباء كانت بيوتهم المساجد ما بين مصل وراكع وقائم وصائم ومجاهد أما الأبناء فبيوتهم المقاهي ما بين مغن ولاهي كنا أسودًا؛ ملوكُ الأرضِ تَرْهَبُنَا واليوم أصبح فأرُ الدار نخشاه نعم إخواني في الله أين همم الأمة وشبابها وهم بالملايين وبمئات الملايين وبعض الشراذم من هنا وهناك تحتل مسرى نبيهم وتعيث فيه فسادا أهذا إقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في همته والله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب: 21 إن أرادت الأمة العزة فلا بد لها من الإقتداء بنبيها و يجب عليها أن تكون أمة صاحبة همة وأهداف وليست فقط أرقامًا وملايين تعد وتحصى هنا وهناك بلا فائدة ترجى والعياذ بالله إن أرادت الأمة العزة فيجب عليها أن تصدع بالحق ولا تخاف فيه لومة لائم كما قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم:) {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} الحجر: 94، فكانت الاستجابة السريعة منه - صلى الله عليه وسلم - بأن وقف على الصفا في مكة وصار ينادي على بطون قريش وقبائلها حتى اجتمعوا إليه ثم قال لهم:"أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا خلف هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبًا فقال لهم"إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" [1] ، هكذا كان - صلى الله عليه وسلم - لا يخشى في الحق لومة لائم أعلنها بينهم وعلى مسامعهم بأعلى صوته: يا أيها العالم إني رسول رب العالمين إلى الناس أجمعين إني أعلنها مدوية لتصل إلى كل الآذان والمسامع والجهات والجبهات والعباد والبلاد {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} الكافرون: 1 - 6، لا مجال للمساومة أو المفاوضة؟ أو التراجع لن أتراجع عن هذا الأمر لن أتنازل عن ديني حتى لو جعلتموني زعيمًا أو سلطانًا أو غنيا أو وزيرًا حتى لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في يساري لن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه فافعلوا ما تشاءون واجمعوا من تشاؤون لن أتراجع عن ديني قيد أنمله فالموت دون التراجع عن العقيدة وإن لم يكن المسلم مقتديا بنبيه - صلى الله عليه وسلم - في قوة عزيمته فبمن يقتدي؟ وإنّه إن اقتدى بغير نبيه - صلى الله عليه وسلم - فسرعان ما يتراجع أمام أي امتحان أو"

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت