فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 604

لا يخرج في الحملة إلا من شارك في غزوة أحد وكأن المسألة تحمل في طياتها شيئًا من الاختبار هل سينجح الجنود المصابون؟ لم يسترح الجنود سوى ليلة واحدة ولم ينتهوا من تضميد جراحاتهم ومع ذلك تأتي الأوامر سريعة ومباشرة ومباغتة، نعم لقد تم تنفيذ الأوامر مع أن أخبار المشركين تتوإلى بأنهم يريدون الهجوم على المدينة من أجل القضاء على النبي ومن معه فهذه فرصتهم المناسبة للقضاء على جيش التوحيد، الناس يتناقلون الأخبار، يا محمد أن قريشًا أعدت لك عدة عظيمة وهي تريد اجتثاثكم من أرضكم فأعلن الاستسلام وارفع الراية البيضاء فنحن نريد نصحك ونخاف عليك وعلى صحابتك الهلاك {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} (آل عمران:174:173) الإشاعات والتهديدات تصل إلى أذان جيش التوحيد فهل سيتراجع الجيش أم سيطالب بهدنة أم سيستسلم لمطالب العدو؟ الناس يطالبون جيش التوحيد بأن يفكر بعقلانية قبل اتخاذ القرار فالشرك يجمع صفوفه والنتيجة المراد إيصالها"فاخشوهم"المطلوب من الجيش الذي لا يخشى إلا الله أن يعلن الخشية من أعداء الله وكأن المراد هو إعلان الانقلاب على التوحيد ولكن بطريقة تفاوضية ذكية فالناس يطالبون جيش التوحيد بكل صراحة بأن يعلن استسلامه وبأن ينسحب من المعركة وبأن يترك الساحة للشرك ولجنوده جيش التوحيد تمر به ظروف صعبه وأحوال عصيبة، الجيش مهدد والأخطار كبيرة والعدو يحقق نصرًا وتشتد شوكته بهذا النصر وأهل النفاق والمخذلين يقومون بدور شياطين الإنس من أجل إرجاف وتخويف جيش التوحيد، كل شيء بناء على الواقع يسير في غير مصلحة جيش التوحيد فكيف ستكون ردة فعل الموحدين أمام كل تلك الأهوال؟ امتحان جديد وفحص للتوحيد واختبار لكل جندي من جديد، هذا جيش لا يقبل الجنود الغير مؤهلين ولا يقبل المندسين وأصحاب المصالح وأهل النفاق لذلك تأتي الامتحانات قاسية لكي تُنقي جيش التوحيد من كل الشوائب التي قد علقت به بعد كل تلك السنوات من الانتصارات الدعوية الجهادية ولكن امتحان اليوم من النوع الذي يحتاج إلى أن يكون الجندي مستعدًا إيمانيا وعقديا ًبشكل صحصح وكبير حتى يتمكن من اجتيازه بنجاح، ماردك يا جيش التوحيد؟ نهايتك تقترب والشرك يرتب أوراقه للهجوم الكاسح أنت أمام خيارات صعبة أسلمها لك ولجنودك أن تستسلم فماذا تقول؟ أقول لكم كما قال تعإلى {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: من الآية 173) هذا ردنا على كل تهديداتكم وتخويفاتكم وكلما زادت التهديدات فإن إيماننا بالله سيزداد لذلك ننصحكم بزيادة التخويف لأننا نحتاج إلى إيمان قوي في حربنا معكم، سبحان الله جاءت المعادلة معاكسة لما يخطط له العدو وهي معركة الإعلام والإشاعات، وكأن الحرب الإعلامية والنفسية كانت موجودة منذ تأسيس ونشأة جيشنا ولكنها تتطور من جيل إلى جيل بناء على تطورا لوسائل والأساليب والأدوات لذلك فإننا نرى أعداء التوحيد اليوم يشنون أعظم حرب إعلامية في تاريخهم على جيش التوحيد حتى تطور الإعلام وصار يحسم بعض المعارك لأن الهزائم النفسية إذا تسللت إلى قلوب الجنود فإن الخسائر ستكون فادحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت