فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 604

إشارة قف التي وضعت أمامه كانت صحيحة بل هي من أروع الأمثلة التي تدل على مدى جندية الصحابة، إنه حباب من المنذر الذي جاء النبي عليه السلام بعدما نزل عند أدنى ماء من مياه بدر فقال له يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ولا أن نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال عليه السلام"بل هو الحرب والرأي والمكيدة"فأشار عليه بتغير الخطة العسكرية فوافق النبي عليه السلام وأخذ برأي الحباب رضي الله عنه [1] ، ما أجمل أسلوبك يا حباب ما أروع طريقتك في الكلام، أي شهادة تحمل في العسكرية؟ من أي جامعة تخرجت أيها الأسد؟ ما هذه الجندية التي تجعلك تتصرف بكل تلك الحكمة في أصعب الظروف؟ هو أحد جنود جيش التوحيد تظهر جنديته الحقيقية من خلال أسلوبه وانضباطه واحترامه لقائده فلقد سأل النبي عليه السلام قبل أن يقول رأيه هل يمكنني أن أتكلم أم هو أمر الله وما علينا إلا الطاعة؟ جندية تبهر العقول فهو أظهر الالتزام والطاعة قبل أن يقول رأيه ولم يقل رأيه غلا بعد إذن النبي عليه السلام وبالفعل فقد كان رأيه سديدًا ولذلك أخذ النبي عليه السلام به وغير الخطة بناء على رأي الحباب والنبي عليه السلام يضرب لنا أعظم الأمثلة في حكمة القائد وحسن تصرفه مع جنوده أثناء المعارك كيف يشاورهم ويأخذ بآرائهم ويأمر بتنفيذ وجهات نظرهم إذا كانت صحيحة، قيادة تعلمنا كيف تكون القيادة وجنود يعلموننا كيف تكون الجندية مع أن المعركة حاسمة ومصيرية ولا تحتمل التجربة، غزوة بدر، هي عنوان كبير ومهم وخطير في تاريخ جيشنا هي مرحلة مفصلية اجتازها الجيش بكل جدارة بعد توفيق الله تعإلى، هي معركة اتصلت فيها الأرض بالسماء فجنود جيش التوحيد من البشر يقاتلون على الأرض والملائكة تتجند في جيش التوحيد من السماء {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (لأنفال:12) الملائكة تثبت وتناصر وجنود الأرض يقاتلون وصناديد الكفر يتساقطون والحسم بات وشيكًا والنصر صار أكيدًا وتقهقر الطغاة وتنكست رايتهم وارتفعت صيحات الله أكبر ورفرفت رايات التوحيد الخفاقة في أول معركة قتالية بين جيش التوحيد وجيش الشرك تنكسر شوكة أعداء الله ويُقتل منهم العشرات من بينهم رؤوسهم وقادتهم ويقع في الأسر مثلهم وتعود قريش إلى مكة تجر أذيال الهزيمة ويعود النبي عليه السلام إلى المدينة منتصرًا بفضل الله وكرمه، راية التوحيد منصورة ورايات الشرك معكوسة منكوسه ومنكسرة، كلمة الحق مرفوعة وكلمات الباطل مدحورة مقموعة، الشرك يشعر بالخطر ويفكر في الأمر، الهزيمة كانت قاتلة وقاسية ما العمل؟ ماذا نفعل؟ أيقتل قادتنا ويؤسر أبناؤنا وتمرغ أنوفنا بالتراب ولا نتحرك؟ أين الثأر يا أبا سفيان أنت من بقيت من قادتنا؟ هيا تحرك؟ لقد هزمنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أنسكت على الهزيمة؟ المعركة التي هُزمنا فيها يجب أن تتلوها معركة أو معارك أخرى نستعد لها كل الاستعداد، المعركة الأولى كانت بين جنود معظمهم أقارب فهذا يقاتل أخاه وهذا يقتل أباه وهذا يقاتل عمه أو خاله وكأن كل شيء تغير بعد أن كان الانتماء للقبيلة هو الأساس الأول والأقوى الذي تبنى عليه كل العلاقات صار اليوم بعد اعتناق عقيدة التوحيد لا قيمة له كل شيء تبدّل

(1) رواه ابن إسحاق بإسناد منقطع، والطبري في التاريخ، وابن سعد في الطبقات، والحاكم، وهي رواية ضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت