فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 604

على الراجح اليوم الثاني من شهر ربيع الأول بعد أن مضى ثلاث عشر سنه من البعثة، وحتى في دخولهم الغار تظهر جندية أبي بكر رضي الله عنه إذ أنه دخل قبل النبي عليه السلام إلى الغار لينظر أفيه سبع أو حيث يريد حماية الرسول صلى اله عليه وسلم بنفسه فأقاما فيه ثلاثة أيام وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بخبرهما بأخبار قريش ليلًا ثم يعود إلى قريش مع الفجر وكان عامر بن فهيرة يرعى الغنم بجناب الغار فإذا خرج عبد الله من الغار تبعه بالغنم حتى تختفي آثاره، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام كل مساء، وهكذا أخذ النبي عليه السلام كل الإجراءات المطلوبة وبعد كل تلك الإحتياطات والإجراءات إذا بالمشركين يقفون باب غار ثور حتى سمع الرسول وصاحبة أقدام المشركين تخفف من حولهم فأخذ الخوف أبا بكر وهمس يحدث النبي عليه الصلاة والسلام"لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا"جاء دور التوكل واليقين بعد أخذ كل الإجراءات الأمنية، أجابه النبي عليه السلام بلغة الواثق بنصر الله تعإلى"يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما" [1] هذا هو اليقين الحقيقي هذا هو اليقين الذي يكون في مكانه الصحيح، هذه مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي تعلمنا كيف تكون الجندية وكيف يكون الأمن فيها وكيف يكون يقينها؟ وهذا هو أبو بكر يضرب أروع الأمثلة في الجندية فهو من يجهز الراحلتين للهجرة بأمر النبي عليه السلام وهو من يدفع ماله كله وهو من يشغل عائلته ويجندهم لخدمة النبي عليه السلام ودعوته من ابنه عبد الله إلى راعي الغنم عبد الله بن فهيرة الذي كان يرعى غنم أبي بكر إلى أسماء التي كانت تأتيهما بالطعام، كل العائلة جنود وهو جندي وماله يدفع في خدمة الجيش الموحد وقائده يا لهذه الجندية كم هي فريدة من نوعها، يدخل قبل النبي إلى الغار فهو يضحي بنفسه ويتعهد النبي عليه السلام بالرعاية داخل الغار ويخاف على النبي عليه السلام أكثر من خوفه على نفسه ويبذل كل ما يستطيع من أجل سلامة النبي عليه السلام، رضي الله عنك يا أبا بكر كم يحبك جنود جيش التوحيد في هذا الزمان، ليتني شعرة على صدرك، ليتني كنت مكانك أو معك أو خادمًا يخدمك، فلقد ضربت أروع الأمثلة في الجندية سأترك الحديث عنها الآن لكي أكمله بعد إتمام الحديث عن النبي القائد عليه السلام، والمشركون على باب الغار، الرعاية الإلهية هي الحامية وهي الحافظة {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة:40) الله معنا فمن سيهزمنا؟ الله معنا فمن معهم؟ الله ناصرنا فمن ينصرهم؟ الله مولانا فمن هو مولاهم؟ يقفون باب الغار ويراقبون الهواء والماء والحجارة والأشجار لقد حاصروه عليه السلام في الدار فأنجاه الله من بين أيدي الأشرار، هو الآن محاصر داخل الغار ولكن الله تعإلى سينجيه كما نجاه باستمرار سبحان الله الواحد القهار، لا تحزن يا محاصر لا تحزن يا أبا بكر، يا رسول الله إننا محاصرون والعدو يقف على الأبواب وينظر إلينا بعيون كعيون الذئاب ويشهر أمامنا السيوف والأنياب، يا رسول الله قوات التحالف تحيط بالمكان نحن تحت زخات الرصاص الطائرات تملأ الجو والصواريخ توجه نحو الغار والسيوف تكاد تصل

(1) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت