فهرس الكتاب
جنودنا يضربون أروع الأمثلة في صدق الإيمان والالتزام يموتون ولا يتراجعون، يُصلبون ولا ينهزمون، يتقدمون ولا يتأخرون، أمام أعظم الشدائد تسطع أنوارهم الإيمانية لتبدد الظلام الدامس الذي يخيم على المشهد المؤلم، ألم تلحظ أخي في الله تلك القوة التي كان يتمتع بها جنود التوحيد، كيف لجندي سيعدم بعد لحظات وهو مصلوب على خشبة الإعدام ثم لا تسمع منه غير كلمات العزة والقوة والتحدي والثبات رحمك الله يا خبيب، رحمك الله يا زيد، رحم الله كل الجنود الذين ساروا على نهجكم من الدعاة الذين قدموا أرواحهم من أجل نشر دعوتهم ورفع رايتهم، وينتقل المشهد بنا من بطولة إلى بطولة ومن مجد إلى مجد خيرة الصحابة رضي الله عنهم يخرجون مرة أخرى بطلب من بعض القبائل لنفس الغرض السابق وهو تعليم تلك القبائل أحكام الإسلام وكان ذلك في السنة الرابعة فيما يُعرف في كتب السيرة بواقعة"بئر معونة"وكان عدد الصحابة الذين أرسلهم رسول الله عليه السلام في تلك المهمة يقرب من سبعين رجلًا فغدرهم أعداء الله واستنصرت عليهم القبائل فقتلوهم جميعهم، وهكذا تتقدم سريه أخرى للدعوة إلى الله فتدفع ثمن ذلك أرواح جنودها، سرية تتلوها سرية وشهداء يتلوهم شهداء، صحابة رسول الله يقدمون أرواحهم من أجل نشر دينهم وتعليم الناس أحكام الإسلام فما بال بعضنا غير مستعد لتقديم كلمة أو ساعة أو أي شيء ويخدم من خلاله دعوته ودينه فأي جندي هذا الذي يقصر في خدمة دينه، هو يخدم نفسه وأهله وأهواءه ومصالحه وكل شيء يظن أنه ينفعه في هذه الدنيا أما إذا تعلق الأمر بدينه ودعوته فيكون الرد دائمًا لا يوجد معي وقت وأنا مشغول والظروف صعبة وماذا يمكنني أن أفعل وهكذا يذكر قائمة الأعذار الطويلة، ثم يدّعي أنه جندي في جيش التوحيد أو أنه محسوب على الأمة الموحدة فأي جندي هذا وهو بتلك الصفات الدنيوية والأخلاق الأرضية، انظر إلى جندية الصحابة كيف كانت لكي تعرف حقيقة الجندية في هذا الدين، هل كانت جنديتهم مجرد أسماء وأرقام ورواتب ورتب؟ إنها جندية الدماء والتضحيات، جنود يتسابقون على الهجرة وترك الدنيا من أجل الآخرة، سرايا الدعوة تقدم خيرة أبنائها على طريق التوحيد والجهاد، إن طريق الدعوة دفعت في سيرها حتى وصلت إلينا أزكى الدماء، إن الراية التي نحملها اليوم حملتها إلينا دماء إخواننا الذين سبقونا بالإيمان، إننا اليوم نحتاج إلى جنود يدركون تلك الحقائق العظيمة التي رسمها لنا صحابة رسول الله لك يقتدوا بهم ولك يعملوا على تطبيقها في دعوتهم، إنه لا خير في جيشنا إن لم يشر ماء حياته وتقدمه وانتصاراته من أنهار السلف الجارية بالتوحيد والإيمان منذ مئات السنين، أخواني الجنود كونوا كما كانوا واعملوا كما عملوا وادعوا كما دعوا وقدموا كما قدموا وابذلوا كما بذلوا فهم خير أجيال هذا الجيش وأنتم حملتم الراية من بعدهم فكونوا خير خلف لخير سلف.
سبعون من الشهداء خرجوا في سرية دعوة وتعليم ونشر لهذا الدين فرجعوا من رحلتهم يكسوهم اللون الأحمر إنه ليس لون الورود التي ألقيت عليهم من قل أعداء الله وإنما هو لون الدماء التي دُفعت كضريبة على دعوتهم الناس لدين الله تعإلى فهل ستتوقف الدعوة بعد كل تلك الإصابات؟ ما هو موقف النبي عليه السلام بعد استشهاد كل تلك السرايا؟ هي ليست سرية واحدة التي استشهدت وإنما مجموعة من السرايا وعشرات الشهداء ومع ذلك فإن النبي عليه السلام يستمر في تخريج الدعاة وإرسال السرايا الدعوية والجهادية فالدعوة