فهرس الكتاب
أعظم واجباته إلى مندوباته ومستحباته، وأحب أن أذكر هنا أن الأمة كلها جنود في جيش التوحيد كل واحد من أبنائها هو جندي على ثغر من ثغور الإسلام فليحذر كل واحد منا أن تؤتى الأمة من قبله، أو أن يُخترق جيش التوحيد من ثغرة، أعود للحديث عن قافلة التوحيد التي خرجت للدعوة إلى دين الله، سرايا الدعوة تتحرك بجانب سرايا الجهاد، يترك الصحابة رضي الله عنهم ديارهم وبيوتهم وأهلهم من أجل نصرة دينهم ونشر دعوتهم، جنود مخلصون يتركون كل شيء من زينة هذه الدنيا لأجل دينهم بمجرد أن طلب الرسول عليه السلام منهم ذلك تحركوا فورًا، سمعًا وطاعة لك يا رسول الله أنت تأمر ونحن ننفذ أنت تُشير ونحن نسير أنت القائد ونحن الجنود دعاة تخرجوا من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - وجنود درسوا في جامعة محمد - صلى الله عليه وسلم - العسكرية، تتحرك قافلة الدعاة وأثناء سيرها إلى المكان الذي تريد بلوغه تصل أخبارها لآذان كفار من هذيل فيقوم الكفار بمطاردة وملاحقة قافلة الدعاة، وتعلن بالطبع وسائل الإعلام الشيطانية أن معلومات استخبارية عن مجموعة من الإرهابيين أدت إلى محاصرتهم وهم الآن محاصرون ويتم التفاوض معهم على تسليم أنفسهم، قافلة الدعاة محاصرة، استسلموا يا أصحاب محمد، ارفعوا الراية البيضاء ماذا تريدون منا؟ نحن لم نأت لقتال أحد، نحن دعاة إلى دين التوحيد خرجنا من ديارنا وتركنا أموالنا وأولادنا من أجل نشر دعوتنا، لم نعتد على أحد ولم نسرق أحدًا ولم نتجاوز حدودنا، أصحيح أنكم من جيش التوحيد؟ نعم نحن جنود في جيش التوحيد ولكننا اليوم خرجنا لتعليم الناس أحكام دينهم، إذًا أنتم تعترفون بانتمائكم لجيش التوحيد وأنكم خرجتم للدعوة لدينكم الجديد هذه التهم بالنسبة إلينا تكفي لإيقاع أشد العقوبات عليكم، أعلنوا الاستسلام الآن، يقف لهم أمير الدعاة قائلًا لهم: أما أ، ا فلا أنزل في ذمة كافر بعدما حاول أعداء الدين إعطاء الموحدين الأمان مقابل الاستسلام، الأمير يرفض عرض الطغاة ويقول: اللهم أخبر عنا نبيك، ويبدأ القتال ويستشهد معظم الدعاة الذين لم يبق منهم إلا خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم الأمان فنزلوا فلما ربطوا ثالثهم أظهروا الغدر فقال لهم: هذا أو الغدر فقتلوا، غدر الغادرون ونكل بالعهد المجرمون، هل سيلتزم بالعهد من كانت صفته الغدر؟ ولم يكتف الطغاة بالغدر بل أخذوا خبيبًا وزيدًا فباعوهما لأشد أعداء التوحيد عداوة، باعوهما لقريش الحاقدة على التوحيد والموحدين، وفورًا تصدر الأحكام الشيطانية بحق الموحدين بالإعدام ولكن الأمر يحتاج إلى بعض الإغراءات لعل الشرك ينجح ولو لمرة في إغواء أحد جنود التوحيد فلا يظهر الموحدون غير تمسكهم بدينهم فتأتي ساعة الصفر خبر عاجل، تنفيذ حكم الإعدام بحق إرهابيين ينتمون إلى جيش التوحيد الذي يقوده محمد - صلى الله عليه وسلم -، وحتى تكتمل شيطنة وأبلسة جيش الشرك وقادته أعطوا الموحدين فرصة أخيرة لاختيار أي شيء يريدونه في هذه الدنيا، فما هو المتوقع من موحد محكوم عليه بالإعدام؟ إنها الصلاة، أريد أن أصلي، من أي جاءت كل تلك الطمأنينة؟ الصلاة السجود بين يدي الله، آخر سجدة في هذه الدنيا، كيف سيكون شعور الساجد وما طعم تلك السجدة، إنه سلطان التوحيد الذي يسيطر على القلوب المؤمنة، الصلاة يا جنود جيش التوحيد، تجلس في زنزانتك الصغيرة بين كل الجدران التي تراها والتي لا تراها والأبواب المغلقة بكل أحكام والحراس الذين يراقبونك على مدار الساعة وكأن الكون يُطبق فكبه عليك وكأنك تعيش في اللحظات الأخيرة وكأن الحياة توقفت ولم يبق غير الجدران التي تسرق