فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 604

والنبي عليه الصلاة والسلام يعلم الصحابة أن كل من أخطأ أو ارتكب معصية لا يتم التعامل معها بشكل شخصي وإنما يكون التعامل معها وفقًا لأحكام الشرع وهذه مسألة مهمة من مسائل الجندية في الإسلام والتي يمكن أن أضع لها عنوانا تحت الجندية في تطبيق الأحكام، أو الجندية في التعامل مع آيات الله تعإلى ز، في كل المواقع نحن جنود ومع كل الأوامر الربانية يجب علينا أن نطبقها كجنود بكل سرعة وانضباط وعزم وحزم وجدية وهمة وعزيمة، الله عز وجل دافع عن أم المؤمنين لأنها بريئة والله تعإلى أحكم الحاكمين، فلقد ثبتت براءتها وطُبق حد القذف فيمن قذفها فرفعها الله تعإلى وأذل من قذفها وهذه سنة الله في خلقه بأن المظلوم سينتصر وبأن الظالم سيأخذ عقابه ولو بعد حين فلا تيأسوا يا جنود جيش التوحيد إذا تآمر عليكم المتآمرون فالله تعإلى ناصركم ولو بعد حين وتستمر الحرب بين التوحيد وبين الشرك وتأخذ في كل معركة شكلًا جديدًا وتتنوع أساليب الحرب وتتعدد الأسلحة ولكنها حرب متواصلة على جميع الأصعدة والعدو في كل مرحلة أو معركة يثبت من خلال أساليبه الحقيرة بأنه عدو مجرم لا يراعي عهدًا ولا قرابة ولا أخلاقًا، هو عدو يبحث له عن أي مدخل للطعن في دين التوحيد، هو يستخدم كل الوسائل لكي يصل إلى مبتغاه، لا يعرف أخلاقًا للحرب كما يُقال ولا أخلاقًا للسلام، يبحث عن الفرقة بين الموحدين ويمارس سياسة التشويه من خلال الطعن في انتماء الجنود لجيش التوحيد فهذا مرتبط بالمخابرات الفلانية وذلك تدعمه الدولة الفلانية وآخر له علاقات مشبوهة مع دولة كافرة وهكذا حتى يظهر جنود جيش التوحيد وقادته بأنهم عصابة يمارسون كل الأساليب المنافية لدين التوحيد ويدعون بأن انتماء جنودها هو انتماء شكلي وبأنهم يتسترون بالدين من أجل تنفيذ أهدافهم وهكذا تتواصل سياسة الطغيان لكي تصد الناس عن التوحيد والإيمان فكم من مجاهد طُعن في عرضه وهو من أطهر وأشرف المجاهدين وكم من قائد من قادة جيش التوحيد حاول العدو تشويهه من خلال البرامج التي تُنشر عبر وسائل الإعلام الغربية والعربية حتى ألصقوا به كل المؤامرات التي وقعت وكل الاغتيالات التي حدثت وأنه يعمل ويتعاون ويأخذ أموالًا من كل أجهزة المخابرات في العالم والله المستعان، ثم يدرك العدو أن كل المعارك السابقة التي خسرها أمام جيش التوحيد لم يكن قد أعد لها بشكل جيد لذلك قرر أن يشكل تحالفًا دوليًا قويًا للقضاء على جيش التوحيد بالضربة القاضية، إنها غزوة الأحزاب والتي دعا إليها نفرًا من زعماء اليهود من بني النضير الذين ذهبوا إلى مكة فدعوا قريشًا إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجتمع أعداء الله من يهود وعرب وغيرهم على حرب جيش التوحيد، اجتماع شيطاني وتحالف شركي واجتمعت القبائل العربية تحت راية قريش على قتال النبي عليه الصلاة والسلام، الشرك يرتب صفوفه ويجمع قوته ويحضر جنوده ويجهز أسلحته، العدو دائم الاستعداد ويعقد التحالفات ويبحث عن أسباب القوة ويرتب أوراقه فكيف سيتصرف جيش التوحيد أمام كل تلك التحديات؟ تصل أخبار التحالف إلى المدينة فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام يخبر الناس ويشاورهم في الأمر فأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق فأعجب ذلك المسلمين إذ لم يكن الخندق مما يستخدمه العرف في حروبهم، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأخذ بالأساليب القتالية الجديدة التي لم تكن معروفة عند العرب ويبدأ العمل ويهب الجميع لحفر الخندق وكان عدد المسلمين يومئذ ثلاثة آلاف وعدد تحالف الأحزاب عشرة آلاف، فأين كان قائد جيش التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت