فهرس الكتاب
وتصبيرًا وتثبيتًا لقلوب جنود جيش التوحيد، النبي عليه الصلاة والسلام يُطعم الصحابة كلهم بيده الشريفتين وكأنه كالأب الذي يطعم أبناءه، أروع الأمثلة تُسجل في تلك المواقف العصيبة إشراقات متتالية تدلى على أصالة جيش التوحيد وأنه جيش حق ولكن فريق المتخاذلين من المنافقين لا يتركون جيش التوحيد في أي معركة دون خذلان ولذلك أخذوا ينسحبون من العمل ويتسللون إلى أهلهم بغير علم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان جنود جيش التوحيد من الصادقين إذا احتاجوا لأي شيء استأذنوا النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك وهذه إشارة مهمة تبين جندية الصحابة رضي الله عنهم المؤمنون يستأذنون النبي عليه الصلاة والسلام ثم يعودون إلى مواقعهم وأماكن عملهم أما المنافقون فطابعهم الغدر ولذلك كانوا ينسحبون دون إذن النبي عليه الصلاة والسلام يقول تعإلى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (النور:62) في مثل هذه المواضع يتميز الجنود وتظهر الفوارق بين الجنود الحقيقيين وبين الجنود المندسين في صفوف جيش التوحيد، فالجندي الموحد لا يترك موقعه ولا يتأخر عن أداء واجباته وإذا طلب إذنًا لأي حاجة خاصة فسرعان ما يعود للخدمة لأنه يدرك عظم الأجر الذي سيأخذه أثناء الخدمة فهو لا يخدم من أجل راتب أو رتبة أو منصب أو مصلحة دنيوية هو يريد ما عند الله لذلك لا يتأخر عن القيامة بما يرضي الله تعإلى، وهذا يبين أن الجندي الذي يخدم جيشه وأمته بدوافع إيمانية لا بمصالح دنيوية هو جندي متميز ومختلف عن كل جنود الأرض، ألا تراه يراقب نفسه ويحاسب نفسه ويسارع ويبادر للقيام بالخدمة، ألا تراه يشعر بعظم المسؤولية عندما يتحرك من مكان لأي حاجة إلى بإذن النبي عليه الصلاة والسلام، أما جنود الدنيا من المنافقين وأصحاب المصالح فلا يتقنون إلا لغة التسلل والغياب والتخلف والانسحاب والتراجع فاحذر أخي الجندي أن تكون فيك صفة من صفاتهم واعلم أن الانسحاب والتخلف من صفاتهم فلا تكونن إلا نموذجًا يحتذي به في الجندية الانضباط، ويبدأ الحصار بعد وصول الأحزاب والأحلاف ويشتد الكرب ويكثر الجود ويزداد التعب وينقض بنو قريظة العهد مع الرسول فيرسل الرسول عليه الصلاة والسلام سعد بن معاذ ليتحقق من الخبر ويوصيه بأن لا يصرح أما المسلمين بالخبر إذا كان الخبر حقًا فلما استطلع سعد الخبر ورآه حقًا عاد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له:"عضل والقارة"أي كغدر عضل والقارة، يا للمصيبة في ظل الحصار يقع الغدر، غدر الغادرون، يهود بني قريظة ينقضون العهد، مصيبة تقع فوق المصائب المحيطة بالمدينة وكأن الشدائد لا تريد أن تفارق المكان، حصار من تحالف شيطاني وغدر من غادر إبليسي، النبي عليه الصلاة والسلام يتأكد من غدر الغادرين ويطلب من الجندي الذي ذهب يستطلع الأخبار بأن يكتم الخبر عن المسلمين وأن يتكلم بالإشارات وكأن النبي عليه الصلاة والسلام يريد المحافظة على معنويات جنود جيش التوحيد مرتفعة وهذه حكمة القائد الناجح عند الشدائد، والعجب كل العجب من إجابة النبي عليه الصلاة والسلام على سعد بعدما تحقق من غدر بني قريظة عندما قال له"الله أكبر،"