فهرس الكتاب
أثناء العمل والحفر؟ في أي القصور كان يجلس؟، روى البخاري عن البراء رضي الله عنه قال:"لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلده بطنه وكان كثير الشعر"النبي عليه الصلاة والسلام يشارك في الحفر، هو القائد الذي يسبق جنوده لأي عمل شاق هو الذي يشجعهم ويجعلهم يتعلمون منه المبادرة والجندية والالتزام ومبدأ المشاركة والمساواة والتواضع وغير ذلك من الصفات والأخلاق التي تتجلى من خلال مشاركته عليه الصلاة والسلام في أعمال الحفر وروي عن أنس رضي الله عنه أن الأنصار والمهاجرين كانوا يرتجزون وهم يحفرون الخندق ويحملون التراب على متونهم:
نحن الذين بايعوا محمدًا على الإسلام ما بقينا أبدا
فيجيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة" [1] ، انظر أخي إلى نفسيات الجنود وهم يرون قائدهم يشاركهم أعمالهم الشاقة كيف كانوا يرددون وينشدون ويكررون البيعة للنبي عليه الصلاة والسلام، نحن الذين بايعوا محمدًا، إنها البيعة الأبدية التي لا تعرف التراجع أو الانفكاك بالرغم من هول الموقف تظهر العزائم والهمم، العدو قادم بالآلاف وهم يحفرون وينشدون وكأن القادم والأيام الحبلى بالمفاجئات لا تعني لهم شيئًا، هي قوة العقدية التي يتسلح بها هؤلاء الجنود العدو يشن حرب إبادة واستئصال لا يريد أن يبقى موحدًا على وجه الأرض وكأنها حرب عالمية على التوحيد، وكان الذاكرة تعود بنا إلى عهد نوح عليه الصلاة والسلام وعهد إبراهيم علي وهما يتحديان العالم وفي كل مكان، وتتوإلى الأخبار ويستمر الحفر ويقترب العدو ويشتد الخطر ويزداد الجوع والعطش ومع ذلك فالقائد يشد من أزر جنوده الذي إذا أعاقتهم صخرة أو عقبة أثناء الحفر أرسلوا إلى رسول الله فيأتيهم فيباشر بيديه الشريفتين عمل اللازم وكان عليه السلام يربط على بطنه حجر فقد كانت تمر عليه وعلى الصحابة أيامًا بدون طعام حتى جاء جابر رضي الله عنه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فدعاه مع بعض الصحابة على شاة وشعير لا يملك غيرها، فأمره النبي عليه السلام بأن يدع الطعام كما هو حتى يأتي ثم ينادي عليه السلام المهاجرين والأنصار فقال لهم قوموا، فلما دخل جابر على امرأته قال لها، ويحك جاء النبي بالمهاجرين والأنصار ومن معهم فقالت: هل سألك كم طعامك؟ قال نعم قالت: الله ورسوله أعلم، فجاء القائد الحبيب الذي يحب جنوده ولا يذهب إلى طعام ويتركهم جياعًا، هو القائد الذي يجوع كما يجوع جنوده بل يجوع أكثر منهم ويتعب أكثر منهم ويعمل أكثر منهم ويحل المشاكل التي تواجههم بنفسه، يصل النبي عليه الصلاة والسلام بالمهاجرين والأنصار الذين يدعون بالآلاف إلى بيت جابر ثم يباشر إطعام الجنود بنفسه فهو من يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم حتى أكل الجميع وشبعوا وبقي الطعام في بيت جابر كما هو دون نقصان، إنه أمر عجيب طعام لا يكفي لبضعة رجال نجهد يكفي لآلاف الرجال الجياع وبعدها شبعوا يبقى الطعام كما هو، إنها معجزة عظيمة من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام تأتي في ظروف صعبة وحرجة
(1) رواه الشيخان