فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 604

وتحول الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين هو الأقوى تخيل أخي كيف كانت جندية الصحابة رضي الله عنهم وهم يقاتلون أقرب الناس إليهم من حيث العائلة والقبيلة، أي جنود هؤلاء الذين يقاتلون أقاربهم ويقتلونهم من أجل دينهم؟ انظر أخي إلى عظمة هذه العقيدة كيف استطاعت أن تجعل من الصحابة خيرة أجناد الله في الأرض؟ عقيدة عظيمة إذا حملناها بحقها حكمنا العالم ودانت لنا الأرض وإذا تركناها والعياذ بالله أذلنا الله ولو بعد حين والواقع الذي نتحدث عنه هو أكبر دليل على ذلك، مهما تح

دثنا ومهما شرحنا عن عزوة بدر فإنها تحتاج منا المزيد لكونها معركة المعارك بل هي أم المعارك ولذلك أسأل الله تعإلى أن ييسر لي أن أكتب عنها في موضوع آخر أو كتاب آخر حتى لا يطول بنا الكلام هنا، وتستمر الحرب ويأتي وقت الثأر، تأتي معركة أحد التي أراد من بقي من قادة قريش الثأر من خلالها للهزيمة في بدر، اليوم يوم الثأر، جيش التوحيد يتحرك للتصدي لجيش الشرك بعد أن استشار النبي عليه السلام صحابته وخيّرهم بين الخروج لملاقاتهم وقتالهم وبين البقاء في المدينة فكان رأي الشباب بالخروج ورأي الشيوخ بعدم الخروج من المدينة، غير أن كثيرًا من الصحابة ممن لم يكن لهم شرف القتال في بدر رغبوا في الخروج، ولم يزل أصحاب هذا الرأي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وافقهم على ما أرادوا فدخل عليه السلام بيته فلبس درعه وأخذ سلاحه وظن الصحابة أنه أثقلوا على الرسول بإلحاحهم على الخروج وأنهم استكرهوه على ذلك فندموا ولما خرج عليهم قالوا: استكرهناك يا رسول الله ولم يكن لنا ذلك فإن شئت فاقعد فقال عليه السلام:"ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته (أي درعه) أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه" [1] وهكذا تظهر قيادة النبي عليه السلام العظيمة من خلال المشاورة للصحابة والنزول عند رغبتهم ثم تتجلى جندية الصحابة من خلال رغبتهم أو معظمهم أن يخرجوا لملاقاة أعداء الله حتى لا يظن العدو أنهم جبنوا وخافوا أن يخرجوا لملاقاتهم وهذا يدل على استعداد الجنود دائمًا وجاهزيتهم من أجل القيام بالمهمات العظيمة والمسألة ليست رحلة أو نزهة إنما هي قتل وقتال وجهاد ومعارك وأشلاء ودماء ومع ذلك نجد هممهم عالية وعزائمهم قوية وهذا هو حال الجندي الذي ينتمي إلى جيشه حق الانتماء، ثم يتقدم القائد فيلبس لباس الحرب ويحمل السلاح لكي تصل الرسالة إلى كل جندي بأن القائد هو أول من يحمل السلاح ويتقدم الصفوف مع أنه عليه السلام قد كبر في السن ولكنه لا يتأخر حتى بعدما لام الشباب أنفسهم وظنوا أنهم قد أثقلوا على النبي عليه السلام تراجعوا عن رغبتهم وطلبوا منه عليه السلام أن يبقى في المدينة ويُلغي قرار الخروج منها وفي هذا بيان لكيفية تعامل الجنود مع القائد بمجرد شعورهم أنهم أثقلوا عليه تراجعوا عن رغبتهم نزولًا عند رغبته بالطبع في غير معصية، ولكنه عليه السلام رفض التراجع بعدما حمل السلاح، قائد يحمل السلاح وجنود يريدون البقاء في المدينة فيأتي القرار الحاسم لكي يفصل في المسألة حتى لا تكثر الآراء وتختلف الأهواء والقلوب الخروج هو الخيار وانتهى الأمر، هي مدرسة في العسكرية وحسن القيادة وحكمة القائد وطاعة الجنود وانضباط الأفراد والأوقات التي تتخذ فيها القرارات الحاسمة، النبي عليه السلام يحمل السلام ويلبس لباس الحرب فكيف

(1) رواه البخاري معلقًا، ووصله الطبراني من رواية ابن عباس رضي الله عنهما، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت