فهرس الكتاب
يستغلون كل فرصة كل شبهة من أجل الطعن في جيش التوحيد؟ ألا تراهم اليوم يبحثون عن أي ثغرة يطعنون من خلالها في جيش التوحيد؟ ألم تسمع البرامج التي نشروها وينشرونها كل يوم عن الحرب عما يسمونه بالإرهاب ألم تسمع بالأفلام والمسلسلات والبرامج التي يحاولون من خلالها تشويه كل شيء نظيف ومشرق يرتبط بهذا الدين؟ هي السياسة ذاتها، عبد الله بن سلول له ورثة وله أتباع في كل زمان وعلى مر العصور، فكم من منافق ينتسب إلى هذا الدين زورًا وبهتانًا وهو في حقيقته خنجر مغروس في قلب هذه الأمة يعمل ليل نهار للطعن في أعراض الموحدين، قاتلك الله يا ابن سلول إذا كان قذف أي امرأة من الكبائر العظيمة في الإسلام فكيف يقذف الطاهرة زوج النبي عليه الصلاة والسلام وأم المؤمنين؟ وينتشر الخبر ويتحدث به الناس ويتناقله بعض الجهلة من المسلمين وبعض المنافقين وهكذا حتى جاءت البراءة من فوق سبع سموات {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النور:11) وكان ممن تحدث بعض الجهلة كما قلت وبعض الذين غُرر بهم من قبل المنافقين حتى تحدث أحد الذين كان ينفق عليهم أبو بكر رضي الله عنه واسمع مسطح فقال أبو بكر: والله لا أنفق عليه شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة فأن الله عز وجل {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (النور:22) فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه، بريئة يا أمنا الطاهرة، آيات البراءة مسجلة في القرآن إلى يوم القيامة ومع ذلك فإن عصابات النفاق والإجرام لن تترك الموحدين وشأنهم فوسائل الطعن وأساليب التشويه تنتقل من جيل مشرك إلى جيل آخر ولكن الله تعإلى الذي دافع عن عرض أم المؤمنين سيدافع عن أعراض الموحدين في كل زمان ومكان، وهذا أبو بكر رضي الله عنه يُسجل موقفًا جديدًا من مواقف الجندية والالتزام فهو الذي ينفق على الفقراء والمساكين وفجأة يساهم أحد هؤلاء الفقراء في الحديث عن عرض ابنته فيوقف عنه النفقة فكيف سينفق على من يطعن في عرضه؟ ومع ذلك ومع قساوة الكلام وشدته إلا إن الآية"ألا تحبون أن يغفر الله لكم"وفورًا ودون طول تفكير وبكل جندية وإلتزام وانضباط يأتي رده على عرض المغفرة، بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، وفورًا يعيد النفقة كما كانت، ينسى أبو بكر كل شيء مؤلم بعد سماعه لعرض المغفرة لكي يضرب لنا مثالًا من أروع الأمثلة في الجندية والتفاعل مع آيات القرآن الكريم، جندي مخلص أنت يا أبي بكر في كل المواقع، كم كنت تحب المغفرة وكم تتجاوز عن الناس الذين ظلموك، جنديتك من نوع خاص ولها شكل خاص وتتميز عن غيرها من أنواع التجنيد وكأنك ستجعل الجنود من بعدك في حيرة من أمرهم وهم يحاولون تقليدك، رضي الله عنك ولكن حدود الله لا هوادة في تطبيقها فلقد نفذ في الذين شاركوا في خبر الإفك حد القذف، فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يتسرع فيتهم ولم يدافع لمجرد أنها زوجته بل انتظر وصبر حتى جاء أم الله فنفذ في الذين قذفوا حكم الله تعإلى، حدود الله تعإلى تطبق على كل من تثبت عليه