فهرس الكتاب
الأمر إلى إصابة النبي عليه السلام المباشرة وصارت الإشاعات تتناقل أنه قُتل، ومع كل تلك الصورة المؤلمة وذلك المشهد المروع إلا أن إشرافات جيش التوحيد بقيت مستمرة فهذا أنس بن النضر رضي الله عنه يسمع الناس يقولون أن النبي عليه السلام قد قتل ماذا تقولون؟ لا أسمع أعيدوا علي الكلام؟ هل قتل خير الأنام؟ كيف تقولون هذا الكلام؟ كيف تسمعي يا أذني ما يقال، يزأر أنس كالأسد يعلنا مدوية يقول لهم"بل ما فائدة حياتكم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أشار إلى بعض المنافقين وإلى ضعاف الإيمان قائلا: اللهم إني أبرأ إليك مما يقول هؤلاء، وأعتذر إليك مما يقول هؤلاء وانطلق فشد بسيفه على المشركين حتى قتل" [1] قوموا فموتوا على ما مات ماذا تريدون من الحياة بعده؟ النبي يموت وأنتم على قيد الحياة، لا نامت أعين الجبناء، أين أنتم يا أعداء الله، لماذا قتلتم حبيبي؟ لما قتلتم قائدي؟ ما الذي فعلتموه؟ أنا قادم إليكم، إني وعدت الله وعدًا لن أخلفه عندما لم أشارك في غزوة بدر قلت حينها"لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع"أنا اليوم أشهد قتالكم أشهد نزالكم هذا يوم الوفاء بالعهود، اقبلوا على الموت أيها الجنود، إياكم والقعود إياكم ونقض المواثيق والعهود، اللهم إني أبرأ إليك مما قال المتراجعون مما قال المنهزمون مما قال المتخاذلون، أين أنتم يا أعداء الله أنا في طريقي إليكم، ننادي عليه يا أنس إلى أين تذهب؟ توقف؟ لا تتسرع فأنت تهاجم آلاف المقاتلين بمفردك، يا أنس جيش التوحيد ينسحب من المعركة وأنت تهاجم جيش الشرك وحيدًا، يا أنس أنت مقتول لا محالة فكر قبل أن تقرر، انسحب كما انسحبنا تراجع كما تراجعنا، لا تقتحم الصفوف إنها فرصتك الأخيرة إنك تقترب أكثر فأكثر لا تتسرع، إني وعدت الله وعدًا لن أخلفه كيف أعيش بعدك يا رسول الله، إني أشم رائحة الجنة عند بطن جبل أُحد، يقتحم الصفوف استشهادي من جيش التوحيد والعملية كانت عبارة عن اقتحام لصفوف جيش الشرك وجيش التوحيد يتبنى العملية {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب:23) هذا موقف بطولي من مواقف البطولة والرجولة التي سجلها الصحابة بالرغم من المرارة قد أكون ذكرتها سابقًا ولكنها لروعتها تجعلني دائمًا أقف عندها، هي إشراقة رائعة تطل علينا بين فترة وأخرى لكي تذكرنا دائمًا إن جيش التوحيد يسجل البطولات مهما كانت الظروف وأن جنوده يُعرفون عند الشدائد، في غزوة أحد تتجلى حقيقة مهمة هي أن جنديتنا مستمرة ما دمنا متمسكين بكتاب ربنا وبسنة نبينا عليه السلام وأن أي مخالفة للأوامر الشرعية الواضحة الصريحة هو بمثابة الانخلاع عن ثوب الجندية وهذا الانخلاع سندفع ثمنه من خلال الهزائم التي تحدث كلما حدث منا أمر فيه مخالفة للأوامر، أقول هذا الكلام لأن جيش التوحيد قد حقق النصر في بداية غزوة أحد وعندما تخلى بعض الجنود عن جنديتهم بمخالفتهم لأوامر القائد تحول النصر إلى هزيمة إن صحت تسميتها بذلك فالنبي عليه السلام لم ينهزم في تلك المعركة بل الذي انهزم هو من خالف أوامره ولكن الثمن يدفعه الجميع لأن المعركة أفراد إنما هي معركة أمة وجيش فاحذر أخي الجندي أن تتخلى عن جنديتك في أي موقع من المواقع فيكون التأثير السلبي عامًا على كل
(1) متفق عليه