فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 604

يمنعوا تقدمه، ابن سلول يتراجع وجيش التوحيد يمضي إلى المواجهة، الخذلان لا يعيق الإيمان ولا يضر القرآن بل إن المتضرر هو المتراجع الذي خذل نفسه فأوردها نار جهنم والعياذ بالله، يا جنود جيش التوحيد احذروا من النفاق وأهله فهو بذرة خبيثة زرعها الشيطان في بستان التوحيد لكي يعطل أو يمنع نمو الأشجار الطيبة ذات الثمار الطاهرة، كونوا على حذر شديد ولا تتأثروا من أي تساقط يحدث أو أي تراجع يقع وقد تحدثت عن المتراجعين والمتساقطين في أكثر من موضع وليس من المناسب كثرة التكرار ولكني أحب التذكير دائمًا لعل الذكرى تنفع المؤمنين، غزوة أحد مليئة بالدروس التي تنفعنا والتي سأذكر بعضها باختصار وما ذكرته من شأن تراجع المنافقين يعتبر من أهم الدروس، ومن الدروس كذلك ما فعله رافع بن خديج وسمرة بن جندب وهما ابنا خمس عشرة سنة حيث طلبا أن يشتركا في القتال، إنهم أشبال التوحيد الذين يتسابقون لنصرة هذا الدين فما بال الرجال والشباب الأقوياء لا نرى عند كثير منهم ذلك الإقدام الذي كان لدى فتية التوحيد مع تخاذل المنافقين تظهر مواقف الجنود الحقيقيين الذين يتسابقون لنصرة هذا الدين، أين أنتم يا أشبال الإسلام تعلموا كيف يكون الإقدام والتقدم إلى الأمام، كلنا جنود من الشياب إلى الشباب إلى الكهول والشيوخ إلى النساء إلى غير ذلك من فئات المجتمع المسلم، الأمة كلها جنود تقاتل أعداء الله بكل الوسائل المشروعة، ثم يأتي الدرس الأهم في تلك الغزوة عندما جعل النبي عليه السلام على جبل أحد خلف المسلمين خمسين راميًا ووضع عليهم أميرًا عبد الله بن جبير رضي الله عنه وقال لهم عليه السلام:"قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا فإن رأيتمونا قد انتصرنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا" [1] أوامر واضحة وتنبيهات صارمة ومع ذلك يُخالف الأمر وينزل الرماة بعدما رأوا اندحار المشركين فتحرك خالد بن الوليد الذي لم يكن قد أسلم بعد ومن معه من الفرسان فالتفوا حول جبل أحد وباغتوا المسلمين من الخلف لقد وقع المحظور وانكشف ظهر جيش التوحيد، لقد خالف الجنود أوامر القائد بعد التحذير من المخالفة لما رأوا اندحار العدو وخافوا من ذهاب الغنائم التي يتم جمعها بعد هزيمة العدو لقد استطاع جنود إبليس إغواء بعض جنودنا فنزلوا عن الجبل فوق ما وقع بعدما انكشف المسلمون وداخلهم الرعب وصاروا يقاتلون على غير هدى وأوجع المشركون في المسلمين قتلًا وقتالًا حتى أصيب النبي عليه السلام وأشيع أنه قتل فصار بعض ضعاف الإيمان يقولون:"فما مقامنا هنا إذا كان قد قتل الرسول؟ وذهبوا يولون الأدبار، يا جنود التوحيد ما الذي تفعلونه؟ لما تنسحبون من المعركة؟ قد يستغرب البعض مما يحدث ابتداء من معصية ومخالفة أمر النبي عليه السلام بالنزول عن الجبل إلى ترك بعض الصحابة القتال إلى غير ذلك من الأحداث الصعبة التي أضرت كثيرًا بجيش التوحيد، صحيح أن هذا الأمر قد يكون مستغربًا ولكننا لا يمكن لنا أن ننسى أن الصحابة بشرفهم ليسوا ملائكة وأثناء القتال تكون النفوس مليئة بالقلق والخوف إلا من رحم الله ما حدث كان بمثابة الكارثة التي وقعت على جيش التوحيد بعدما استشهد ما يقرب من سبعين من خيرة الصحابة من بينهم حمزة رضي الله عنه وإصابة معظم من بقي منهم حتى وصل"

(1) رواه البخاري باختلاف بسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت