فهرس الكتاب
أعياه التعب والإرهاق فما رأيكم يا جنود؟ سمعًا وطاعة لك يا رسول الله تحرك سريع وهمة عالية، تخيل أخي أن جنديًا مصابًا يخرج من معركة إلى معركة أشد وأعنف ومن شدة إصابته تراه يحمله بعض الجنود أو يساعده على الحركة جندي آخر فكيف سيتمكن من القتال أو من الدفاع عن نفسه؟ ومع ذلك يلتزم بالأوامر الصادرة عن القيادة ولا يتخلف فأي نموذج للجندية يشبه هذه النماذج؟ حتى لو أصيبت الأجساد وسالت الدماء فإن العقيدة راسخة رسوخ الجبال وأن العزائم قوية ومتينة وصلبة لا تعرف الانكسار أو الاستسلام، عزائم عند الشدائد هذا هو عنوان جيش التوحيد في كل زمان، كل هزيمة تلحق بجيش التوحيد مهما عظمت أو صغرت ستتحول إلى نصر بحمراء الأسد، يعترض علي القارئ بقوله: لقد انتهت حمراء الأسد ولم تعد اليوم موجودة فأين لنا بمثلها وقد مضت ومات جنودها؟ إن حمراء الأسد ليس معركة وقعت أو كادت تقع وانتهى الأمر بل على العكس تمامًا إن كل جيل من جيش التوحيد يصنع بثباته وصلابته عند الشدائد أو وقع الهزائم حمراء أسد جديدة ويسجل ملحمة عظيمة وسأضرب مثالًا واقعيًا على ذلك عندما انسحب المجاهدون من أفغانستان أو من المدن الرئيسية إلى الجبال بعد الغزو الصليبي لتلك الأرض المجاهدة التي كانت تقام فيها معسكرات الجهاد والرباط قال العالم بأن جيش التوحيد قد انتهى وبأننا سنلاحق قادته الهاربين على حد زعمهم إلى آخر الدنيا حتى نقضي عليهم وما هي إلا أشهر قليلة حتى بدأت بوادر حمراء الأسد التي نشاهدها اليوم بفضل الله تعإلى.
كل الأمة تحتاج إلى حمراء أسد في كل موقع من المواقع التي تحتلها الجيوش الصليبية الغازية فالأمة الموحدة لا تعرف إلا حمراء الأسد، النبي عليه السلام لم ينتظر غير ساعات بعد غزوة أحد حتى أعلن عن حمراء الأسد فلماذا تنتظرا لأمة في بعض المواقع لعشرات السنين حتى تبدأ بالتحرك؟ يا جيش التوحيد أعلن في الأماكن عن حمراء أسد جديدة كفانا هزائم وكفانا تراجعات، لقد مر أمتنا خلال سنواتها الأخيرة بالعديد من الهزائم التي تحتاج إلى تحرك جدي لتحويل تلك الهزائم لانتصارات حقيقية، لقد اشتقنا للنصر وتاقت أنفسنا لرؤية الأمة تعود إلى سابق عهدها ومجدها وعزها، ويستمر جيش التوحيد في التقدم والعطاء وتنتقل معارك الدعوة والجهاد من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة وينتشر دين التوحيد وتصل أخباره إلى القبائل والأقوام وتبدأ الوفود تأتي إلى النبي عليه السلام من تلك القبائل حتى قدم وفد من قبائل عُضل والقادة في السنة الثالثة للهجرة إلى المدينة المنورة بعدما وصلتهم أخبار الإسلام وطلبوا من النبي عليه السلام أن يرسل معهم من الصحابة من يعلمهم أحكام هذا الدين فبعث الرسول عليه السلام نفرًا من الصحابة من بينهم خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، تنطلق قافلة من جيش التوحيد للدعوة إلى دين الله ليتعلم الناس أحكام دينهم، هو جيش لكل خير تراه يتقدم إلى كل بر تجد بين جنوده من يقوم منهم بكل دور فهنا سرية جهادية وهناك سرية دعوية وفي موقع آخر سرية علمية وهكذا تتوزع المهام ويعم الخير وتنتشر البركة ولقد أحببت أن أقف عند هذه الحادثة التي تُعرف باسم"يوم الرجيع"حتى لا يعتقد البعض أننا عندما نتحدث عن جيش التوحيد وعن الجندية فيه أن حديثنا يقتصر على الجوانب العسكرية وأن جيشنا وجنودنا هم للقتال فقط وهنا أحب أن أذكر بالشمولية في معنى الجندية والتي تشمل كل مناحي الحياة والتي تجمع كل أحكام الدين من