فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 604

والضربات ستكون قاضية، صحيح أن الجندي الموحد يتابع أخبار عدوه ويراقب إعلامه ولكن ذلك يجب أن يصاحبه الحذر الشديد لكون العدو يسعى بكل جهد إلى كسب المعركة الإعلامية حتى لو كانت خسائره على الأرض كبيرة وهزيمته واقعة وهذا يدفعنا إلى التأني وعدم التسرع أثناء التعامل مع إعلام العدو، الناس ينشرون أخبار جيش الشرك ويذكرون عدده وعدته وفي المقابل فإنهم يحذرون جيش التوحيد من المواجهة ويطالبونه بالاستسلام، أمام هذا الإعلام الموجه والسياسة المبرمجة والمخطط لها تبرز عظمة التوحيد الحقيقي والذي تمثل بزيادة الإيمان عند جيش التوحيد وبتوكلهم على الله تعإلى وإفشالهم لخطط أعدائهم في تثبيط عزائمهم، حسبنا الله ونعم الوكيل كلمة تهز كيان أعداء الله تفرق شملهم وتضعف قوتهم وتظهرهم بأنهم الأضعف والأحقر والأصغر في المواجهة، من كان الله حسبه فمن هو عدوه؟ من كان الله معه فمن هو خصمه؟ من أيده الله تعإلى بنصره فمن ذا الذي سيهزمه؟ معادلة محسومة ومسلم بها، عدونا هو الخاسر وجيشنا هو المنتصر، يصل الصحابة يحملون جراحاتهم إلى حمراء الأسد وهي منطقة تبعد عن المدينة عشرة أميال تقريبًا تصل الأسود الموحدة تحمل رايات العز إلى حمراء الأسد ويوقدون نيرانًا عظيمة بكل قوة وبكل تحد وثبات، نحن هنا ها هي راياتنا ترفرف فوق رؤوسنا، ها هي سيوفنا تنتظر عدونا، ها هي نيراننا تدل على مكان وجودنا، أين أنتم يا أعداء الله نحن بانتظاركم؟ فوالله لن تجدوا أمامكم غير أسود تزأر توحيدًا وإيمانًا وحبًا للشهادة فأقبلوا بسرعة إننا نشتاق للجنة وللقاء ربنا سبحانه وتعإلى، تصل الأخبار إلى آذان الطغاة بأن محمدًا قد خرج في أصحابه بعدد كبير نظرًا لعظمة النيران التي أوقدها جيش التوحيد وأنهم يتحرقون عليكم تحرقًا وفيهم من الغضب عليكم الكثير الكثير، إعلام التوحيد يؤدي دوره المطلوب لأن الأخبار التي وصلت جيش الشرك عن جيش التوحيد قد أدخلت الرعب والخوف والهلع في نفوس جيش الشرك حتى أنهم من شدة خوفهم وفزعهم هبوا عائدين إلى مكة، انسحاب فوري قبل أن يقع أي قتال وقبل أن يلتقي الجيشان، فرار قبل أي اشتباك ثم لنعقد مقارنة بين تصرف جيش التوحيد عندما سمع الناس يحذرونه من قوة جيش الشرك وأنه قادم لاستئصالهم وبين موقف جيش الشرك الذي سمع بأخبار الموحدين، سنجد بلا جدال الفرق بين الجيشين، جيش يُهدَد فيزداد بالتهديد إيمانًا وصلابة وقوة وتقدمًا على الأرض فهو لم يقل شعارات من بعيد وإنما خرج إلى حمراء الأسد وعسكر فيها لأيام وجيش في المقابل يُهدد ويتوعد الموحدين ومع أول خبر يصله عن همة وعزيمة جيش التوحيد يفر من المكان ويرجع إلى بلده، أرى أنه لا مقارنة بينهما، هذا جيش يتقدم بجراحه التي ما زالت تنزف وذال جيش يدعي أن انتصر يهرب من المعركة خوفًا من المواجهة فأي الجيشين هو المنتصر؟ حمراء الأسد أثبتت أن جيش التوحيد هو المنتصر وأن جيش الشرك هو المهزوم وأثبتت كذلك أن للجيش الذي يقاتل بعقيدة السماء هو جيش لا يعرف الهزيمة مع أن معظم جنوده أُصيبوا وأما الجيوش التي تقال بمصالح الدنيا تحت رايات الشرك فهي جيوش مهزومة حتى لو ظهرت بمظهر النصر في بعض الأحيان وأثبتت أن جندية جيش التوحيد ما زالت قوية وصلبة لكون أوامر النبي عليه السلام قد صدرت بعد ساعات فقط من عودة الجيش بجروحة الكثيرة من غزوة أحد والأوامر كانت موجهة فقط للجنود الذين شاركوا في غزوة أحد فقط مع أن معظمهم قد أُصيب ومن لم يصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت