فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 604

الصحابة إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيخبرونه ويطلبون منه أن يأذن لهم بقتل ابن سلول فيقول عليه الصلاة والسلام في رده على طلب عمر رضي الله عنه:"فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟"أنظر أخي إلى حكمة النبي عليه السلام وعدم تسرعه في أخذ القرارات، إن ذلك المنافق محسوب من الصحابة هذا بناء على ظاهره وبالتالي لم يرد النبي عليه الصلاة والسلام قتله وأنت تعلم أن أحكام الشريعة تعامل المنافق معاملة المسلمين مع وجود أخذ الحيطة والحذر منه لكي لا يضر الدعوة وذلك لأن المنافق ينكر أنه يريد إيذاء الإسلام والمسلمين ويعلن التزامه بأحكام الإسلام ولكن القرآن نزل مصدقًا لقول الصحابي الذي سمع ابن سلول في قوله تعإلى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إلى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} (المنافقون:8) ثم يتجلى مشهد رائع من مشاهد جندية الصحابة إنه عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، يأتي إلى النبي عليه السلام فيقول:"إنه بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه فإن كنت لا بد فاعلًا فمرني فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني وإني أخشى أن تأمر غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر (أي عبد الله بن أبي سلول) إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا"

عبد الله يطلب إذن النبي عليه الصلاة والسلام في قتل والده، ولد يريد قتل والده لأنه تطاول على النبي عليه الصلاة والسلام فأي جندي هذا؟ وأي عقيدة كان يحمل ذلك الصحابي؟ ثم انظر إلى صراحته في حديثه مع النبي عليه السلام فهو يبين للنبي عليه الصلاة والسلام أسباب طلبه بقتل أبيه مع أنه كان يحب والده حبًا عظيمًا كما هو ظاهر من كلامه إلا أن العقيدة أقوى من كل شيء ثم انظر أخي إلى كلماته"فأقتل مسلمًا بكافر"هو يتحدث عن أبيه ولكن لغته هي لغة الإسلام ولغة التوحيد ورابطته الأولى هي رابطة الإيمان بالله ثم تظهر أخلاق النبوة بعدم الموفقة ويطلب من الابن الإحسان لأبيه ولكن الابن يسارع لكي يقف على مدخل المدينة فيمنع أباه من الدخول حتى يأخذ الإذن من النبي عليه الصلاة والسلام بالدخول ثم يقول له:"الآن تعلم من هو الأعز، الابن يقف في وجه أبيه أنت ممنوع من الدخول؟ لماذا لأنك تطاولت على رسول الله ولن تدخل حتى يأتيك الإذن من الرسول عليه الصلاة والسلام، ويبقى المشهد على حاله حتى يأتي الإذن من الرسول فيدخل، أين علاقة الغبن بأبيه؟ أين رابطة الدم؟ أين رابطة القبيلة؟ كل ذلك انقطع وتوقف أمام رابطة التوحيد، لكن زعيم النفاق لم يترك النبي عليه الصلاة والسلام وشأنه بل بدأ يستخدم الأساليب الحقيرة حيث تطاول على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهم راجعون من تلك الغزوة عندما تأخرت أم المؤمنين عن جيش المسلمين بسبب ضياع عقدها فلقيها أحد الصحابة فأوصلها للجيش فاستغل المجرم ابن سلول هذا الأمر لكي يطعن في عرض أم المؤمنين فيما يُعرف بخبر الإفك حتى نزلت براءتها في القرآن الكريم، تلك الطاهرة العفيفة يتطاول عليها عدو الله من أجل إيذاء النبي عليه الصلاة والسلام ومحاولة تشويه الطهر الذي كان يمثله كم هي خباثة المنافقين؟ كم هي أساليبهم حقيرة؟ كيف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت