فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 604

يضعه دون أن يقاتل، قائد يعلم جنوده عدم التراجع بعد أخذ القرارات التي لا تخالف شرع الله ولا تعود بالضرر على الجيش هي معركة من المعارك الفاصلة التي لا تقبل كثرة الخلافات والنقاشات لذلك فإن على كل قائد أن يحسم مواقفه بعد المشاورة بحيث يغلق باب الفرقة والخلاف وكثرة الجدال فالوضع لا يتحمل ذلك، يخرج النبي عليه السلام على رأس جيش المسلمين ويكون من ضمن جيش المسلمين زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وقبل الوصول إلى أحد انخذل ومعه ما يقرب من ثلاثمائة رجل من شيعته وأصحابه وكانت حجته بقول"عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له وما ندري علام نقتل أنفسنا"جيش النبي عليه السلام يتراجع ثلثه قبل المعركة بقليل؟ ما الذي يجري؟ جيش التوحيد يُطعن في ظهره والطعنة قاسية وقوية وفي مرحلة خطيرة كيف يحدث ذلك؟ ما الذي تفعله يا ابن سلول لما تخذل جيش محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ لماذا خرجت من البداية؟ لماذا لم تبق في المدينة؟ لماذا خرجت وتخاذلت؟ هل تريد التخلص من النبي عليه السلام ومن معه من الموحدين؟ هل هي مؤامرة؟ هل هناك خيانة؟ جيش محمد - صلى الله عليه وسلم - فيه خون والعياذ بالله؟ جيش يتكون من ما يقرب من ألف مقاتل ينسحب ثلثه تقريبًا قبل المعركة، من أين جاء هؤلاء ومن جندهم في جيش التوحيد؟ وكيف وصلوا إلى ذلك العدو؟ إنها سنة الله تعإلى في خلقه فالبشر ليسوا ملائكة حتى مع وجود النبي عليه السلام بين ظهرانيهم وبذرة النفاق التي كان يقودها ابن سلول لم تكن موجودة في مكة المكرمة لكون مكة كان يغلب على المسلمين فيها الجوع والعطش والتعذيب والتنكيل والحصار والمطاردة فلم يكن عند المسلمين ما يمكن أن يطمع فيه الإنسان أما في المدينة فقد صار للموحدين دولة وصار فيها من الغنائم ومن الأموال ما يدعوا للإغراء خاصة عند ضعاف النفوس والذين لم يكن لديهم عقيدة قوية ويضاف إلى ذلك كثرة الداخلين لهذا الدين بعد الهجرة وبالتالي صار من الصعب التمييز بين الغث والسمين، وأصل بذرة النفاق تقوم على الخداع والمكر وإبطان الكفر وإظهار الإسلام من أجل تحقيق المصالح والمكاسب وهذا النفاق يعتبر من أخطر الأمراض المنتشرة بين صفوف الموحدين إذ يصعب في بعض الأحيان تميزهم عن غيرهم لكونهم يتظاهرون بأنهم من المسلمين حتى أن النبي عليه السلام سماهم أصحابه عندما استأذنه بعض الصحابة في قتل ابن سلول فقال عليه السلام:"لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" [1] أو كما قال عليه السلام قاتلك الله يا ابن سلول أتغدر محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؟ أتنسحب من نصف الطريق لكي تسلمه لأعدائه، لماذا خرجت إذا من البداية؟ لماذا لم تبق في المدينة؟ إن الشدائد تكشف أمثالك ها أنت تعود ومن معك من أصحابك وها هو جيش التوحيد يتقدم وعلى رأسه النبي عليه السلام لقد اخترت الوقت المناسب لكي تشق صف جيش التوحيد ها هي محاولتك تفشل وجيش التوحيد متماسك ويتقدم ويواصل المسير فتراجعك بمن معك قد طهر الصفوف وأزال الشوائب التي قد تعيق تقدم الجيش، وهذا يعلمنا درسًا مهمًا أن لا تفاجئ من تراجع وخذل نفسه أولًا قبل أن يخذل غيره وجيش التوحيد مستمر في عطائه فلا يمكن لأي تراجع مهما كثر أفراده أو علت رتبهم أو كثر علمهم أن يوقفوا جيش التوحيد أو أن

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت