فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 604

فرض القتال على المسلمين، أول لقاء عسكري يحدث فيه قتال بين جيش التوحيد وجيش الشرك، عزوة بدر الكبرى التي وقعد بعد نجاة قافلة قريش، جيش التوحيد في تلك الغزوة قليل العدد والعدة وجيش الشرك يمتلك من العتاد والرجال والأموال أضعاف أضعاف ما لدى جيش التوحيد ومع ذلك فإن جيش التوحيد سيقاتل وكان قائد جيشنا النبي عليه السلام، وتتجلى جندية الصحابة مع كل حدث أذكر منها باختصار بعض الأحداث وأبدأ من القائد النبي عليه السلام الذي وعده ربه بالنصر ومع ذلك يقف بكل تواضع وخضوع وخشوع لله يدعو ويجأر ويطلب من الله الفرج ويقول:"الله هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها وتحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني" [1] وظل يناشد ربه وهو يبسط يديه إلى السماء حتى أشفق عليه أبو بكر رضي الله عنه فالتزمه من ورائه وقال له"يا رسول الله أبشر فو الذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك"لنقف قليلًا عند هذا الدعاء وذلك الإلحاح على الله بالنصر، ألم يكن النبي عليه السلام قد وعد بالنصر {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} (لأنفال: من الآية 7) ومع وعده بالنصر يتضرع إلى الله كل ذلك التضرع وكأنه عليه السلام يعلمنا أن نلجأ إلى الله تعإلى في كل أموالنا ومهما كانت قوتنا ومهما تأكدنا من تحقيقنا النصر، إذا كان نبي الله عليه السلام الموعود بالنصر يتضرع إلى الله تعإلى كل ذلك التضرع أفلا نلجأ إليه نحن؟ أفلا نتضرع له ونخضع على عتبات بابه يا جنود التوحيد أكثروا من الالتجاء إلى الله تعإلى فهو الناصر والمعين، ثم إن النبي عليه السلام استشار من معه من أصحابه فتكلم المهاجرون كلامًا حسنًا وكان منهم المقداد بن عمرو فقد قال:"يا رسول الله، أمض لما أمرك الله فنحن معك"ولكن النبي عليه السلام ينظر إلى القوم ويقول لهم:"أشيروا عليّ أيها الناس"فقال له سعد بن معاذ، والله لكأنك تريدنا يا رسول الله"قال"أجل"فقال سعد:"لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فأمض لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك"فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول سعد ثم قال"سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني أحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم" [2] ، بكل تلك الجندية كان يتعامل الصحابة رضي الله عنهم"امض يا رسول الله فنحن معك"لن نخذلك ولن نتراجع حتى في أصعب الظروف، هؤلاء هم جند العقيدة والتوحيد الذين اختارهم الله تعإلى لنصرة دينه يا رسول الله: لو قاتلت الأرض فنحن معك لو ركبت البحر فنحن معك اذهب إلى أي مكان وقاتل من تريد فنحن معك، هذه الكلمة الرائعة كيف كانت تخرج من أفواههم؟ كيف انغرست في قلوبهم؟ الأهوال تحيط بهم والعدو يتربص بهم ومع ذلك فنحن معك، أخي الجندي ماذا ستقول لأميرك وقائدك؟ هل ستقول له نحن معك على الطاعة أم ستقول له"اذهب أنت وجيشك فقاتلا،؟ الجندي الحقيقي هو الذي يُثبت جنديته عند الشدائد أما في الرخاء فالكل يُحسب على الجيش ثم تتجلى جندية الصحابة مرة أخرى وكأنها تضع أمام القلم إشارة قف تقول له كيف ستقفز عني ولا تذكرني، إنني أفرض نفسي على الأوراق فاكتبني، لا يجد القلم إلا أن يكتب لأن

(1) رواه ابن إسحاق معلقًا، ومن طريقه الطبري في التاريخ، والبيهقي في دلائل النبوة، وهو ضعيف بهذا اللفظ.

(2) رواه الطبري وابن اسحاق، وهي رواية مرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت